موعد نهائي كأس الجمهورية بين اتحاد العاصمة وشباب بلوزداد 2026

ضربت الكرة الجزائرية موعداً مع التاريخ، وأوفت منافسة كأس الجمهورية بوعودها لتفرز لنا “نهائي أحلام” طالما انتظرته الجماهير الشغوفة؛ ديربي عاصمي خالص، ناري ومثير، يجمع بين الغريمين التقليديين، اتحاد العاصمة وشباب بلوزداد، في المشهد الختامي لنسخة 2026. إنها ليست مجرد مباراة نهائية عادية بـ 90 دقيقة، بل هي معركة كروية ملحمية تتداخل فيها حسابات التاريخ، صراع الزعامة، ورغبة الثأر، في قمة ستخطف أنظار الملايين داخل وخارج الوطن.

التاريخ المبدئي المسطر لـ موعد نهائي كأس الجمهورية بين اتحاد العاصمة و شباب بلوزداد ، هو يوم السبت 2 ماي 2026، وهو الموعد الذي وضعته الجماهير العاصمية في أجندتها للزحف نحو المدرجات وصنع “تيفوهات” عالمية كما عودتنا دائماً. غير أن “السوسبانس” لا يزال سيد الموقف، حيث لم تصدر الفاف حتى اللحظة قرارها النهائي لتثبيت هذا الموعد رسمياً، والأهم من ذلك، لم يتم تحديد مسرح هذه القمة الكروية.

هل سيكون ملعب 5 جويلية الأولمبي حاضناً لهذا الديربي التاريخي كما جرت العادة؟ أم سيتجه القرار نحو ملاعب أخرى جديدة كملعب نيلسون مانديلا؟ أياً كان الملعب أو الموعد، فالأكيد أن الجزائر بأكملها ستحبس أنفاسها ليلة النهائي، لمتابعة 90 دقيقة (أو أكثر) من الجنون الكروي، لمعرفة من سيكون “عريس العاصمة” والملك المتوج بالنجمة العاشرة.

لم يكن طريق العملاقين نحو النهائي مفروشاً بالورود، بل جاء عبر اختبارات حقيقية خارج الديار، أثبت فيها كلاهما جاهزية بدنية وفنية منقطعة النظير. ففي قلب الأوراس، وتحديداً بملعب “أول نوفمبر” بباتنة، عرف أبناء “سوسطارة” كيف يمتصون حماس شباب باتنة، وضربوا بقوة محققين انتصاراً مقنعاً ومستحقاً بنتيجة (3-1)، في مباراة أكدت شخصية “الاتحاد” المعتادة في مباريات خروج المغلوب.

و بنتيجة (3-2)، وبنفس الإصرار، عاد أبناء “العقيبة” ببطاقة التأهل من الشرق الجزائري. حيث تمكن شباب بلوزداد من إخماد بركان ملعب حملاوي بقسنطينة، مطيحاً بصاحب الأرض النادي الرياضي القسنطيني في عقر داره. هذا التطابق العجيب في نتيجتي نصف النهائي ، يوجه رسالة واضحة لكل المتابعين: نحن أمام فريقين يمتلكان ترسانة هجومية فتاكة، ولا يعترفان باللعب الدفاعي، مما ينذر بنهائي مفتوح ومثير تكتيكياً.

ما يمنح هذا الديربي العاصمي بُعداً أسطورياً هو لغة الأرقام المذهلة التي تسبقه. فكلا الفريقين، اتحاد العاصمة وشباب بلوزداد، يمتلكان في خزائنهما 9 ألقاب كاملة في مسابقة كأس الجمهورية. هما عملاقا هذه المنافسة بلا منازع، وأسيادها عبر التاريخ.

موقعة 2026 ستكون بمثابة “مباراة كسر العظم” وفك الارتباط التارخي. الفائز في هذا النهائي لن يكتفي برفع الكأس وكسر شوكة غريمه التقليدي فحسب، بل سيعانق “النجمة العاشرة” (La Décima)، لينفرد وحيداً ولأول مرة بالرقم القياسي كأكثر نادٍ تتويجاً بكأس الجزائر في التاريخ. إنه صراع من أجل كتابة سطر ذهبي جديد في السجلات، صراع سيجعل كل لاعب يقاتل على كل شبر من المستطيل الأخضر ليدخل التاريخ من أوسع أبوابه.

لا يمكن الحديث عن هذا النهائي دون استحضار سيناريو الموسم الفارط، والذي لا يزال عالقاً في أذهان أنصار الفريقين. لقد شاءت الأقدار أن يتجدد الموعد بينهما بعد أن التقيا في نهائي النسخة الماضية، وهو النهائي الذي ابتسم فيه الحظ لصالح اتحاد العاصمة، الذي توج باللقب على حساب جاره، تاركاً غصة كبيرة في قلوب محبي اللونين الأحمر والأبيض.

اليوم، تتغير المعطيات وتتجدد الدوافع. شباب بلوزداد يدخل هذه المواجهة بشعار “الثأر الرياضي” ورد الاعتبار، عازماً على محو خيبة الموسم الماضي واسترجاع هيبته في منافسة الكأس. في المقابل، يدخل اتحاد العاصمة بثوب البطل الذي يسعى للدفاع عن تاجه، وتأكيد “عقدته” لغريمه في المباريات النهائية، باحثاً عن تتويج ثانٍ توالياً يرسخ به هيمنته المطلقة على الساحة المحلية.

بعيداً عن صخب المدرجات والتكتيك الجماعي، سيشهد المستطيل الأخضر حواراً ثنائياً من نوع خاص بين قائدي الفريقين. من جهة، يقف الظهير الأيمن والقائد المحنك سعدي رضواني، الذي يمثل الروح القتالية لاتحاد العاصمة. رضواني بخبرته الطويلة وهدوئه في الأوقات الصعبة، يُعد صمام الأمان الأول لكتيبة “سوسطارة”، والمحفز الأول لزملائه فوق الميدان.

على الضفة الأخرى، يقود كتيبة شباب بلوزداد المايسترو رؤوف بن غيث. وما يزيد من حساسية هذا الحوار، هو أن بن غيث يعرف جيدا خبايا اتحاد العاصمة (فريقه الأسبق). قائد “السي أر بي” الحالي يمثل العقل المدبر في خط الوسط، والمحرك الأساسي لبناء الهجمات. صراع رضواني في الرواق والدفاع ضد رؤية وتمريرات بن غيث في الوسط، سيكون أحد أهم المفاتيح التكتيكية التي ستحسم هوية البطل.