عاد الجدل ليحيط بالمنتخب الوطني بعد تصريحات الدولي السابق والمحلل كريم غازي، الذي انتقد المدرب فلاديمير بيتكوفيتش بلهجة حادة ووصفه بـ“المدرب الضعيف”، في خرجة إعلامية أثارت انقساما واضحا بين من يرى أن النتائج وحدها كافية للدفاع عن المدرب، ومن يطالب بمشروع لعب وهوية تكتيكية تليق باسم الجزائر. التصريحات جاءت في سياق نقاش تلفزيوني حول اختيارات بيتكوفيتش وتغييراته خلال المباريات، حيث حاول مقدم البرنامج مساءلته عن أساس حكمه على المدرب، ليرد غازي بأن الأمر “رأي شخصي” مبني على قناعاته الكروية وخبرته كلاعب سابق، قبل أن يربط انتقاداته بفكرة أن المنتخب، في نظره، يحتاج مدربا “أكبر” من حجم المرحلة حتى يذهب بعيدا في الاستحقاقات الكبرى.
“هذا رأيي”: كيف برر غازي موقفه؟
في مداخلته مع الناشطOthmane dz ، شدد كريم غازي على أنه لا يتحدث بعاطفة وأنه يتابع التفاصيل بعين فنية، قائلا بصيغة واضحة إن بيتكوفيتش “ما قنعنيش” وإنه “تكتيكيا ما عجبنيش”، وهو التبرير الرئيسي الذي استند إليه قبل أن يتحول النقاش إلى أمثلة من مباراة السودان ثم مواجهة بوركينا فاسو. غازي ركز على نقطة التغييرات، واعتبر أن إخراج رياض محرز وإقحام بدائل في توقيت معين لم يكن الخيار الأنسب، مقدما تصوره لطريقة لعب كان يفضلها (4-3-3) مع الإبقاء على محرز وفق قراءته. وفي لحظة تفاعل مرتفعة، تطرق أيضا إلى غياب ما سماه “هوية اللعب”، معتبرا أن المنتخب لا يقدم مؤشرات ثابتة من مباراة لأخرى، وهو ما يراه علامة نقص على المستوى التكتيكي.
“مدرب ضعيف”… عبارة صنعت العاصفة
العبارة التي أشعلت مواقع التواصل لم تكن مجرد توصيف عابر، إذ نقلت تقارير صحفية أن غازي قال صراحة: “المدرب ضعيف” وكررها وهو يعلق على ما اعتبره محدودية في البناء التكتيكي رغم أهمية الانتصارات. وبحسب نفس التغطية، فإن غازي يرى أن الفوز لا يجب أن يغطي على النقائص، وأن المجموعة الحالية من اللاعبين “تستحق مدربا أفضل” قادرًا على استخراج أقصى ما لديها، خاصة عندما يتعلق الأمر بمباريات “الوزن الثقيل” التي تحسم التفاصيل فيها مصير المنتخبات. في المقابل، أشارت نفس المادة إلى أن بيتكوفيتش يحظى في العموم بتقييم إيجابي لدى شريحة من المتابعين بسبب النتائج وإدارة المجموعة، ما جعل انتقاد غازي يبدو صادما للبعض ومبالغا فيه للبعض الآخر.
أين يتقاطع النقد مع الواقع داخل الملعب؟
بعيدا عن السجال، يمكن تلخيص جوهر النقاش في سؤال واحد: هل يكفي أن يفوز المنتخب حتى وإن لم يقنع أداءه؟ داخل الحوار التلفزيوني نفسه، ظهر هذا التوتر عندما قوبلت ملاحظات غازي بسؤال مباشر: كيف يمكن الحكم على المدرب بعد مباريات قليلة وهو يحقق الانتصارات؟ هنا حاول غازي تثبيت موقفه بأن كرة القدم ليست فقط نتيجة، بل مشروع لعب واستمرارية في الأفكار، وأن المونديال لا يرحم الأخطاء الصغيرة ولا يمنح فرصا كثيرة لتدارك القرارات الفنية. وبين من يتمسك بمنطق “النتيجة أولا” ومن يطالب بـ“الهوية أولا”، تبقى الحقيقة أن مثل هذه النقاشات غالبا ما تتصاعد كلما اقتربت الاستحقاقات الكبرى وكلما ازدادت حساسية الجمهور تجاه تفاصيل الاختيارات والتبديلات.
انقسام طبيعي أم أزمة ثقة؟
التصريحات، كما كان متوقعا، صنعت ردود فعل قوية: جزء من الجمهور اعتبرها “قسوة غير مبررة” على مدرب ما يزال في طور بناء أفكاره، وجزء آخر رأى أنها “جرس إنذار” مبكر حتى لا تتكرر خيبات سابقة في المواعيد الكبرى. وبين هذا وذاك، يبقى الأكيد أن ملف بيتكوفيتش سيظل تحت المجهر، لأن المنتخب الجزائري لا يُقاس فقط بما يحققه في المباريات السهلة أو المتوسطة، بل بما يقدمه عندما يرتفع السقف وتصبح المنافسة مع منتخبات تمتلك نفس الجودة وربما أكثر. ووسط هذا المشهد، تتحول كل كلمة من محلل أو لاعب سابق إلى “مادة نقاش” تشتعل بسرعة، خصوصا عندما تتضمن أوصافا مباشرة من نوع “ضعيف” أو “غير مناسب”.


