دراجي: إلياس زيدان مفيد للخضر و مبابي ليس بعد

تصريحات حفيظ دراجي فتحت من جديد ملف “المواهب مزدوجة الجنسية” داخل المنتخب الجزائري، بعد حديثه عن التحاق إيثان مبابي وإلياس زيدان بالخضر، وما رافق ذلك من جدل واسع بين المتابعين حول حقيقة الملف وحدود ما هو مؤكد وما يزال في إطار الاتصالات والترتيبات. دراجي، وخلال برنامج “متابعات” على الشروق نيوز، اختار لغة هادئة لكنه كان واضحا في نقطتين أساسيتين: التحفظ على تقييم مستوى إيثان مبابي لعدم متابعته كثيرا هذا الموسم، مقابل إشادة صريحة بإمكانات إلياس زيدان، مع التأكيد أن القرار النهائي يبقى بيد المدرب وحده.

في حديثه، قال دراجي إنه لا يستطيع تقديم حكم دقيق على مستوى إيثان مبابي لأنه لم يتابعه كثيرا هذا الموسم، وهي نقطة مهمة لأنها تضع التصريحات في إطار التقييم المهني لا الحماس الجماهيري. بالمقابل، عبّر عن انطباع إيجابي تجاه إلياس زيدان واصفا إياه بالشاب الذي يملك إمكانيات كبيرة، ما يعكس أنه تابع مساره أو على الأقل يملك فكرة أوضح عن تطوره الفني مقارنة بمبابي. كما أضاف أنه كان يمتلك معلومة مسبقة تخص المفاوضات مع إلياس زيدان فقط، ما يعني أن ملف مبابي لم يكن ضمن “المعطيات المؤكدة” لديه في تلك الفترة.

أبرز ما شدد عليه دراجي هو أن اللاعبين اختارا الجنسية الرياضية الجزائرية، لكن ذلك لا يعني أن استدعاءهما للمنتخب سيتم تلقائيا أو بسرعة، لأن صلاحية الاستدعاء تبقى في يد الناخب الوطني. هذه النقطة تحديدا هي الأكثر حساسية في النقاش، لأن الجمهور غالبا ما يخلط بين “الأهلية” و”الاستدعاء”، بينما الواقع الفني مختلف: قد يكون اللاعب متاحا قانونيا، لكن المدرب قد يؤجل استدعاءه لأسباب مرتبطة بالتنافس على المركز، أو الجاهزية، أو التدرج في الاندماج داخل المجموعة. لذلك، كلام دراجي بدا أقرب إلى “تبريد” الملف ووضعه في سياقه: لا مبابي ولا إلياس ورقة انتخابية للجماهير، بل ملف فني بيد بيتكوفيتش.

المنتخب الجزائري يعيش مرحلة إعادة بناء بعد كان 2025، وفي مثل هذه الفترات يصبح أي اسم جديد موضوع نقاش مكثف، خاصة إذا كان يحمل “قيمة رمزية” مثل لقب زيدان أو مبابي. لهذا تتضاعف حساسية التصريحات، لأن الجمهور يبحث عن إشارات تطمئنه بأن المنتخب يتجه إلى تجديد الدماء وتوسيع قاعدة الخيارات استعدادا لتصفيات كأس العالم 2026. وفي المقابل، يبقى التخوف دائما من تضخيم الأسماء قبل إثباتها ميدانيا، وهو ما يفسر تحفظ دراجي عن تقييم إيثان مبابي دون متابعة كافية.

عمليا، السيناريو الأقرب هو أن يستمر الملف في مسارين متوازيين: مسار إداري مرتبط بترسيم الاختيار الدولي وتوضيح الوضع القانوني بشكل نهائي، ومسار فني مرتبط بما يراه بيتكوفيتش من احتياجات ومراكز يجب تدعيمها. إذا قدم إلياس زيدان مستويات ثابتة في ناديه واستمر إيثان مبابي في التطور، فذلك يرفع منطقيا حظوظ استدعائهما، لكن توقيت الاستدعاء يبقى قرارا خاضعا لحسابات المدرب لا لضغط النقاش العام.