صادق الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف) رسمياً على مشروع إعادة هيكلة شاملة وعميقة لنظام المنافسة الكروية في الجزائر، وهو المشروع الذي سيُحدث تغييراً جذرياً في تركيبة البطولات بمختلف أقسامها. تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى رفع مستوى التنافسية، تحسين الجودة الفنية للمباريات، إنهاء مشاكل البرمجة المتكررة، وتقليص الفجوة الشاسعة بين الأقسام، مع وضع معايير تنظيمية أكثر صرامة تتماشى مع متطلبات الاحتراف الرياضي الحقيقي. وسيبدأ التحول الفعلي تدريجياً انطلاقاً من الموسم القادم، ليصل إلى شكله الهيكلي النهائي في موسم 2027-2028.
موسم 2026-2027: مقصلة السقوط وموسم “البقاء أو الفناء”
سيكون الموسم الكروي القادم 2026-2027 بمثابة “مرحلة انتقالية” قاسية وشديدة التنافس، حيث ستُطبق آليات صارمة لتقليص عدد الأندية تحضيراً لترسية النظام الجديد. وستكون بطولة القسم الثاني هواة هي المسرح الأبرز لهذا الصراع المحتدم:
- مجزرة كروية منتظرة: ستشهد بطولة القسم الثاني هواة سقوطاً جماعياً لـ 14 فريقاً نحو الأقسام السفلى (القسم الثالث).
- توزيع السقوط: سيتم إسقاط 7 أندية كاملة من مجموعة (وسط – شرق)، و 7 أندية أخرى من مجموعة (وسط – غرب).
هذا القرار سيجعل من كل مباراة في ذلك الموسم بمثابة نهائي كأس لا يقبل القسمة على اثنين، حيث ستصارع أغلبية الأندية لتفادي هذه “المقصلة” المزدوجة التي تهدف إلى تصفية الأقسام وتحديد نخبة الأندية القادرة حقاً على مسايرة المستوى العالي.
الهيكلة الهرمية الجديدة: انطلاقاً من موسم 2027-2028
بمجرد انتهاء المرحلة الانتقالية التصفوية، سيتم التطبيق الفعلي للهيكل التنظيمي الجديد والنهائي للبطولات الوطنية، والذي سيُرسي هرماً كروياً أكثر دقة واحترافية، ويتشكل من الأقسام التالية:
- 1. الرابطة المحترفة الأولى (نخبة الكرة الجزائرية): ستقتصر البطولة على 16 فريقاً فقط بدلاً من التركيبة الحالية. هذا التقليص سيشكل نخبة حقيقية تضمن رفع مستوى التنافس، تسهيل البرمجة، وتخفيف الضغط المالي واللوجستي، بالإضافة إلى تحسين توزيع عائدات البث التلفزيوني والرعاية.
- 2. القسم الثاني هواة: سيُشكل من 18 فريقاً في مجموعة وطنية قوية، ليكون بمثابة خزان حقيقي للمواهب وبوابة عبور قوية وصعبة نحو قسم الأضواء، مما يضمن أن الصاعدين للمحترف الأول يمتلكون المقومات الحقيقية للبقاء.
- 3. القسم الثالث: سيضم 18 فريقاً مقسمة على 3 مجموعات جهوية، لضمان تغطية جغرافية عادلة وتنافسية متقاربة إقليمياً، وتقليل تكاليف التنقل الباهظة على الأندية الهاوية.
- 4. القسم الجهوي الأول: سيضم 12 فريقاً على الأقل في كل رابطة من الرابطات الجهوية الـ 12 الموزعة عبر التراب الوطني.
- 5. القسم الشرفي والقسم ما قبل الشرفي: سيبقيان كقاعدة صلبة للهرم الكروي على مستوى الرابطات الولائية، لاستيعاب الأندية الصغيرة والمواهب الشابة ومنحها فرصة التدرج.
نظام الصعود: استمرار الإثارة عبر الملحق الفاصل “البوديوم”
لضمان استمرار الإثارة حتى الرمق الأخير من المنافسة ومحاربة التلاعب بنتائج الجولات الختامية، حافظ الاتحاد الجزائري لكرة القدم على المكتسبات التي أثبتت نجاحها مؤخراً في نظام الصعود، مع إضفاء طابع تشويقي أكبر:
- التأهل المباشر للأبطال: سيصعد صاحب المركز الأول (بطل المجموعة) بشكل مباشر وبجدارة واستحقاق نحو القسم الأعلى، مما يكافئ الاستمرارية والسيطرة طيلة أطوار الموسم.
- نظام “البوديوم” (مباريات السد): لن ينتهي طموح أصحاب المركزين الثاني والثالث بنهاية البطولة العادية؛ بل سيستمر العمل بنظام “البوديوم”. حيث ستخوض هذه الفرق مباريات فاصلة ومباشرة (Play-offs) لتحديد هوية الفريق الثالث الذي سيرافق أبطال المجموعات في رحلة الصعود. هذا النظام التنافسي المثير يضمن بقاء الحظوظ قائمة لعدة فرق حتى الصافرة النهائية لآخر أطوار الموسم الكروي.


