تصويت الكرة الذهبية 2024 .. هكذا تم التلاعب بالنتائج

فقدت نتائج تصويت الكرة الذهبية 2024 مصداقيتها منذ عدة سنوات خاصة منذ انفصالها عن “الفيفا” منذ 2016 على إثر تعارض مصالح “فرانس فوتبول” مع مصالح الإتحاد الدولي للعبة، وما الضجة الكبيرة التي أثيرت أمس حول تتويج رودري على حساب فينيسيوس إلا دليل على أنه الأمر أصبح أكبر من “مجرد تصويت”.. فما الذي حدث أمس، وماذا جرى في الكواليس ؟ لنبدأ من 2016 نقطة تحول الجائزة.

لما كانت الكرة الذهبية قبل 2024 ، تحت رعاية الفيفا (من 2010 إلى 2016) كان التصويت يتم تحت اشراف الاتحاد الدولي للعبة ويشمل 624 فردا (208 صحفي – 208 مدرب وطني – 208 قائد للمنتخب) والسبب الرئيسي للطلاق هو تضارب المصالح المشتركة بين الطرفين، لأن لغة المال والسبونسور والشركات الراعية والماركات العالمية (أديداس – نايك) هي من تمتلك اليد العليا لتحديد الفائز في نتائج الكرة الذهبية وليس التصويت.

فقررت “فرانس فوتبول” استعادة التنظيم حتى تتحكم في عملية التصويت ، فتم التخلي في نتائج عملية تصويت الكرة الذهبية 2024 ، عن أصوات المدربين وقادة المنتخبات وتركت فقط مراسليها الصحفيين لأنها تستطيع التحكم فيهم واستمالتهم كما تشاء، لكن كيف ذلك؟

شككت في بداية الأمر ثم قلت أنه من غير الممكن أن يبيع المراسل الصحفي ذمته في تصويت الكرة الذهبية 2024 ، لكن بعد احتكاكي ببعض الصحفيين في باريس كنت ألتقيهم على هامش بعض المباريات وجدت نفس الإجابة والتفسير عند ثلاثة منهم، يقول أصحابها أن “فرانس فوتبول” لديهم “لوبي” مشكل من 10 إلى 15 مراسل صحفي من أصل 100 يستعملونهم عند الحاجة لتغيير مسار الفائز كما يشاؤون.. هم مراسلون من بلدان مغمورة كرويا لا يجلبون الانتباه لكن دورهم جد فعال، على غرار مراسل السلفادور مثلا الذي لم يضع فيني حتى مع 10 الأوائل !! الأمر في غاية البساطة: صوتوا على رودري أولا وفينيسيوس ثالثا أو رابعا ولكم ضعف الأجر هذا الشهر ؟ ففي النهاية بالنسبة لهذا الصحفي هو مجرد تصويت وليست خيانة وطنية أو تحديد مصير أمة، فأين المشكل (بالنسبة له) إذا وضع رودري أولا مقابل 2000 دولار إضافية (هذا مثال لتقريب المعنى فقط) ؟

انطلاقا من نوفمبر 2023 (مباشرة بعد النسخة الفارطة) اصبح الاتحاد الأوروبي هو الشريك الجديد لفرانس فوتبول بدلا من الفيفا في عملية تصويت الكرة الذهبية ، لكن بصلاحيات أقل، فالصحيفة هي من تشرف على عملية تصويت الكرة الذهبية 2024 لكن تنظيم الحفل يكون سويا.

التغيير يمكن أن نلمسه فقط من خلال الإطلاع على قائمة 30 مرشحا، 27 من هؤلاء أوروبيون (فقط فينيسيوس ولوتارو من أمريكا الجنوبية لأنهما أديا موسما كبيرا.

وإفريقي واحد هو النيجيري لوكمان لأنه فاز بالأوروباليغ وسجل ثلاثية في النهائي).. والنتيجة هي حرمان البرازيلي من تتويج كان سيكون أكثر من مستحق وعدم تواجد أي افريقي في “توب 10” لأول مرة منذ 2017.. فقط لتكون الكرة الأوروبية في الواجهة خدمة لصورة “اليويفا” .

ثم أن استبعاد ميسي ورونالدو لأول مرة منذ قرابة 20 عاما هو في حد ذاته ردا على الشريك السابق “الفيفا” زيادة لأنهما لا ينشطان في أوروبا. فتسجيل رونالدو 57 هدفا الموسم الماضي وفوز ميسي بكوبا أميريكا كافيا ليكونا في قائمة 30 على الأقل !! لكن اليويفا لا يمكنها تقديم إشهار مجاني للدوري الأمريكي والسعودي.

