أثار الإعلان الأخير حول اقتراب القائد الأسبق للمنتخب الوطني، عنتر يحيى، من تولي زمام العارضة الفنية لـ “المحاربين” خلفاً للبوسني فلاديمير بيتكوفيتش، موجة واسعة من النقاشات بين الجماهير والمتابعين للشأن الرياضي المحلي.
وفي الوقت الذي تضع فيه الاتحادية الجزائرية لكرة القدم (الفاف) ثقتها في خيار “المدرب الوطني الكاريزماتي” لإعادة ترتيب البيت وتجاوز مخلفات الإقصاء المونديالي، تتجه الأنظار مباشرة نحو تشريح السيرة التدريبية لبطل ملحمة “أم درمان”، للوقوف على مدى جاهزيته التكتيكية لقيادة قاطرة المنتخب الأول وخوض هذا التحدي الكبير.
وتكشف القراءة المتأنية للمسيرة التدريبية لعنتر يحيى عن تدرج تكتيكي مدروس داخل أروقة المدارس الكروية الفرنسية، حيث فضّل النجم الجزائري بناء مسيرته خطوة بخطوة بعيداً عن الأضواء؛ فخلال موسم 2023-2024، استهل مشواره الفني بالعمل كمساعد مدرب في نادي “شوليه” الفرنسي، وهي المحطة التي أتاحت له الاحتكاك المباشر بأجواء التدريب اليومي وضغوطات إدارة المجموعات. وعقب هذه التجربة الأولية، انتقل يحيى في موسم 2024-2025 ليشغل منصب مساعد مدرب لفريق “أونجيه” الفرنسي تحت 17 عاماً، مما منحه فرصة ذهبية للتعامل مع الفئات الشابة وفهم آليات التكوين العصري وصقل المواهب، وهي ركيزة أساسية يحتاجها الخضر بشدة في مرحلة التجديد الحالية.
ولم يتوقف طموح القائد الجزائري عند دور المساعد، بل نجح في فرض نفسه وترقيته داخل النادي ذاته خلال موسم 2025-2026، ليتولى المسؤولية الأولى كمدرب رئيسي للفريق الرديف لنادي “أونجيه” الفرنسي.
هذه المحطة الأخيرة شكلت القفزة الأهم في مسيرته الفتية، إذ تحمّل فيها العبء التكتيكي الكامل وإدارة المباريات بقراراته المنفردة، مرسخاً هويته التدريبية الخاصة. ورغم أن هذا السجل التدريجي قد يبدو حديث العهد مقارنة بأسماء عالمية أخرى، إلا أن المدافع الصلب الأسبق يملك ميزة “الكاريزما النافذة” والقبول الجماهيري الواسع، إلى جانب معرفته الدقيقة بخبايا بيت المنتخب ومستودع الملابس، وهي التوليفة التي تراهن عليها الفاف لإحداث الثورة النفسية والتكتيكية المطلوبة والبدء في كتابة فصل جديد للكرة الجزائرية.



التعليقات