تأكدت النوايا الحقيقية للناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش في المضي قدماً نحو مشروع “التجديد الشامل”، بعد الإعلان عن قائمة اللاعبين المعنية بوديتي غواتيمالا والأوروغواي. هذه القائمة لم تكن مجرد أسماء عابرة، بل كانت بمثابة “بيان رسمي” يعلن فيه التقني البوسني بداية حقبة جديدة تهدف لبناء منتخب جزائري شاب قادر على المنافسة في كأس العالم 2026. فمن خلال توجيه الدعوة لستة لاعبين جدد دفعة واحدة، يبعث بيتكوفيتش رسالة واضحة مفادها أن “البقاء للأجهز والأكثر طموحاً”، بعيداً عن منطق الأسماء الجاهزة الذي ساد في فترات سابقة تحت ضغط النتائج الفورية.
فلسفة بناء المستقبل.. لماذا تخلص بيتكوفيتش من ضغوط “النتائج المرحلية”؟
في مؤتمره الصحفي الأخير، كان بيتكوفيتش صريحاً في طرح رؤيته حين قال: “أردت جلب لاعبين جدد لمنحهم الفرصة من أجل صناعة مستقبل كرة القدم الجزائرية”. هذه الكلمات تعكس تحولاً جذرياً في استراتيجية الطاقم الفني؛ فبعد أن كان التركيز في البداية منصباً على التأهل والنتائج السريعة، يبدو أن الرجل قد نال “الضوء الأخضر” والوقت الكافي من الاتحاد الجزائري للعمل وفق فكرة البناء التصاعدي. إن التحرر من القيود الزمنية سمح لبيتكوفيتش بالنظر بعيداً نحو أفق 2026، مستفيداً من مرونة المرحلة الحالية لتجريب أسماء واعدة وضخ دماء جديدة في عروق “محاربي الصحراء”.
جيل الـ “20 عاماً”.. مواهب شابة تقود قاطرة التغيير في تشكيلة الخضر
تزخر القائمة الحالية بأسماء تشكل “العمود الفقري” لمستقبل الكرة الجزائرية، حيث يبرز الثنائي إبراهيم مازا وأمين شياخة (20 عاماً) كأحد أهم مكاسب هذا المعسكر، يضاف إليهما الموهوب أنيس حاج موسى وياسين تيطراوي، بالإضافة إلى عادل بولبينة ورفيق بلغالي. ولم يكتفِ بيتكوفيتش بأسماء الميدان، بل امتدت ثورته إلى حراسة المرمى باستدعاء الحارس الشاب كيليان بلعزوق (19 عاماً) وفارس غجيميس (23 عاماً). هذا المزيج بين الشباب الممارس في أوروبا والمواهب الصاعدة يعطي انطباعاً بأن “الخضر” بصدد تشكيل نواة صلبة، تتبع نمطاً تدريجياً في الاندماج وفق ما تم الاتفاق عليه بين “الفاف” والمدرب.
ذروة التخطيط.. تداعيات “كان 2025” تعجل بقرارات المصير
تشير المصادر المطلعة إلى أن عملية التجديد بلغت ذروتها الآن، خاصة بعد الدروس المستخلصة من المشاركة في كأس الأمم الأفريقية 2025. الاتفاق المبرم بين الاتحاد الجزائري وبيتكوفيتش لم يكن وليد الصدفة، بل هو تخطيط استراتيجي يهدف لتفادي “الشيخوخة الكروية” في صفوف المنتخب. ومع اقتراب التصفيات المونديالية الحاسمة، تظهر وديتا غواتيمالا والأوروغواي كأهم محطة تقييمية لهؤلاء الوافدين الجدد، فالميدان سيكون هو الفيصل الوحيد لإثبات أحقيتهم بارتداء القميص الوطني والمشاركة في الحلم العالمي القادم، في رحلة بناء تبدو أكثر واقعية ومنهجية من أي وقت مضى.


