لا يزال مركز حراسة المرمى يشغل بال الجهاز الفني للمنتخب الجزائري بقيادة فلاديمير بيتكوفيتش، خصوصا بعد مشاركة “الخضر” في كأس أمم أفريقيا الأخيرة وما رافقها من نقاشات حول مستوى بعض الحراس وخيارات الطاقم في هذا المنصب الحساس. وفي ظل سعي المدرب لإغلاق هذا الملف مبكرا قبل المواعيد القادمة، اتجهت الأنظار نحو خيار “الحارس الثالث” لإكمال الثنائية الحالية المتمثلة في لوكا زيدان وقندوز، وهو ما يفسر ظهور ثلاثة أسماء جديدة على رادار المتابعة تحسبا لتربص مارس المقبل.
لماذا عاد ملف الحراس إلى الواجهة؟
تطرح الفترة الحالية أسئلة واضحة: هل يملك المنتخب الجزائري حارسا قادرا على تقديم ضمانات عالية في المواعيد الكبرى؟ وهل المنافسة داخل المجموعة كافية لرفع المستوى؟ تقارير إعلامية تحدثت عن أن بيتكوفيتش لا يزال يعتبر مركز الحراسة “مصدر قلق”، رغم تدعيم المنتخب في الأشهر الماضية بالحارس لوكا زيدان الذي تم تثبيته بسرعة ضمن الخيارات الأولى، غير أن بعض الملاحظات التي ظهرت في البطولة القارية أعادت النقاش إلى نقطة البداية، وجعلت الطاقم الفني يبحث عن حلول إضافية بدل الاكتفاء بما هو متوفر. في هذا السياق، أكدت مصادر أن الاتحاد الجزائري يسعى لإنهاء “مرحلة الغموض” التي طالت كثيرا في هذا المركز، وهو ما يفسر توسعة قائمة المتابعة وتحضير قائمة موسعة قبل التوقف الدولي المقبل.
ثلاثة أسماء جديدة في القائمة الموسعة
بحسب ما تم تداوله في تقارير متخصصة، تضم القائمة الموسعة التي يجري التحضير لها ثلاثة حراس جدد: ميلفين ماستيل، عبد الله العيداني، وكيليان بلعزوق. هذه الأسماء ليست من “الواجهة” لدى الجمهور الجزائري، لكنها تملك مسارات احترافية في أوروبا بمستويات مختلفة، وهو ما يجعلها قابلة للتقييم في تربصات المنتخب، خاصة عندما تكون الحاجة مرتبطة بمواصفات محددة أكثر من ارتباطها بالشهرة. المصدر نفسه أشار إلى أن واحدا على الأقل من هذا الثلاثي مرشح للتواجد في القائمة النهائية خلال معسكر مارس، ما يعني أن بيتكوفيتش يريد رؤية أحدهم عن قرب، داخل التدريبات، وفي أجواء المجموعة، قبل اتخاذ قرار نهائي بخصوص هرم الحراسة.
ما القاسم المشترك بينهم؟ “ميزة” واحدة تلفت انتباه بيتكوفيتش
القاسم المشترك الأكثر بروزا بين الحراس الثلاثة هو البنية الجسدية والطول الفارع، وهو مؤشر على اتجاه واضح لدى الطاقم الفني: البحث عن حارس قوي حضوريا في منطقة الستة أمتار، ومطمئن في التعامل مع الكرات العرضية والالتحامات الهوائية. فحسب نفس التقارير، أطوالهم تتراوح بين 1.94م و1.98م، مقابل 1.83م للوكا زيدان، ما يجعل فكرة “الحارس طويل القامة” جزءا من الحلول المطروحة لتقليل الأخطاء في الكرات العالية، خاصة في كرة القدم الأفريقية حيث تلعب الكرات الثابتة والعرضيات دورا حاسما في حسم المباريات. ومن زاوية فنية، فإن الرهان على هذا النوع من الحراس لا يلغي أهمية رد الفعل والتمركز والقدمين، لكنه يمنح ميزة إضافية في الصراعات التي تتكرر في المنافسات القارية.
بطاقات تعريف سريعة للحراس الثلاثة
بعيدا عن الأسماء فقط، تكشف المعطيات المنشورة أن بيتكوفيتش يتابع حراساً صغارا نسبيا في السن، ما يوحي بأن المشروع لا يتعلق بتربص واحد فقط، بل ببناء “هرم حراسة” قابل للاستمرار حتى ما بعد المواعيد القريبة. ميلفين ماستيل (25 سنة) يلعب أساسيا مع ستاد نيونوا السويسري على سبيل الإعارة من لوزان-سبور، بينما عبد الله العيداني (22 سنة) انتقل إلى مودينا الإيطالي بحثا عن وقت لعب أكبر، في حين يواصل كيليان بلعزوق (19 سنة) تطوره مع رديف رين الفرنسي ويُنظر إليه كأحد الحراس الواعدين داخل النادي. هذا التنوع في المسارات (سويسرا، إيطاليا، فرنسا) يمنح الطاقم الفني فرصة مقارنة مستويات مختلفة، واختيار الحارس الذي يتأقلم أسرع مع متطلبات المنتخب وإيقاع المباريات الدولية.
ماذا يعني ذلك قبل تربص مارس؟
مبدئيا، الفكرة ليست “إقصاء” زيدان أو قندوز، بل خلق منافسة إضافية وإيجاد حل جاهز في حال تراجع المستوى أو حدوث إصابة، مع إمكانية أن يفرض أحد الوجوه الجديدة نفسه تدريجيا. نفس المصادر تؤكد أن بيتكوفيتش يريد على الأقل استدعاء واحد من الثلاثي في مارس، وهو ما سيمنح المدرب فرصة تقييمه عمليا: التواصل، التعامل تحت الضغط، اللعب بالقدمين، والانسجام مع خط الدفاع. وفي حال نجح الحارس الجديد في الاختبار الأول، قد يفتح ذلك الباب أمام إدماجه في حسابات أوسع لاحقا، خصوصا أن التحضير للمواعيد الكبيرة لا يبنى بقرار في آخر لحظة، بل بسلسلة اختبارات وتمحيص مستمرين.
بين خيار الحارس صاحب الخبرة في الدرجة الثانية، وخيار الشاب الواعد في رديف ناد كبير، وخيار الباحث عن وقت لعب في إيطاليا، يبقى القرار النهائي مرتبطا بما سيقدمه كل اسم عند أول اختبار داخل المنتخب. فهل تفضلون حارسا طويل القامة ولو كان أقل خبرة دوليا، أم تفضلون الاستمرار مع الأسماء المعروفة حتى لو كانت المنافسة محدودة؟


