زينباور يوضح حقيقة الفيديو المتداول: “لم أتصرف بشكل غير محترم”

في أعقاب الهزيمة الثقيلة التي تلقتها شبيبة القبائل أمام يانغ أفريكانز التنزاني بنتيجة 3-0 يوم الجمعة 13 فبراير 2026 في الجولة السادسة من دوري أبطال أفريقيا، والتي أدت إلى خروج الفريق الجزائري من البطولة متذيلاً المجموعة الثانية برصيد 3 نقاط فقط، اضطر المدرب الألماني جوزيف زينباور إلى الخروج بتوضيح رسمي بشأن فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي. الفيديو، الذي أثار جدلاً واسعاً بين جماهير شبيبة القبائل، أظهر مشهداً من لحظات ما بعد المباراة يُمكن تفسيره بطرق مختلفة، مما دفع المدرب الألماني إلى نشر بيان توضيحي يشرح فيه حقيقة ما حدث ويؤكد احترامه الكبير للجماهير الكروية الجزائرية المعروفة بعشقها وحماسها الكبيرين.

في بيانه الرسمي، أكد جوزيف زينباور أن الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي “لا يُظهر كامل الحقيقة” لما حدث بعد مباراة يانغ أفريكانز. المدرب الألماني نفى بشكل قاطع أنه تصرف بأي شكل غير محترم تجاه جماهير شبيبة القبائل، أو أنه تلفظ بأي كلمة سلبية ضدهم، مؤكداً أن الأمر كان على العكس تماماً.

وقال زينباور في بيانه: “لم أتصرف بأي شكل غير محترم تجاه جماهيرنا، ولم أتلفظ بأي كلمة سلبية. على العكس تمامًا، حاولت في مناسبتين التوجه إليهم للحديث وشرح الوضع، غير أن أفراد الأمن أوقفوني وطلبوا مني التوجه مباشرة إلى الندوة الصحفية”. هذا التصريح يكشف أن المدرب الألماني كان يسعى فعلياً للتواصل مع الجماهير الغاضبة بعد الهزيمة المؤلمة، لكن الإجراءات الأمنية حالت دون ذلك.

أكد زينباور في بيانه أنه منذ تعيينه مدرباً لشبيبة القبائل في يناير 2025 خلفاً لعبد الحق بن شيخة، تجمعه علاقة قوية وصادقة مع جماهير النادي. المدرب الألماني، الذي سبق له تدريب الرجاء البيضاوي المغربي وقاده للفوز بلقب البطولة الوطنية عام 2024، يمتلك خبرة واسعة في التعامل مع الجماهير الشمال أفريقية المعروفة بحماسها الكبير.

وقال في بيانه: “منذ وصولي إلى النادي، تجمعني علاقة قوية وصادقة مع جماهيرنا، وأحترم بشدة شغفهم وحبهم للفريق، خصوصًا في هذه الفترة التي نحتاج فيها إلى دعمهم”. هذا التصريح يعكس وعي المدرب الألماني بأهمية الجماهير في النجاح الرياضي، خاصة في فترة صعبة يمر بها الفريق الذي ودّع دوري أبطال أفريقيا مبكراً بعد مشوار مخيب للآمال.

زينباور، الذي سبق أن أشاد بجماهير الرجاء المغربي واصفاً إياها بأنها “من أفضل الجماهير في العالم”، قارن في تصريحات سابقة بين جماهير شبيبة القبائل وجماهير الرجاء، قائلاً إنهما قريبتان جداً من حيث الحماس والشغف. هذا يُظهر تقديره العميق للجماهير الجزائرية والمغربية على حد سواء.

رغم تأكيده على احترامه للجماهير وتفهمه لمشاعرهم الغاضبة بعد الهزيمة، لم يُخف زينباور في بيانه أن الأمور تجاوزت الحدود المقبولة في بعض اللحظات. المدرب الألماني كشف أنه ومساعده مارك تعرضا لإهانات خطيرة، بل إن مساعده تعرض للبصق عليه، وهو أمر وصفه زينباور بأنه “يتجاوز كل الحدود”.

وقال في بيانه: “أتفهم أن المشاعر قد تكون قوية بعد المباريات، فهذا جزء من كرة القدم. لكنني ومساعدي مارك تعرضنا لإهانات خطيرة، بل وتم البصق على مارك، وهو أمر يتجاوز كل الحدود”. هذا التصريح يكشف عن جانب مظلم من ردود الفعل الجماهيرية، حيث تحولت خيبة الأمل من النتيجة الرياضية إلى سلوكيات غير مقبولة تجاه الجهاز الفني.

في ختام بيانه، دعا زينباور جماهير شبيبة القبائل إلى الوحدة والاحترام المتبادل رغم صعوبة اللحظة التي يمر بها الفريق. المدرب الألماني أكد أنه يعلم أن الغالبية العظمى من الجماهير تدعم الفريق بشغف واحترام، معبراً عن امتنانه لهذا الدعم.

