خطف المدافع الدولي الجزائري زين الدين بلعيد الأضواء في منافسات دوري المحترفين السعودي “دوري روشن”، على الرغم من التعثر المفاجئ والخسارة المخيبة التي انقاد إليها فريقه التعاون أمام نادي الحزم؛ حيث قدم صخرة دفاع “الخضر” مباراة بطولية على المستوى الفردي، مجسداً دور القائد الفعلي للخط الخلفي بفضل تدخلاته الدقيقة وحسن قراءته لمسار الهجمات.
ورغم استقبال شباك فريقه للأهداف نتيجة أخطاء تكتيكية جماعية وتراجع المردود العام للخطوط الأمامية، إلا أن الحضور البدني والذهني لبلعيد جنب فريقه استقبال حصة أثقل، ليحظى بإشادة واسعة من المتابعين والمحللين الذين اعتبروه النقطة المضيئة الأبرز في ليلة سلبية لكتيبة “سكري القصيم”.
أرقام لافتة وتقييم متقدم عبر منصة “سوفاسكور”
ترجمت الإحصائيات الدقيقة المردود القوي الذي بصم عليه النجم السابق لاتحاد الجزائر فوق أرضية الميدان؛ حيث نال بلعيد علامة 7.7 من 10 وفقاً لتقييمات شبكة الإحصائيات الرياضية العالمية “سوفاسكور” (Sofascore)، وهي العلامة التي وضعته في المرتبة الثانية كأفضل لاعب في صفوف نادي التعاون طيلة أطوار المواجهة.
وجاء هذا التقدير المرتفع نتاج فاعلية عالية في استرجاع الكرات وقطع التمريرات البينية لمهاجمي الحزم، فضلاً عن تفوقه التام في النزالات الهوائية والالتحامات الثنائية المباشرة داخل منطقة العمليات، بالإضافة إلى دقة تمريراته الطويلة والقصيرة التي ساهمت في بناء الهجمات والخروج بالكرة بسلاسة من مناطق الضغط الخلفية.
نضج احترافي واستمرارية تصاعدية في “دوري روشن”
تؤكد هذه المستويات الثابتة المسار الاحترافي التصاعدي الذي يسلكه زين الدين بلعيد في الملاعب السعودية منذ خوضه تجربة الاحتراف الخارجي؛ إذ لم يتأثر مدافع “الخضر” بنسق المنافسة المرتفع ووجود مهاجمين من الطراز العالمي في مختلف أندية الدوري، بل أثبت قدرة فائقة على التأقلم السريع وفرض نفسه كعنصر لا غنى عنه في حسابات الجهاز الفني للتعاون. ويعكس هدوء اللاعب وبرودة أعصابه في إدارة اللحظات الحرجة نضجاً تكتيكياً كبيراً راكمه خلال مشاركاته الإفريقية السابقة، ما يجعله نموذجاً للاعب القادر على الحفاظ على مستواه القيادي حتى في أسوأ الظروف التنافسية وأصعب الهزائم لفريقه.
رسائل طمأنة مباشرة للقيادة الفنية الجديدة لـ “الخضر”
يحمل هذا التألق في تفاصيله رسالة طمأنة بالغة الأهمية للطاقم الفني الجديد للمنتخب الوطني الجزائري، بقيادة الناخب الوطني إبراهيم حمداني ومساعده المباشر عنتر يحيى، بالتزامن مع التحضير للدخول في غمار تصفيات كأس أمم إفريقيا ومواجهتي زامبيا وبوروندي المرتقبتين. وفي ظل حاجة التشكيلة الوطنية إلى خيارات دفاعية جاهزة بدنياً وتكتيكياً لضمان الاستقرار في محور الدفاع، يُثبت بلعيد بأدائه المستمر مع التعاون أحقيته الكاملة في حجز مكانة أساسية ضمن التوليفة الدفاعية لـ “محاربي الصحراء”، مما يمنح الطاقم الفني أريحية كبرى في إدارة الخط الخلفي وصناعة توليفة صلبة قادرة على مجابهة التحديات القارية المقبلة.



التعليقات