تسارعت الأحداث بشكل قطعي داخل أروقة الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف) بخصوص ملف العارضة الفنية للمنتخب الوطني؛ إذ حسم الاتحاد أمره نهائياً بالتوجه نحو المدرسة المحلية لقيادة “المحاربين” في المرحلة المقبلة. وجاء هذا القرار لينهي حقبة المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش عقب المشاركة المونديالية الأخيرة، حيث فتحت الفاف ورشة إعادة ترتيب البيت بالتركيز على إيجاد تقني وطني يملك الكاريزما والشخصية القوية القادرة على فرض الانضباط وإعادة الهوية الفنية المفقودة لرفقاء فارس شايبي.
إجماع داخل “الفاف” وعنتر يحيى الخيار الأنسب للمرحلة
وعلمت مصادرنا أن الاتحاد الجزائري لكرة القدم قد ناقش، في اجتماعاته التقييمية المبدئية، عدة أسماء محلية مطروحة لتولي زمام العارضة الفنية، إلا أن بطل ملحمة “أم درمان” والقائد الأسبق للمنتخب، عنتر يحيى، تصدر بسرعة قائمة المرشحين. ويحظى يحيى بإجماع فريد ودعم مطلق داخل أعضاء المكتب الفيدرالي، الذين يرون فيه الخيار الأنسب والأقدر على تحمل المسؤولية في هذا الظرف الحساس؛ نظراً لقبوله الجماهيري الواسع ومعرفته الدقيقة بخبايا بيت المنتخب ومستودع الملابس. وسيكون الحسم النهائي وتوقيع العقد مع عنتر يحيى مباشرة بعد إتمام إجراءات فسخ عقد فلاديمير بيتكوفيتش بشكل رسمي وتسويه كافة الجوانب القانونية والمالية العالقة مع المدرب البوسني.
السيرة التدريبية للمرشح الأول: تدرج تكتيكي مدروس في الملاعب الفرنسية
لا يأتي ترشيح عنتر يحيى من فراغ، بل يستند إلى مسيرة تدريبية فتية وتدرج تكتيكي مدروس بناه خطوة بخطوة داخل أروقة المدارس الكروية الفرنسية بعيداً عن الارتجال:
موسم 2023-2024 (مساعد مدرب في نادي شوليه الفرنسي): استهل مشواره الفني بالعمل كمساعد مدرب، مما أتاح له الاحتكاك المباشر بأجواء التدريب اليومي وآليات إدارة المجموعات واللاعبين.
موسم 2024-2025 (مساعد مدرب لفريق أونجيه تحت 17 عاماً): انتقل لخوض تجربة تخصصية مع الفئات الشابة في نادي أونجيه، وهو ما منحه فهماً عميقاً لآليات التكوين العصري وصقل المواهب الصاعدة، وهي الميزة التي يحتاجها المنتخب بشدة حالياً لتجديد الدماء.
موسم 2025-2026 (مدرب رئيسي لرديف أونجيه الفرنسي): حظي بالترقية ليتولى المسؤولية الأولى كمدرب رئيسي للفريق الرديف، حيث تحمل العبء التكتيكي الكامل وإدارة المباريات بقراراته المنفردة، مرسخاً هويته الفنية الخاصة.
التحديات القادمة وبناء جيل جديد للمحاربين
تنتظر ابن مدينة سدراتة تحديات بالغة الأهمية في حال تنصيبه رسمياً؛ فالشارع الرياضي الجزائري لن يرضى بأقل من العودة السريعة إلى سكة الانتصارات وضبط المنظومة الدفاعية التي كانت سبباً في نكسة المونديال. وبفضل كاريزمته القيادية المعهودة وتكوينه الأوروبي المتدرج، يسعى عنتر يحيى إلى استغلال طاقة المواهب الشابة المتاحة لخلق توليفة تكتيكية متوازنة تعيد هيبة الكرة الجزائرية قارياً ودولياً.



التعليقات