لم يعد اسم الدولي الجزائري إبراهيم مازة مجرد موهبة صاعدة في سماء كرة القدم الأوروبية، بل تحول في ظرف قياسي إلى واحد من أحسن لاعبي خط الوسط في العالم. فصاحب الـ 20 ربيعاً، الذي قدم من نادي هيرتا برلين، نجح في فرض نفسه بشكل مطلق منذ موسمه الأول مع بطل ألمانيا نادي باير ليفركوزن. ومع اقتراب موعد نهائيات كأس العالم 2026، يسود ترقب كبير جداً في الأوساط الرياضية العالمية لما سيفعله النجم الجزائري الشاب في المونديال، والذي سيكون بلا شك مسرحاً لاستعراض قدراته الاستثنائية قبل التحديد النهائي لوجهته المقبلة، في ظل الصراع المحتدم بين كبار القارة العجوز للظفر بخدماته.
📊 لغة الأرقام تتحدث.. موسم استثنائي وبصمة واضحة محلياً وقارياً
لم يأتِ تهافت الأندية الكبرى على إبراهيم مازة من فراغ، بل هو نتاج مباشر لمستويات خرافية وأرقام فردية تؤكد نضجه الكروي المبكر. فقد برهن النجم الجزائري على كفاءته العالية مع باير ليفركوزن في مختلف الواجهات التنافسية.
وتبدو لغة الأرقام خير محامٍ عن إمكانيات اللاعب، حيث بصم على حصيلة مبهرة تفاصيلها كالآتي:
- الدوري الألماني (البوندسليغا): خاض 24 مباراة، سجل خلالها 3 أهداف وقدم 4 تمريرات حاسمة، ليكون محركاً أساسياً في خط وسط فريقه.
- كأس ألمانيا: شارك في 4 مباريات، ونجح في هز الشباك في مناسبتين.
- دوري أبطال أوروبا: أثبت علو كعبه في المسابقة الأغلى بمشاركته في 12 مباراة، قدم خلالها تمريرتين حاسمتين لزملائه.
- كأس أمم إفريقيا: دولياً، كان مازة حاسماً مع “الخضر” في 5 مباريات، مسجلاً هدفين ومقدماً تمريرة حاسمة واحدة، ليؤكد وزنه الثابت في التشكيلة الوطنية.
🧠 بروفايل تكتيكي نادر.. بين سحر اللمسة الهجومية والشراسة الدفاعية
ما يجعل إبراهيم مازة جوهرة تكتيكية نادرة في الملاعب الأوروبية حالياً، هو قدرته الفائقة على تأدية دور “اللاعب المزدوج” (Box-to-Box) بكفاءة مرعبة. فمن الناحية الهجومية، يتألق مازة بقدرات فنية استثنائية، ويمتلك رؤية ثاقبة تمكنه من النقل السريع للكرة نحو المناطق الأمامية، ناهيك عن تمريراته “السحرية” التي تكسر الخطوط الدفاعية للخصوم.
وفي المقابل، لا يكتفي بأدواره الإبداعية، بل يبرز بشكل لافت في الشق الدفاعي بفضل حضور بدني قوي جداً وشراسة في استرجاع الكرات. هذا المزيج النادر بين الإبداع الفني والصلابة البدنية جعله لاعباً لا غنى عنه، وقادراً على التكيف مع أعقد الخطط التكتيكية.
⚔️ صراع العمالقة.. السيتي يُغري، برشلونة يُعاني، وأتلتيكو الوجهة المثالية؟
باتت الجوهرة الجزائرية محل اهتمام ومتابعة حثيثة من أكبر نوادي العالم، مما يُنذر بـ “ميركاتو” صيفي ساخن. تشير المعطيات الحالية إلى أن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي يتموقع بقوة في السباق عبر تقديمه العرض المالي الأقوى لإغراء اللاعب وإدارة ليفركوزن. في المقابل، يراقب نادي برشلونة الإسباني الوضع باهتمام بالغ، غير أن النادي الكتالوني قد يواجه عائقاً مادياً كبيراً يحول دون تلبية المطالب المالية للصفقة.
ومن زاوية القراءة التكتيكية والبيئة الرياضية، تبرز فرضية نادي أتلتيكو مدريد كخيار في غاية الأهمية. فمن جهة، تُشير بعض التحليلات إلى أن تجربة المدرب بيب غوارديولا التاريخية مع اللاعبين الأفارقة قد لا تكون مشجعة دائماً وتطرح بعض علامات الاستفهام. بينما في الجهة المقابلة، تبدو بيئة “الروخي بلانكوس” تحت قيادة دييغو سيميوني مناسبة جداً ومثالية للاعب يمتلك مواصفات مازة؛ فهو المبدع فنياً والشرس بدنياً، وهي تحديداً التركيبة التي يعشقها المدرب الأرجنتيني وتتألق بشدة في ملعب “ميتروبوليتانو”.
ويبقى القرار الأخير بيد مازة ومحيطه، لكن الأكيد أن مونديال 2026 سيكون محطة فاصلة سترفع من أسهمه وتحدد مساره في عالم الساحرة المستديرة.


