فضيحة في آسفي.. خرق صارخ للوائح “الكاف” وقرارات “غير مسؤولة” تحرم اتحاد العاصمة من فوز على البساط

تتواصل تداعيات الأحداث الخطيرة والانفلات الأمني الذي سبق مباراة إياب نصف نهائي كأس الكونفيدرالية الإفريقية بين أولمبيك آسفي المغربي واتحاد العاصمة الجزائري. فلم تتوقف “الفضيحة” عند مشاهد اجتياح الجماهير لأرضية الميدان ومحاولة الاعتداء على الوفد الجزائري، بل تعدتها لتشمل قرارات تحكيمية وتنظيمية وُصفت بـ “الخطيرة وغير المسؤولة”، بعد أن وافق حكم ومحافظ اللقاء على تأخير انطلاق المواجهة بساعة و20 دقيقة (80 دقيقة كاملة) عن موعدها الرسمي، بدلاً من تطبيق القانون الصارم وإعلان النادي المضيف خاسراً على البساط.

وفي قراءة قانونية دقيقة لهذه التجاوزات، فكّك الصحفي الرياضي الجزائري، معاذ نمرودي، حجم الخروقات المرتكبة بالاستناد إلى اللوائح الرسمية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، والتي تدين بشكل قاطع ما حدث وتثبت تعرض النادي الجزائري لظلم تنظيمي ممنهج:

ينص الفصل التاسع من لوائح مسابقات “الكاف”، وتحديداً في المادة 17 (البند 9)، بصريح العبارة على أن: “قوات أمن الفريق المضيف ملزمة بمنع أي اجتياح لأرضية الميدان وأي هجوم على اللاعبين والرسميين”.

وما حدث في ملعب “المسيرة” يثبت فشلاً ذريعاً وتقصيراً واضحاً من قبل الجهات التنظيمية والأمنية المغربية في تأمين محيط اللعب. هذا التقصير لم يعرقل سير المباراة فحسب، بل عرض حياة لاعبي ومسؤولي الوفد الجزائري، وكذا الجماهير القليلة المرافقة لهم في المدرجات، لخطر حقيقي، وهو ما يستوجب عقوبات قاسية تصل إلى التخسير التلقائي.

أدى التأخير غير المبرر للمباراة إلى خرق قانوني آخر يمس بمبدأ تكافؤ الفرص. حيث تنص المادة 17 (البند 6) وجوباً على: “أحقية الفريق الضيف في إجراء حصة تدريبية ليلة المباراة في نفس التوقيت المقرر أن تجري فيه المباراة”.

وبالعودة للوقائع، فقد أجرى اتحاد العاصمة حصته التدريبية الرئيسية ليلة المباراة في تمام الساعة الثامنة ليلاً (التوقيت الرسمي المبرمج للمواجهة). ولكن، بانطلاق المباراة متأخرة بنحو 80 دقيقة عن موعدها، يكون النادي المنظم (أولمبيك آسفي) قد خرق هذا البند، وجعل التشكيلة الجزائرية تتدرب “قسراً” في توقيت مغاير تماماً لظروف وتوقيت المباراة الفعلي، مما يؤثر على التكيف البيولوجي والذهني للاعبين.

تُعد موافقة محافظ المباراة وحكم الساحة على تأخير اللقاء بـ 80 دقيقة تجاوزاً لصلاحياتهما، وضرباً عرض الحائط للمادة 9 (البند 3) من الفصل التاسع، والتي تقطع الشك باليقين وتنص على: “توقيت المباراة في دور خروج المغلوب تحدده لجنة المسابقات ما بين الأندية التابعة للكاف… وبعد ترسيم التوقيت من طرف الكاف، لا يتم السماح بأي تعديل سوى لأسباب استثنائية أو لها مبررات مقبولة يتم اعتمادها من طرف لجنة المسابقات”.

إن اجتياح الجماهير للملعب والفشل الأمني لا يُصنف ضمن “المبررات المقبولة” لتعديل التوقيت، بل يُصنف كفشل تنظيمي يستوجب إنهاء اللقاء وتخسير المتسبب فيه. وبقبولهما اللعب بعد هذا التأخير الضخم، يكون الرسميون قد شرعنوا الفوضى على حساب القانون.

خلاصة القول: تقف الكونفيدرالية الإفريقية لكرة القدم اليوم أمام فضيحة تنظيمية مكتملة الأركان وموثقة بالنصوص القانونية. وإن لم تتحرك هيئات “الكاف” لردع هذه الممارسات وتطبيق لوائحها بحذافيرها، فإنها تضع مصداقيتها وقدرتها على حماية المنافسة والفرق الزائرة على المحك.