بعد اعتزاله الملاعب، اختار اللاعب السابق حسين العرفي طريقاً مختلفاً عن كثير من زملائه. بدلاً من الاكتفاء بالظهور في الاستوديوهات التحليلية أو الحصص التلفزيونية، اتجه نحو الدراسة والتحصيل العلمي والبيداغوجي للحصول على المؤهلات اللازمة لممارسة مهنة التدريب. هذا الاختيار الواعي مهد له الطريق ليصبح أحد أبرز الوجوه الفنية خلف إنجاز المنتخب الوطني الجزائري لأقل من 21 سنة في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط بتارانتو 2026.
عمل العرفي مساعداً للمدرب إبراهيم حمداني، وشكلا معاً جهازاً فنياً ناجحاً قاد الخضر الشبان إلى الميدالية الذهبية بعد مشوار خالٍ من الهزائم، توج بفوز مستحق على تونس في المباراة النهائية. ويُعد هذا التتويج ثمرة عمل جماعي منظم، ساهم فيه العرفي بخبرته ومعرفته التكتيكية وقدرته على التواصل مع اللاعبين الشباب.
مسار مهني مبني على التكوين المستمر
لم يركن حسين العرفي إلى الراحة بعد نهاية مسيرته كلاعب وسط، بل سعى منذ اعتزاله إلى بناء مسار تدريبي قائم على الأسس العلمية. حصل على الشهادات البيداغوجية والتدريبية الضرورية، وهو ما أهله للانضمام إلى الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية في الفئات السنية.
هذه الخلفية التكوينية سمحت له بتقديم إضافة نوعية داخل الطاقم الفني لمنتخب تحت 21 سنة. ساهم في إعداد الخطط التكتيكية، ومتابعة أداء اللاعبين، وتقديم الدعم الفني والنفسي خلال المنافسات، خاصة في المباريات الحاسمة مثل نصف النهائي أمام المغرب والنهائي ضد تونس.
دور محوري في إنجاز تارانتو
برز دور العرفي خلال الدورة المتوسطية كعنصر داعم أساسي للمدرب حمداني. ساعد في الحفاظ على التوازن داخل المجموعة، وضمان جاهزية اللاعبين بدنياً وذهنياً، والمساهمة في اتخاذ القرارات الفنية المناسبة في اللحظات الحرجة.
النجاح الذي تحقق لم يكن مصادفة، بل نتيجة عمل منظم جمع بين خبرة المدرب الرئيسي وكفاءة المساعدين، وفي مقدمتهم حسين العرفي. ويُنظر إلى هذا الإنجاز كدليل على أهمية الاستثمار في الكفاءات الجزائرية المؤهلة في مجال التدريب.
نموذج يستحق الاقتداء
يمثل حسين العرفي نموذجاً إيجابياً للاعبين السابقين الذين يسعون إلى الاستمرار في خدمة الكرة الجزائرية من مواقع المسؤولية الفنية. اختياره للتكوين العلمي بدلاً من الاكتفاء بالظهور الإعلامي يعكس وعياً بأهمية الإعداد الجيد لمهنة التدريب، ويساهم في بناء جيل جديد من المدربين الوطنيين القادرين على قيادة المنتخبات والأندية نحو النجاحات.
مع تتويج المنتخب الشبان بالذهب المتوسطي، يحق للعرفي أن يفخر بمساهمته في هذا الإنجاز التاريخي، الذي يعيد الأمل في مستقبل الكرة الجزائرية على مستوى الفئات السنية.



التعليقات