شهدت المواجهة المغاربية بين نادي اتحاد العاصمة وضيفه أولمبيك آسفي حالة تحكيمية معقدة أثارت جدلاً واسعاً بين المتابعين والمحللين، وتعلقت بلقطة اصطدام الكرة بحكم الساحة قبل أن تُستكمل الهجمة وتُسفر عن هدف للاعب دراوي. لفصل الخيط الأبيض عن الأسود في هذه الحالة، يجب الاحتكام حرفياً إلى التعديلات الأخيرة في قوانين اللعبة، وتحديداً (القانون رقم 9) المتعلق بالكرة في اللعب وخارجه، بروتوكول تقنية الفيديو (VAR).
القانون 9: متى يوقف الحكم اللعب إجبارياً؟
حسب التعديلات الحديثة لمجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB)، فإن مجرد لمس الكرة للحكم لا يعني إيقاف اللعب مباشرة. يُلزم الحكم بإيقاف اللعب فقط إذا لمست الكرة جسده وأدى ذلك مباشرة إلى إحدى الحالات الثلاث التالية:
- بدء هجمة واعدة: أن تستفيد فرقة ما من بناء هجمة خطيرة لم تكن متاحة قبل لمس الحكم.
- دخول الكرة للمرمى مباشرة: أن تتجه الكرة نحو الشباك بمجرد اصطدامها بالحكم.
- تغيّر الاستحواذ: أن تنتقل الكرة من سيطرة الفريق الذي كان يمتلكها إلى الفريق الخصم.
قرار الاستئناف: في حال حدوث أي من هذه الحالات الثلاث، يوقف الحكم اللعب ويستأنفه بـ “إسقاط الكرة” (Drop Ball) للفريق الذي كان يملك الاستحواذ الأخير.
متى يُسمح باستمرار اللعب؟
في المقابل، إذا لمست الكرة الحكم ولكنها لم تؤثر على المجريات الجوهرية (بمعنى: لم يتغير الفريق المستحوذ، ولم تُخلق هجمة واعدة بفضل هذا اللمس، ولم تدخل المرمى)، فإن القانون يمنح الحكم الحق في إعطاء إشارة استمرار اللعب بشكل طبيعي.
إشكالية العودة للـ VAR: هل يحق للحكم إلغاء الهدف؟
في لقطة هدف دراوي، سُمح باستمرار اللعب وتم تسجيل الهدف. التساؤل المطروح: هل يحق للحكم التراجع واللجوء لتقنية الفيديو (VAR) لإلغاء الهدف بحجة أن الكرة لمسته في بداية اللقطة؟
القانون يُفصل في هذه المسألة بناءً على تداعيات اللمسة:
الحالة الأولى (الإلغاء):
إذا تبين عبر المراجعة أن لمس الكرة للحكم تسبب فعلياً في تغيّر الاستحواذ، أو خلق الهجمة الواعدة التي جاء منها الهدف، فهنا يجب على الحكم العودة للـ VAR، إلغاء الهدف، واستئناف اللعب بإسقاط الكرة.
الحالة الثانية (احتساب الهدف):
إذا أظهرت الإعادة أن اللقطة التي سُجل منها الهدف تمت دون مخالفة لروح القانون 9، أي أن:
- الاستحواذ لم يتغير من فريق لآخر.
- الهجمة لم تتحول إلى هجمة واعدة بسبب لمس الحكم للكرة (بل كانت كذلك أو تطورت بفضل اللاعبين).
- الكرة لم تدخل المرمى مباشرة.
➡️ في هذه الحالة، يُعتبر استمرار اللعب قراراً سليماً، ولا يوجد مسوغ قانوني لإلغاء الهدف.
الخلاصة العامة للقطة
بناءً على التكييف القانوني الدقيق، وبما أن لمس الكرة للحكم في لقطة هدف اتحاد العاصمة لم يكسر القواعد الثلاث التي توجب إيقاف اللعب (لم يتغير الاستحواذ ولم تُخلق الهجمة الواعدة بسبب الحكم)، فإن قرار استمرار اللعب كان صحيحاً، وبالتالي فإن هدف دراوي هو هدف شرعي وصحيح 100% وفقاً لقوانين التحكيم الحالية.


