يشهد الدوري الجزائري للمحترفين 2025 ظاهرة مقلقة تعكس عمق الأزمة التي تعيشها كرة القدم المحلية، حيث وصل عدد المدربين الذين تناوبوا على قيادة 14 فريقاً في مرحلة الذهاب فقط إلى 17 مدرباً. هذا الرقم المخيف و الإحصائية السلبية في الدوري الجزائري 2025 تكشف عن خلل عميق في منظومة التسيير الرياضي وغياب الرؤية الاستراتيجية لدى الأندية الجزائرية.
وتتجلى المفارقة الكبرى في المشهد الحالي من خلال التناقض الصارخ بين الطموحات الرياضية والواقع الاقتصادي للأندية. فبينما تعاني معظم الفرق من أزمات مالية خانقة وعجز واضح في الميزانية، تستمر في إبرام صفقات باهظة التكاليف سواء مع اللاعبين أو المدربين، دون وجود مشاريع رياضية واقتصادية واضحة المعالم تضمن استدامة هذه الاستثمارات.
شباب بلوزداد يستهلك 3 مدربين في الدوري الجزائري
ويبرز شباب بلوزداد كمثال صارخ على هذه الإشكالية، حيث فاجأ الجميع بتعيين المدرب راموفيتش، الذي لا يملك سوى ثلاث سنوات من الخبرة كمدرب رئيسي، ليكون ثالث مدرب للفريق في الموسم الحالي بعد مارتينز وعمراني.
هذا القرار أثار تساؤلات مشروعة حول معايير اختيار المدربين وجدوى هذه التغييرات المتكررة، خاصة وأن راموفيتش لم يحقق نجاحات تذكر في تجربته السابقة مع يونغ أفريكانز، حيث فشل في قيادة الفريق إلى ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا.
حملات ممنهجة ضد المدربين في الدوري الجزائري
وما يزيد الوضع تعقيداً هو الدور السلبي الذي تلعبه بعض الأطراف في تأجيج الأزمات، حيث يتم استغلال مواقع التواصل الاجتماعي لشن حملات ممنهجة ضد المدربين، في محاولة لإخلاء مسؤولية اللاعبين والمسيرين عن النتائج السلبية. والأغرب من ذلك أن بعض المدربين يضطرون للرحيل رغم تحقيقهم نتائج إيجابية واحتلالهم مراكز متقدمة في الترتيب.
وتكمن المشكلة الأساسية في غياب الحوكمة الرشيدة وضعف الرقابة على التسيير المالي للأندية. فرغم الملايير التي تُصرف سنوياً، تظل المداخيل المالية للأندية منعدمة تقريباً، كما تفشل الفرق الجزائرية في تحقيق نتائج مشرفة في المنافسات القارية، حيث لم يتمكن أي فريق من بلوغ نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا منذ فترة طويلة.
ولعل أبرز مؤشر على فشل المنظومة الحالية هو عجز الدوري المحلي عن تزويد المنتخب الوطني الأول بلاعبين قادرين على المنافسة على المستوى الدولي، حيث يفتقر خط دفاع “الخضر” إلى مدافع محلي واحد يستطيع اللعب إلى جانب عيسى ماندي ورامي بن سبعيني في قلب الدفاع.
في ظل هذا الواقع المرير، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل تستحق هذه البطولة كل هذه الاستثمارات المالية الضخمة في ظل غياب مشروع رياضي واضح المعالم وخطة استراتيجية للنهوض بمستوى الكرة الجزائرية؟ الإجابة تبدو واضحة: المطلوب إصلاح شامل للمنظومة الكروية في الجزائر، يبدأ بإعادة النظر في معايير تسيير الأندية وآليات الرقابة المالية، وصولاً إلى وضع استراتيجية واضحة لتطوير المستوى الفني للبطولة وضمان استدامتها الاقتصادية.



التعليقات