أشارت تقارير صادرة ، إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يُحضر الحكم الجزائري مصطفى غربال لقيادة نهائي كأس العالم للأندية 2025، المقرر إقامته في الولايات المتحدة يوم 13 يوليو.
يأتي هذا الاستعداد بعد أداء متميز قاده خلال مباريات البطولة الحالية، حيث سيشارك كحكم رابع في قمة نصف النهائي بين ريال مدريد وباريس سان جيرمان، المقررة اليوم في ملعب ميتلايف بمدينة نيوجيرسي، بجانب مواطنه مقران قوراري كحكم رابع مساعد. هذا التعيين المحتمل يُعد إنجازًا تاريخيًا للتحكيم الجزائري، ويُبرز التقدم الكبير الذي حققه غربال على الساحة العالمية.
مسيرة غربال .. صعود نجم التحكيم الجزائري
يُعتبر مصطفى غربال، البالغ من العمر 39 عامًا، أحد أبرز الحكام الإفريقيين في السنوات الأخيرة، حيث بدأ مسيرته الدولية في 2014 تحت مظلة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) قبل أن يُدرج اسمه في قائمة الحكام الدوليين للفيفا في 2017.
يتمتع بحضور قوي وسرعة في اتخاذ القرارات، مما جعله مرشحًا لإدارة مباريات كبرى، منها نهائي دوري أبطال إفريقيا 2024 بين الأهلي المصري والوداد المغربي، والمباراة الافتتاحية لكأس العالم 2022 بين قطر والإكوادور.
هذه الخبرة، إلى جانب تدريبات مكثفة نظمتها الفيفا في الدوحة، جعلته مرشحًا قويًا لنهائي البطولة، خاصة مع تقييمات إيجابية تلقاها من لجان التحكيم خلال المباريات الحالية.
دور غربال وقوراري في نصف النهائي
سيشارك غربال، إلى جانب مقران قوراري، في طاقم تحكيم بقيادة الحكم البولندي سيمون مارسينياك، المعروف بخبرته في إدارة نهائي كأس العالم 2022.
حضور الاثنين يُعزز التنوع الدولي في التحكيم، حيث سيلعب غربال دور الحكم الرابع الذي يراقب الأوضاع خارج نطاق الملعب، بينما سيساند قوراري كمساعد في التقنيات المتعلقة بالفيديو (VAR) إذا لزم الأمر. هذا الدور يتطلب تركيزًا عاليًا، خاصة مع توقع ضغط كبير في مواجهة تجمع نجومًا مثل كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور، مما قد يضع التحكيم تحت المجهر. الجماهير الجزائرية تتطلع إلى أداء متميز قد يفتح الباب لتعيين غربال كحكم رئيسي في النهائي.
تأتي بطولة كأس العالم للأندية 2025، التي تستضيفها الولايات المتحدة في نسخة موسعة تضم 32 فريقًا منذ 14 يونيو حتى 13 يوليو، كمنصة عالمية لعرض المواهب الرياضية. النهائي، الذي سيُقام في ملعب ميتلايف بنيويورك، سيجمع الفائز من مباراة ريال مدريد وباريس سان جيرمان مع الفائز من لقاء تشيلسي وفلومينينسي. تعيين حكم إفريقي مثل غربال في هذه المباراة يُعد خطوة تاريخية، حيث لم يسبق لجزائري أن قاد نهائي بطولة عالمية بهذا الحجم، مما يعكس تقدم كرة القدم الجزائرية خارج الملعب أيضًا.
فخر الجزائريين
أثارت الأنباء ردود فعل متباينة على منصات التواصل الاجتماعية، حيث أعرب مشجعو الجزائر عن الفخر بغربال، معتبرين أن هذا التعيين يُبرز القدرات التحكيمية المحلية. لكن البعض أبدى تحفظًا، مشيرًا إلى الضغط المتوقع في نهائي يضم أندية عملاقة، خاصة مع تاريخ مارسينياك الذي أثار جدلًا حول حياديته في الماضي. من جانبه، أكد الاتحاد الجزائري لكرة القدم دعمه لغربال، مشيرًا إلى أن تدريباته الأخيرة في أوروبا أعدته لتحمل مثل هذه المسؤولية الكبيرة.
تحديات غربال في النهائي المحتمل
في حال تم تعيينه كحكم رئيسي للنهائي، سيتعين على غربال مواجهة تحديات كبيرة، منها إدارة المباريات السريعة التي تشهد استخدام التكنولوجيا مثل VAR، بالإضافة إلى الضغط النفسي الناتج عن متابعة ملايين المشاهدين عالميًا. خبرته في إدارة المباريات القارية، مثل مباراة السوبر الإفريقي 2023 بين الأهلي والوداد، قد تكون أداة مساعدة، لكن الفرق بين المستويات تتطلب تركيزًا استثنائيًا. دعم قوراري كمساعد سيكون حاسمًا في اتخاذ القرارات الدقيقة، مما يعزز فرص النجاح.
إذا نجح غربال في قيادة النهائي، فإن ذلك سيكون إنجازًا يضيف إلى سجل كرة القدم الجزائرية التي تبرز مؤخرًا عبر لاعبين مثل رياض محرز وإسلام سليماني، ولكن أيضًا من خلال التحكيم. هذا النجاح قد يفتح الباب أمام حكام جزائريين آخرين للمشاركة في بطولات عالمية، ويعزز مكانة الجزائر كمركز رياضي متميز. الاتحاد الجزائري يخطط لتنظيم احتفالية خاصة في حال تحقق هذا الحلم، مما يعكس الدعم الكبير الذي يحظى به غربال.
هل يصبح غربال رمزًا عالميًا؟
مع اقتراب نصف النهائي، تترقب العيون أداء غربال وقوراري، حيث قد يحدد ذلك مصيرهما في النهائي. إذا تمكن من إثبات كفاءته في إدارة هذه القمة، فإن غربال قد يصبح أول حكم جزائري يترك بصمة في نهائي عالمي، مما يضعه في مصاف الحكام العالميين مثل بييرلويجي كولينا. الجميع ينتظر لحظة الحقيقة، حيث قد تكون هذه الفرصة نقطة تحول في مسيرته المهنية، ودليلاً على أن الجزائر قادرة على التميز في كل جوانب اللعبة.


