يقص المنتخب الوطني الجزائري ،سهرة اليوم الجمعة، وتحديداً في تمام الساعة الثامنة والنصف (20:30 بتوقيت الجزائر)، نحو مدينة جنوى الإيطالية، شريط تحضيراته الجدية لنهائيات كأس العالم 2026 المقررة في الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك، بمواجهة ودية استكشافية أمام منتخب غواتيمالا.
هذه المحطة الإيطالية تعيد للأذهان، بكثير من الحنين، الذكريات الجميلة للتحضيرات التي سبقت ملحمة التأهل لمونديال 2010 بجنوب إفريقيا، غير أن السياق الحالي يختلف تماماً؛ فكتيبة “محاربي الصحراء” ستدشن مرحلة جديدة كلياً، تداعب فيها الكرة الرسمية الجديدة لمونديال 2026 لأول مرة، وتظهر بتعداد بشري عرف تجديداً غير متوقع، وأرقام قمصان جديدة تحمل في طياتها الكثير من الرسائل التكتيكية التي سطرها الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش.
غويري يرث الرقم 9 التاريخي.. هل طوى بيتكوفيتش صفحة بونجاح نهائياً؟
في عالم كرة القدم الحديثة، قد لا ترتبط أرقام القمصان دائماً بالمناصب التقليدية فوق المستطيل الأخضر، إلا أن التغييرات الأخيرة في صفوف المنتخب تحمل دلالات فنية عميقة لا يمكن للمتابعين تجاهلها.
لقد خطف النجم أمين غويري الأضواء بحصوله على القميص رقم (09)، وهو الرقم ذاته الذي يبدع به حالياً ويصنع به الفارق مع ناديه أولمبيك مارسيليا الفرنسي. هذا التغيير يعطي انطباعاً تكتيكياً واضحاً بأن المدرب بيتكوفيتش ربما يكون قد طوى نهائياً صفحة الهداف المخضرم بغداد بونجاح، الذي كان المنافس المباشر لغويري على منصب قلب الهجوم، وشاركه الخط الأمامي مراراً، خاصة في أول ظهور للمدرب البوسني قبل عامين بالضبط (مارس 2024 أمام بوليفيا) حين وُظف غويري على الرواق الأيسر.
ومع ترجيح كفة الجناح الطائر أنيس حاج موسى (أو بديله المحتمل جغيميس) للاحتفاظ بالرقم 11، يعود غويري من الباب الواسع ليثبت نفسه كقلب هجوم صريح للمنتخب، حاملاً على عاتقيه آمال الجماهير لقيادة القاطرة الأمامية في الموعد العالمي.
تشكيلة “ثانية” تحت المجهر.. فرصة ذهبية للوافدين الجدد لقلب الموازين
من الناحية التكتيكية، تشير كل المعطيات الاستباقية إلى أن مواجهة غواتيمالا ستكون بمثابة حقل تجارب مثالي للناخب الوطني، حيث من المتوقع جداً أن يدفع بتشكيلة “ثانية” يغلب عليها طابع التجديد المطلق، محتفظاً بأوراقه الرابحة وركائزه الأساسية للموقعة الأكبر والأكثر تعقيداً أمام منتخب الأوروغواي. هذه الفلسفة ستفتح الباب واسعاً أمام الأسماء الجديدة والشابة لإثبات أحقيتها بحمل الألوان الوطنية؛ بداية من حراسة المرمى التي ستشهد تجريب حارس جديد، في ظل التوجه للاحتفاظ بالحارس الأساسي لوكا زيدان لقمة الثلاثاء المقبل. كما ستشخص أبصار المتابعين نحو الخط الخلفي لاكتشاف مدى صلابة الثنائي الواعد أشرف عبادة وصهيب ناير في أول اختبار حقيقي لهما، وصولاً إلى وسط الميدان والخط الأمامي الذي سيعرف عودة الثنائي الشاب ياسين تيطراوي وأمين شياخة، إلى جانب الوقوف على إمكانيات مفاجأتي القائمة عادل عوشيش وجغيميس، في فرصة لا تعوض لقياس مدى قدرتهم على التأقلم السريع وحجز مكان دائم في رحلة أمريكا الشمالية.