على الأرجح نعم، لأن كل المعطيات والمؤشرات كانت تشير لفوزه، حتى أنه جهز البدلة الرسمية وقام بدعوة 20 فردا من الأقارب والمقربين.. كما أن الطائرة التي كانت ستقل وفد الريال إلى باريس كانت تضم حوالي 50 فردا تزين جميعهم إلى العرس، فما الذي تغير ولماذا تمت السرقة ؟ الجواب لمح إليه سيدورف أمس من قلب الحدث وهو فوق البساط الأحمر لما قال “اعتقد أن المشكل بين ريال مدريد والاتحاد الأوروبي لم يحل بعد، كان يجب ترك الكرة الذهبية بعيدة عن الصراعات الشخصية.. إنه أمر مؤسف”.. في إشارة واضحة منه أن فينيسيوس دفع ثمن توتر العلاقة بين فريقه و”ليويفا” بسبب “السوبرليغ”.

جرت العادة أن يقوم رئيس تحرير “فرانس فوتبول” بإعلام الفائز بالكرة الذهبية 2024 بعد الإطلاع على تصويت جميع المعنيين بالعملية ،قبل الحفل ببضعة أيام حتى يتنقلون إليه لإجراء الحوار الحصري الذي يتم نشره في عدد الثلاثاء الذي يلي أمسية الحفل.

لكن هذه المرة لا أحد كان يعلم باسم الفائز إلا شخصين هما: جون إيتيان أموري (الرئيس المدير العام لمجمع أموري الإعلامي الذي يحتضن فرانس فوتبول) وفانسون غارسيا (رئيس تحرير الصحيفة).

ريال مدريد لمح في رسالة وجهها أمس للاتحاد الأوروبي ولفرانس فوتبول أنه كانت هناك نية في إذلال فريقهم أمام العالم وخاصة أمام رئيس “اليويفا” تشيفرين الذي كان في الصفوف الأولى أمس ولذلك يعتقدون أنهم تعمدوا إخفاء اسم الفائز هذه المرة.. فقرروا المقاطعة.. ليس لأن فينسيوس لم يفز بل ضمنيا بسبب النوايا السيئة لفرانس فوتبول والإتحاد الأوروبي.

يقول فانسون غارسيا رئيس تحرير الصحيفة أن ريال مدريد مارسوا عليه ضغطا كبيرا لمعرفة اسم الفائز قبل حفل الكرة الذهبية 2024 ، لكنه لم يرضخ لأحد وأصر على إبقاء السوسبانس حتى آخر لحظة.. فمن أين حصل الريال على المعلومة بشأن نتائج تصويت الكرة الذهبية 2024 و من الفائز بها ؟ كل المؤشرات والتقارير تشير إلى أن طرفا من السيتي هو من أفشى السر للريال.

كيف ذلك: رودري لم يكن سيذهب إلى باريس بحكم خضوعه لبرنامج إعادة تأهيل من الإصابة، فمنطقيا الحلول في المركز الثاني أو الثالث لا يستحق عناء الذهاب إلى باريس في تلك الحالة الصحية خاصة وأن الجميع كان متيقنا بأن الفائز هو فينيسيوس، وهنا وجد فانسون غارسيا نفسه مضطرا لإخباره بأنه الفائز حتى يحثه على المجيئ، فتحامل على نفسه وتنقل بالعكازات.. لم يكن لديه حتى الوقت ليبلغ مقربيه حتى يشاركونه الفرحة، فتنقلت معه زوجته ومسؤولين من السيتي فقط.. فلا أحد كان جاهزا للحفلة.

لذلك يبدو السيتي هو من فضح السر مادام أنه الطرف الثالث الذي علم بالأمر صبيحة الحفل (غوارديولا تبقى فرضية وليس خبرا مؤكدا).

لم تبد الصحف المدريدية تعاطفها المعهود مع ريال مدريد بشأن نتائج تصويت الكرة الذهبية 2024 ، بل سعت فقط لنقل الرأي والرأي الآخر ووضع المعلومة كما هي دون أي تأويلات، لكن بتساؤلات توحي أنها تمتلك الكثير من الحقائق التي تحفظت عن نشرها لسبب بسيط وهو أن “الفائز اسباني” كذلك.. فأي خروج عن النص أو تشكيك في مصداقية الجائزة سيكون قلة احترام لرودري وللبلد بصفة عامة.. وهو ما سيؤثر عليها اقتصاديا ويجعلها في قلب الاعصار جماهيريا.

في نفس السياق يبقى (حسب رأيي) أن ريال مدريد أخطأ بعدم تهنئة رودري على الأقل، ففي النهاية يبقى لاعبا ممتازا ويستحق بدوره الجائزة ولا ذنب له فيما يحدث، إضافة إلى كونه اسباني وتتويجه هو تتويج للكرة الاسبانية التي لم تتذوق طعم الكرة الذهبية منذ 64 عاما.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *