يواجه الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش معضلة تكتيكية حاسمة قبل ساعات قليلة من الموقعة الفاصلة أمام النمسا، تتمثل في تشكيل الخط الأمامي الذي غابت عنه النجاعة في الشوط الأول أمام الأردن. وتتعالى الأصوات الفنية المطالبة بمنح الفرصة كاملة للمهاجم نذير بن بوعلي ليكون أساسياً، خاصة بعد دخوله البديل والموفق في اللقاء السابق والذي تكلل بتسجيله هدفاً ثميناً أثبت من خلاله أنه الرقم “9” الصريح الوحيد الذي يمتلكه “الخضر” في هذه القائمة المونديالية.
تحرير غويري وتفعيل جبهة آيت نوري ومازا
إن الاعتماد على بن بوعلي منذ البداية لن يكون مجرد تغيير في الأسماء، بل هو تحول تكتيكي قادر على إعادة صياغة المنظومة الهجومية لـ “الخضر” وحل عدة مشاكل:
- تخفيف العبء عن أمين غويري: أظهرت اللقاءات السابقة أن غويري لا يملك الخصائص البدنية ولا البروفايل المناسب للعب كمهاجم وحيد معزول في الأمام؛ ووجود بن بوعلي كمحطة هجومية سيحرر غويري ليلعب في مساحته المفضلة كجناح وهمي أو مهاجم ثانٍ.
- صناعة اللعب بقيادة مازا: وجود مهاجم صندوق كلاسيكي سيعطي خيارات واضحة للموهبة إبراهيم مازا في عملية صناعة اللعب والتمرير في العمق، مستفيداً من تحركات بن بوعلي لخلخلة الدفاع النمساوي.
- استغلال عرضيات آيت نوري: عانى ريان آيت نوري في الرواق الأيسر من غياب الكثافة العددية داخل منطقة العمليات؛ ومع دخول بن بوعلي، ستصبح للانطلاقات السريعة وعرضيات آيت نوري فاعلية حقيقية لوجود قناص يجيد اقتناص الكرات الهوائية.
الجاهزية الأوروبية تتحدى قلة الخبرة الدولية
رغم افتقاد ابن مدينة الشلف للخبرة الطويلة على المستوى الدولي مع المنتخب الأول، إلا أن أرقامه وجاهزيته الحالية تشفعان له بانتزاع مكانة أساسية؛ فاللاعب فرض نفسه كـ هداف لا يشق له غبار في صفوف بطل الدوري المجرّي، وخاض معه عدة مواجهات أوروبية قوية أثقلت تفاصيله التكتيكية.
ويعكس استمرار بن بوعلي وتألقه في المجر عقلية احترافية وشراسة كبيرة، خاصة وأن ناديه يملك سياسة صارمة تعتمد على الاستبدال السريع للاعبين الأجانب الذين لا يقدمون الإضافة الفورية، لاسيما في القاطرة الأمامية، وهو الاختبار الذي تجاوزه المهاجم الجزائري بنجاح باهر.
بين واقعية الحفاظ على التشكيلة السابقة، أو الجرأة بضخ دماء بن بوعلي منذ البداية للاستفادة من قوته البدنية أمام “آلة” رانغنيك، يبقى القرار الأخير بيدك يا بيتكوفيتش فجر الأحد في “كانساس سيتي”.



التعليقات