تسلم نادي مولودية الجزائر، عميد الأندية الجزائرية، درع الدوري الجزائري لموسم 2024/2025 في حفل أقيم بمركز تدريبات الفريق في مدينة زرالدة. وقد حقق النادي العاصمي اللقب بعد تعادله بدون أهداف مع ضيفه نجم مقرة ضمن منافسات الجولة الثلاثين من البطولة المحلية، ليضيف إلى رصيده لقبا ثانيا متتاليا بعد تتويجه في الموسم السابق 2023-2024.
يأتي هذا الإنجاز ليؤكد الهيمنة المحلية للمولودية التي تواصل كتابة تاريخها الحافل منذ تأسيسها عام 1921. النادي الذي يحمل الألوان الحمراء والخضراء والبيضاء ويلقب بعميد الأندية الجزائرية، يتمتع بقاعدة جماهيرية كبيرة تُعرف باسم “الشناوة” الذين يشجعون فريقهم بشغف كبير في ملعب 5 جويلية 1962.
تصريحات مثيرة للجدل من قيادة سوناطراك
تزامن الحفل الرمزي مع تصريحات أثارت جدلا واسعا من طرف الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، الشركة المالكة للنادي. هذه التصريحات التي ركزت على مفهوم “التكوين” واعتماد المولودية على الشبان، أثارت تساؤلات حول مدى انسجامها مع طموحات النادي القارية والإقليمية.
تتحكم سوناطراك، أكبر شركة بترولية في الجزائر، في مولودية الجزائر منذ سنوات، حيث سبق أن مولت النادي خلال الفترة الممتدة بين 1977 و2007، قبل أن تعود للاستثمار في كرة القدم مجددا كجزء من مشروع أوسع يهدف إلى إنجاح الاحتراف في الجزائر من خلال الاستثمار في عدة أندية.
التناقض بين الخطاب والطموحات القارية
تبدو التصريحات الأخيرة حول التركيز على التكوين والشبان متناقضة مع الواقع الفعلي لكرة القدم الحديثة والطموحات القارية للنادي. فبعد موسمين من السيطرة المحلية، تتجه أنظار المولودية نحو تحقيق إنجازات على الصعيد الأفريقي، وهو ما يتطلب استراتيجية مختلفة تماما عن الاكتفاء بالتكوين المحلي.
الأندية الأفريقية الرائدة التي تحقق نجاحات قارية تعتمد على معادلة متوازنة تجمع بين الاستثمار في التكوين والاستقطاب الذكي للاعبين المتميزين بأسعار تفوق بكثير ما يُصرف عادة في الدوري الجزائري. هذا التوازن بين التكوين والاستقطاب هو ما يميز الأندية الناجحة على المستوى القاري.
الإمكانات الحقيقية للمولودية
يملك نادي مولودية الجزائر كافة المقومات التي تؤهله لأن يكون قوة إقليمية وقارية حقيقية. فالنادي يتمتع بقاعدة جماهيرية عريضة وتاريخ كروي عريق يمتد لأكثر من قرن من الزمن، إضافة إلى ملعب حديث ومركز تدريب متطور في زرالدة، والذي تم إنجازه بموجب عقد وقعته سوناطراك لتطوير البنية التحتية للنادي.
كما يتمتع النادي بعدة مصادر دخل متنوعة وممولين متعددين، مما يوفر له استقلالية مالية نسبية تؤهله لأن يصبح مؤسسة اقتصادية حيوية. هذه الإمكانات المالية والبنيوية تجعل من المولودية نموذجا يمكن أن يعود بالفائدة على الكرة الجزائرية والاقتصاد الوطني على حد سواء.
ضرورة تطوير المشروع الرياضي والاقتصادي
في ظل هذه الإمكانات الهائلة، يصبح من الضروري تطوير خطاب ومشروع يتناسب مع هذه القدرات الحقيقية للنادي. فحين يملك النادي قدرات تجعله يحقق أرباحا قياسية، يجب أن يتمحور الخطاب حول مشروع رياضي واقتصادي طموح يليق بمكانة النادي وإمكانياته.
هذا المشروع يجب أن يهدف إلى تحويل المولودية إلى مؤسسة اقتصادية حيوية قادرة على المنافسة إقليميا وقاريا، مع الحفاظ على الهوية التاريخية والجماهيرية للنادي. النجاح في هذا المسعى لن يعود بالفائدة على النادي فحسب، بل على الكرة الجزائرية والاقتصاد الوطني ككل.
نحو رؤية جديدة للمستقبل
إن تتويج مولودية الجزائر بدرع الدوري المحلي للمرة الثانية على التوالي يمثل نقطة انطلاق مهمة نحو طموحات أكبر على الصعيد القاري. لكن تحقيق هذه الطموحات يتطلب رؤية استراتيجية واضحة تتجاوز الخطابات التقليدية حول التكوين، لتتبنى نهجا شاملا يجمع بين الاستثمار في الشباب والاستقطاب الذكي والتطوير المؤسسي.
النادي العريق الذي حمل اسم الجزائر عاليا عبر التاريخ، يستحق مشروعا يليق بتاريخه العريق وجماهيره الوفية وإمكانياته الحقيقية. والوقت مناسب الآن لترجمة هذه الإمكانات إلى إنجازات حقيقية على كافة الأصعدة المحلية والقارية والاقتصادية.


