أثار الطاقم الفني للمنتخب الوطني الجزائري، بقيادة البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، فضول المتابعين في الحصص التدريبية الأخيرة لـ “محاربي الصحراء”. وجاء ذلك بعد لقطة تكتيكية لفتت الأنظار، حيث طلب المدرب من نجم خط الوسط الشاب، ياسين تيطراوي، ارتداء “قميص أزرق” مغاير لزملائه، واللعب مع الفريقين معاً في نفس الوقت خلال تمارين الاستحواذ والتموقع.
هذا الأسلوب التدريبي، الذي يعتمده كبار مدربي النخبة في العالم، يحمل في طياته أبعاداً تكتيكية هامة تشرح كيف يخطط بيتكوفيتش لرسم خط وسط الخضر في المواعيد القادمة.
ما معنى “اللاعب الجوكر” في فكر بيتكوفيتش؟
في المدارس التدريبية الحديثة، يُطلق على اللاعب الذي يرتدي لوناً مغايراً في التمارين اسم “اللاعب الجوكر” (Le Joker / Neutral Player). وتتلخص مهمته الأساسية في نقطتين جوهريتين:
- صانع الزيادة العددية: يكون تيطراوي في هذا التمرين دائماً في صف الفريق الذي يحوز على الكرة. فإذا كان التمرين يعتمد مثلاً على مواجهة (4 ضد 4)، يتحول خط الوسط بوجود تيطراوي فوراً إلى (5 ضد 4) لصالح الفريق المستحوذ، مما يسهل عملية تدوير الكرة وخلق مساحات للتمرير.
- حلقة الوصل وسرعة القرار: هذا المركز الحساس لا يُمنح إلا للاعب يمتلك ذكاءً تقنياً خارقاً؛ فبمجرد أن تفقد مجموعته الكرة، يتحول تيطراوي في نفس اللحظة لخدمة الفريق الثاني. هذا الأمر يجبره على التفكير السريع، اتخاذ القرار تحت الضغط العالي، والتحول الخاطف من وضعية الهجوم إلى الدفاع والعكس.
من كرويف إلى جوارديولا.. أسلوب يطبقه كبار اللعبة
الفكرة في أصلها ليست وليدة اليوم، بل هي امتداد متطور لتمارين “الروندو” التقليدية (مربعات الاستحواذ). لكن تم تحديث وتطوير هذا الأسلوب بشكل مذهل مع مدارس التدريب الحديثة، وتحديداً مع عرّاب الكرة الشاملة يوهان كرويف وفيلسوف التدريب بيب جوارديولا فيما يُعرف بـ “ألعاب التموقع” (Juegos de Posición).
ويستخدم المدربون هذا التكتيك خصيصاً لتعليم لاعبي خط الوسط كيف يكونون “المهندسين” الذين يربطون خطوط الفريق، ويتحكمون في ريتم وتناغم المباراة بالكامل.
ماذا يعني هذا الدور لتيطراوي مع المنتخب الوطني؟
اعتماد الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش على ياسين تيطراوي في هذا الدور بالذات يحمل دلالتين تكتيكيتين في غاية الأهمية:
1. ثقة مطلقة في الإمكانيات الفنية: المدرب يرى في تيطراوي الخصائص النادرة للاعب خط الوسط الحديث؛ القدرة على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، وهدوء الأعصاب، والتمرير الدقيق دون تسرع.
2. مفتاح الحل لخط وسط “الخضر”: يختبر بيتكوفيتش قدرة اللاعب الشاب على أن يكون حلقة الربط السريعة والديناميكية بين الخط الخلفي والمقدمة الهجومية، ويبدو أن تيطراوي قد يكون فعلاً “القطعة التكتيكية المفقودة” التي يبحث عنها الناخب الوطني لضخ دماء جديدة في تشكيلة المحاربين.


