تشهد أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” في الآونة الأخيرة حالة من الغليان غير المسبوق والاحتقان الشديد، وذلك على خلفية تسريب معلومات دقيقة تفيد بوجود تحركات حثيثة وحملة سرية واسعة النطاق.
هذه الحملة، التي يقودها تكتل من رؤساء الاتحادات الإفريقية الوطنية المؤثرة، تهدف بشكل رئيسي ومباشر إلى الإطاحة بالرئيس الحالي للهيئة القارية، الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي، وسحب الثقة منه. وتأتي هذه التطورات الدراماتيكية لتعكس حجم الانقسامات العميقة التي باتت تنخر جسد المنظومة الكروية الإفريقية، وتحول مسار الإدارة من التوافق إلى الصدام المباشر بين مختلف الأقطاب الفاعلة.
كواليس التحركات وتكتيك الوصول إلى النصاب القانوني
وتُدار هذه التحركات المضادة لتيار موتسيبي بعيداً تماماً عن الأضواء وعدسات وسائل الإعلام، حيث تعتمد الأطراف المعارضة على استراتيجية الاتصالات المباشرة، اللقاءات المغلقة، والمشاورات الثنائية المكثفة بين قادة الاتحادات الكروية في القارة السمراء.
ويتمثل الهدف التكتيكي الأبرز لمهندسي هذا الحراك في الوصول إلى جمع 27 توقيعاً، وهو ما يمثل النصاب القانوني المطلوب (النصف زائد واحد من إجمالي 54 اتحاداً وطنياً عضواً) الذي تنص عليه اللوائح الداخلية للاتحاد الإفريقي.
وبمجرد بلوغ هذا الرقم المعياري، سيتم تفعيل المادة القانونية التي تسمح بفتح مسار سحب الثقة رسمياً والدعوة إلى جمعية عامة استثنائية للحسم في مستقبل القيادة الحالية، وهو ما يفسر السرية التامة التي تحيط بعملية جمع التوقيعات لتجنب أي ضغوطات أو تدخلات مضادة قد تجهض المخطط في مهده.
شرارة الأزمة: من قرارات الميدان إلى انقسامات المكاتب التنفيذية
ولم تكن هذه الأزمة العميقة وليدة اللحظة العابرة، بل هي امتداد مباشر وتصعيد خطير للجدل الواسع والصخب الكبير الذي أعقب المباريات الحاسمة في نهائيات كأس أمم إفريقيا الأخيرة. فما بدأ كخلاف رياضي واحتجاج على قرارات تنظيمية أو تحكيمية، تحول بسرعة قياسية إلى أزمة ثقة حادة تعصف باستقرار الهيئة القارية وتضرب مصداقيتها في الصميم.
وما زاد من حدة الاحتقان وأجج نيران الخلاف، هو القرار الأخير الصادر عن لجنة الاستئناف التابعة للكاف، والذي تسبب في شرخ وانقسام واضح وعميق داخل أروقة المكتب التنفيذي، ليتحول الخلاف الرياضي إلى صراع نفوذ وإرادات بين أعضاء الهيئة التنفيذية.
توسع دائرة المعارضة ومؤشرات التقدم نحو حسم المعركة
وفي خضم هذا المشهد الإداري المعقد، تشير المعطيات الحالية والمؤشرات الميدانية إلى توسع رقعة الخلاف بشكل متسارع، حيث لم يعد مقتصراً على اتحادات بعينها أو مناطق جغرافية محددة، بل امتد ليشمل عدة اتحادات وطنية من أصل 54 عضوًا، مما يعكس حالة التململ العام من طريقة تسيير شؤون الكرة الإفريقية.
وتعيش أروقة الكاف حالياً حالة من الاستقطاب الحاد والانقسام الواضح بين جبهة متمسكة بدعم موتسيبي وأخرى معارضة بقوة لاستمراره وتدفع نحو التغيير الفوري. وعلى الرغم من غياب أي تأكيد رسمي أو إعلان صريح لعدد التوقيعات التي تم جمعها حتى هذه اللحظة، إلا أن المصادر المتطابقة من داخل الكواليس تؤكد وجود تقدم تدريجي ومستمر في مسار الإطاحة بالرئيس، في انتظار اللحظة الحاسمة للإعلان عن بلوغ النصاب القانوني.


