أسدل الستار على منافسات بطولة العالم لألعاب القوى داخل القاعة التي احتضنتها بولندا، والتي شهدت مشاركة متباينة للنخبة الوطنية الجزائرية. وتأرجحت حصيلة “الخضر” في هذا المحفل العالمي بين التألق الفردي الذي أنقذ ماء الوجه، وبين إخفاقات غير متوقعة في تخصصات طالما كانت تعتبر نقطة قوة لألعاب القوى الجزائرية. ورغم التطلعات الكبيرة التي رافقت الوفد الجزائري قبل السفر، إلا أن النتائج النهائية عكست واقعاً يتطلب مراجعة فنية شاملة، خاصة مع اقتراب المواعيد الأولمبية والعالمية القادمة التي لا تحتمل هامشاً كبيراً للخطأ.
ياسر تريكي يصنع الحدث ويخطف برونزية الوثب الثلاثي
الضوء الساطع الوحيد في المشاركة الجزائرية جاء عبر البطل محمد ياسر تريكي، الذي واصل إثبات علو كعبه في المحافل الدولية الكبرى. فقد تمكن تريكي من خطف الميدالية البرونزية في منافسات الوثب الثلاثي، بعد أداء بطولي ومنافسة شرسة مع أبرز أبطال العالم في هذا التخصص. هذه الميدالية لم تكن مجرد تتويج شخصي لتريكي، بل كانت بمثابة طوق النجاة الذي أنقذ الحصيلة الإجمالية للوفد الجزائري من الصفر المونديالي، وأكدت مرة أخرى أن تريكي يمثل ركيزة أساسية وموثوقة يُعول عليها لرفع الراية الوطنية في أعلى المستويات.
يونس عياشي يكتفي بالمركز التاسع وتجربة مفيدة للمستقبل
وفي منافسات الوثب العالي، سجل البطل يونس عياشي حضوره وسط نخبة القفز العالمي، منهياً المنافسة في المركز التاسع بجدول الترتيب العام. ورغم أن هذا المركز قد لا يلبي طموحات الجماهير التي تأمل دائماً في رؤية الرياضيين الجزائريين على منصات التتويج، إلا أنه يمثل نتيجة مقبولة بالنظر إلى مستوى المنافسة العالي جداً في هذا الاختصاص المليء بالتقنيات الدقيقة. وتعد هذه المشاركة فرصة احتكاك هامة لعياشي لتطوير مستواه والتحضير الجيد للبطولات المقبلة من أجل تحسين أرقامه الشخصية والتقدم أكثر في التصنيف العالمي.
صدمة مضاعفة في سباق 800 متر: إقصاء مبكر لمولا وقواند
على النقيض من التألق في مسابقات القفز، حملت مضامير الجري، وتحديداً سباق 800 متر رجال، خيبة أمل كبيرة ومفاجئة للمتابعين. فقد ودع العداء البارز سليمان مولا المنافسات من الدور نصف النهائي، ليعجز عن حجز مقعد له في السباق الختامي رغم الترشيحات التي كانت تضعه ضمن أبرز المنافسين. ولم تتوقف الصدمة عند هذا الحد، بل تعمقت أكثر بإقصاء العداء الشاب محمد علي قواند من الدور الأول للسباق، في سيناريو غير متوقع تماماً. هذا الإخفاق المزدوج في تخصص 800 متر يطرح العديد من التساؤلات حول مدى الجاهزية البدنية والتكتيكية للعدائين في هذه البطولة، ويستدعي تدخلاً لتصحيح المسار واستعادة بريق ألعاب القوى الجزائرية في المسافات المتوسطة.


