بعيداً عن موجة الانتقادات التي رافقت الإعلان عن الأسماء الناشطة في الدرجات الثانية الأوروبية، تُظهر القائمة الأخيرة للمدرب فلاديمير بيتكوفيتش رؤية استشرافية واضحة. فبدلاً من الاعتماد على “الحرس القديم” أو الأسماء الجاهزة التي بلغت ذروتها، قرر التقني البوسني ضخ دماء شابة في عروق “الخضر”، محولاً الأنظار نحو مواهب تنشط في دوريات تكتيكية بفرنسا، إيطاليا، وألمانيا، وهي أسماء تمتلك الجوع الكروي لإثبات ذاتها.
ثورة في الحراسة: تجاوز “عقدة” المحلي والاستنجاد بالمغتربين
يبدو أن الحادثة الأخيرة للحارس بن بوط كانت النقطة التي أفاضت الكأس، حيث تشير الاختيارات الجديدة إلى تحول جذري في قناعات بيتكوفيتش تجاه الحراس المحليين.
- كيليان بلعزوق: ليس غريباً عن بيت المنتخب، فقد وضعه مجيد بوقرة سابقاً ضمن حساباته، وتواجده الدائم مع “رين” الفرنسي يؤكد أنه مشروع حارس عملاق يمتلك التكوين الأكاديمي الصحيح.
- ملفين ماستيل: الاستنجاد به من الدوري السويسري ليس صدفة، فاللاعب يمتلك ميزة نادرة وهي “الدم البارد” والتصدي المحكم لضربات الجزاء، مما يجعله ورقة رابحة في المواعيد الكبرى.
تحصين الدفاع: عودة “ناير” وانفجار “عبادة”
في الخط الخلفي، استعاد المنتخب أسماء قادرة على تقديم الإضافة البدنية والسرعة:
- صهيب ناير: عودته القوية مع “غانغون” بعد الإصابة تثبت شخصيته القوية، وتألقه الحالي وضعه تحت رادار أندية أكبر، مما يجعل استدعاءه ضربة معلم لتأمين الرواق الدفاعي.
- أشرف عبادة: الذي قدم أوراق اعتماده منذ كأس العرب، يمثل اليوم خياراً عصرياً في الدفاع بفضل قدرته على بناء اللعب والصلابة في المواجهات الفردية.
وسط وهجوم بنكهة “البوندسليغا” و”السيري أ”
الجميل في هذه القائمة هو اختيار لاعبين “متعددي الوظائف” (Polyvalent):
- عادل عوشيش: استعاد بريقه مع شالكه الألماني، ومساهمته في عودة الفريق المرتقبة للبوندسليغا تجعل منه “محركاً” جديداً لوسط الميدان الجزائري.
- فارس غجميس: يمثل مفاجأة الموسم في إيطاليا مع فروزينوني، حيث يقترب من الصعود لـ “السيري أ”، وهو يمتلك تلك اللمسة الإيطالية في الانضباط التكتيكي.
- أحمد نذير بن بوعلي: يمثل المهاجم القناص الذي افتقده المنتخب؛ لاعب يسجل بكل الطرق (القدمين والرأس) ويمتلك مرونة تكتيكية تسمح له باللعب في كافة مراكز الهجوم، مما يمنح بيتكوفيتش حلولاً هجومية غير متوقعة.
القائمة الأفضل
هذه القائمة هي الأفضل تقنياً لأنها تنهي حقبة “الأسماء المحفوظة” وتفتح الباب أمام استحقاق الميدان. بيتكوفيتش لم يستدعِ لاعبين من الدرجة الثانية استنقاصاً من قدر المنتخب، بل استدعى “طموحاً” قادراً على إعادة الروح القتالية لقميص المحاربين.