وقال: “أعلم أن الغالبية العظمى من جماهيرنا تدعم الفريق بشغف واحترام، ونحن ممتنون لهم”، قبل أن يختم بدعوة واضحة: “فلنبقَ متحدين ومحترمين، حتى في أصعب اللحظات”. هذه الدعوة تأتي في وقت حرج يحتاج فيه الفريق إلى تماسك داخلي ودعم جماهيري لتجاوز الأزمة الحالية والتركيز على المنافسات المحلية المتبقية.

الهزيمة الثقيلة 3-0 أمام يانغ أفريكانز على ملعب بنيامين مكابا الوطني في دار السلام بتنزانيا كانت بمثابة الضربة القاضية لآمال شبيبة القبائل في دوري أبطال أفريقيا. الفريق الجزائري أنهى مشواره في المجموعة الثانية في المركز الرابع والأخير برصيد 3 نقاط فقط من ست مباريات (لم يفز في أي مباراة، وحقق 3 تعادلات وخسر 3 مرات)، وبفارق أهداف سلبي مخيف -7 (سجل هدفاً واحداً وتلقى 8 أهداف).

سجل أهداف يانغ أفريكانز في المباراة كل من ديبو (هدفين في الدقيقتين 36 و63)، وآلان أوكيلو (الدقيقة 61)، وشادراك بوكا (الدقيقة 66)، في عرض هجومي مذهل أمام دفاع هش لشبيبة القبائل. المباراة كانت مليئة بالبطاقات الصفراء (بطاقتان ضد يانغ أفريكانز مقابل لا شيء لشبيبة القبائل حسب بعض المصادر، و7 بطاقات صفراء لشبيبة القبائل مقابل 12 مخالفة حسب مصادر أخرى)، مما يعكس التوتر الكبير الذي ساد اللقاء.

كان زينباور قد تعهد عند تعيينه في يناير 2025 بـ**”الفوز بالألقاب”** مع شبيبة القبائل، قائلاً: “ليس لدينا الحق للقول إننا هنا دون السعي للفوز بالألقاب، هدفي واضح، وهو الفوز بالألقاب مع شبيبة القبائل”. رغم نجاحه في قيادة الفريق للتأهل إلى دوري أبطال أفريقيا بعد إنهاء الموسم المحلي 2024-2025 في المركز الثاني، إلا أن المشوار القاري جاء مخيباً للآمال بشكل كبير.

المدرب الألماني كان قد اعترف قبل انطلاق المجموعات بصعوبة القرعة التي وضعت شبيبة القبائل في المجموعة الثانية إلى جانب عمالقة القارة: الأهلي المصري (البطل 12 مرة)، الجيش الملكي المغربي، ويانغ أفريكانز التنزاني، قائلاً: “أعتقد أننا وقعنا في واحدة من أصعب المجموعات – الخصوم فرق كبيرة جداً”. لكن رغم واقعية توقعاته، إلا أن الأداء الضعيف والخروج دون أي فوز كان صادماً للجماهير والإدارة على حد سواء.

بعد الخروج المبكر من دوري أبطال أفريقيا، يتعين على زينباور وجهازه الفني التركيز على المنافسات المحلية واستعادة ثقة الجماهير من خلال نتائج إيجابية في الدوري الجزائري الممتاز وكأس الجزائر. الفريق الذي كان يحلم بالتتويج القاري يجد نفسه الآن في موقف حرج يتطلب إعادة بناء معنوية اللاعبين وترميم العلاقة مع الجماهير التي شعرت بخيبة أمل كبيرة.

المدرب الألماني، الذي أثبت قدراته مع الرجاء المغربي بتتويجه بلقب البطولة عام 2024، يملك الخبرة الكافية لتجاوز هذه الأزمة. لكن عليه إثبات أن ثقة الإدارة فيه لم تكن في غير محلها، وأن الفشل القاري لن يتكرر في المواسم المقبلة إذا منحته الإدارة فرصة أخرى.

ما حدث بعد مباراة يانغ أفريكانز يعكس حالة التوتر الكبيرة بين الجماهير والجهاز الفني في أعقاب الخروج المبكر والمخيب من دوري أبطال أفريقيا. بيان زينباور التوضيحي جاء في محاولة لتهدئة الأجواء وإعادة بناء الثقة مع الجماهير، مؤكداً احترامه لهم ودعوته للوحدة في الأوقات الصعبة. الأيام القادمة ستكشف عن قدرة المدرب الألماني على تجاوز هذه العاصفة واستعادة الاستقرار لفريق شبيبة القبائل، الذي يبقى أحد أعرق الأندية الجزائرية ويستحق مكانة أفضل على الساحتين المحلية والقارية.