لكحل يغيّر الوجهة بنصيحة من بيتكوفيتش

يتجه فيكتور لكحل إلى خوض تجربة جديدة في الدوري السعودي للمحترفين مع نادي الرياض، بعد قرار مغادرة القادسية الكويتي في صفقة توصف بأنها استثمار مباشر في مستقبله الدولي مع المنتخب الجزائري. تقارير متطابقة أشارت إلى أن خطوة الانتقال جاءت بنصيحة من بيتكوفيتش والاتحادية الجزائرية، التي حثّت اللاعب على مغادرة الدوري الكويتي والالتحاق ببطولة أكثر قوة وتنافسية، حتى يكون تحت أنظار الطاقم الفني بشكل دائم ويرفع حظوظه في دخول قائمة “الخضر” خلال الاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها بطولة كأس العالم 2026.

منذ توليه العارضة الفنية، لم ينجح بيتكوفيتش بعد في حسم هوية لاعب الارتكاز الأساسي القادر على منح التوازن لخط الوسط، خاصة مع تراجع مستوى بعض الأسماء وتعدد الأدوار التي تُطلب من لاعبي المحور الحاليين. محللون مقربون من المنتخب تحدثوا عن بحث المدرب السويسري عن “رقم 6” بخصائص دفاعية واضحة: افتكاك نظيف، تمركز ذكي أمام قلوب الدفاع، وقدرة على الخروج بالكرة تحت الضغط، وهي مواصفات أظهرها فيكتور لكحل بشكل لافت مع المنتخب الرديف ومع القادسية في فترات تألقه. لذلك تبدو خطوة انتقاله إلى الرياض السعودي جزءاً من مشروع منح بيتكوفيتش قطعة مفقودة في وسط الميدان، لا مجرد انتقال عادي في سوق الانتقالات.

لكحل قدّم أوراق اعتماده بقوة خلال كأس العرب الأخيرة مع المنتخب المحلي، بعد أن نال ثقة مجيد بوقرة في مركز الوسط الدفاعي وأصبح أحد أبرز مفاجآت البطولة. تقارير تقنية وجماهيرية اعتبرت أنه من أفضل لاعبي الوسط في الدورة، بفضل الافتكاك، التغطية، وهدوءه في التمرير، إلى درجة أن اسمه عاد بقوة إلى واجهة النقاش حول المنتخب الأول بعدما كان قد ظهر لفترة وجيزة مع بلماضي قبل أن تعصف الإصابات بمسيرته.

ورغم هذا المستوى، لم يُستدع لكحل في القائمة الموسعة التي اعتمد عليها بيتكوفيتش لتحضير كأس أمم أفريقيا، وهو ما جعل المدرب يكتفي بمتابعته من بعيد عبر مباريات الأندية. غياب اسمه عن تلك القائمة حرم “الخضر” من خيار تكتيكي مختلف في وسط الميدان، وحرم اللاعب نفسه من فرصة استثمار الزخم الإيجابي الذي صنعه في البطولة العربية. اليوم، يبدو أن ذلك الخطأ يُصحّح بتنسيق جديد بين اللاعب والاتحادية والجهاز الفني، على أمل أن يكون الانتقال إلى الرياض نقطة التحول الفعلية في مساره الدولي.

اختيار الدوري السعودي ليس عشوائياً؛ فالرياض فريق يصارع من أجل البقاء في دوري قوي مليء بالأسماء العالمية، ما يعني أن لكحل سيلعب بشكل منتظم أمام منافسين من مستوى عال، وهو ما يريده بيتكوفيتش بالضبط لتقييم جاهزية أي لاعب للمنتخب الأول. المصادر نفسها أوضحت أن عرض الرياض جاء في توقيت مثالي، وأن اللاعب أصر على حسم مستقبله قبل غلق الميركاتو الشتوي، حتى يلتحق سريعاً بالفريق الجديد ويضمن الجاهزية البدنية والتكتيكية قبل تواريخ الفيفا القادمة.

المعادلة اليوم واضحة: بيتكوفيتش بحاجة إلى وسط دفاعي صريح، ولوكحل بحاجة إلى بطولة قوية ليقنع المدرب بمنحه مكاناً ضمن القائمة الأساسية. إذا نجح اللاعب في فرض نفسه مع الرياض، واستعاد النسخة التي ظهرت في كأس العرب من حيث الانضباط والتأثير في الإيقاع الدفاعي والهجومي، فإن الطريق سيكون مفتوحاً أمامه لمنافسة الأسماء الحالية على مكان في محور الوسط. عندها فقط يمكن القول إن نصيحة بيتكوفيتش لم تكن مجرد توجيه عابر، بل خطوة مدروسة لإعادة تشكيل وسط ميدان المنتخب بمنطق “الكفاءة قبل الاسم”.