مهدي تاهرات يُقدم وصفة التتويج للناخب بيتكوفيتش في كأس افريقيا 2025

يرى مهدي تاهرات أن حظوظ الجزائر في حفل افتتاح كأس افريقيا 2025 بالمغرب تبدو واعدة، بشرط مواصلة الديناميكية الإيجابية التي عاشها المنتخب منذ وصول فلاديمير بيتكوفيتش وتأكيد صورة المنتخب الجديد في أول اختبار قاري حقيقي. حديثه يعكس نظرة لاعب عاش لحظات المجد في 2019 ويلاحظ اليوم ملامح “جيل ثانٍ” يحاول استرجاع الهيبة القارية بعد خيبات النسختين الماضيتين.

يؤكد تاهرات أن المنتخب “دخل دورة جديدة” بعد مرحلة من التراجع، مشيراً إلى أن التأهل إلى كأس العالم 2026، وتجديد التشكيلة بأسماء شابة، عوامل تجعل من الجزائر مرشحاً جدياً للذهاب بعيداً في كأس افريقيا 2025. بالنسبة له، كل الظروف متوفرة للعودة بقوة: مدرب جديد بثوب واضح، مجموعة متجانسة، وتجربة متراكمة من خيبات سابقة تحولت إلى دافع وليست عبئاً نفسياً.
كما يعتقد أن لعب الجزائر دور الأوتسايدر هذه المرة قد يكون في صالحها؛ فالضغط بعد تتويج 2019 كان “خانقاً”، بينما اليوم يأتي المنتخب بحافز رد الاعتبار أكثر من حتمية تأكيد لقب سابق، وهو ما يسمح للاعبين بالتحرك بحرية أكبر فوق الميدان، حتى إن ظلت طموحات الجماهير في أعلى سقف.

في تقييمه لعمل فلاديمير بيتكوفيتش، يشير تاهرات إلى أن النتائج “تتكلم عنه”، معتبراً أن المدرب السويسري–البوسني نجح في تحقيق الأهداف المعلنة: إعادة هيكلة المنتخب، تجديد الدماء، وقيادته إلى مونديال 2026، مع رسم ملامح تشكيلة أساسية أكثر وضوحاً مع مرور المباريات.
ويشدد على أن أهم مكسب في هذه المرحلة هو استرجاع الثقة المفقودة بعد إخفاقات الكان السابقة؛ إذ تم المزج بين عناصر الخبرة على غرار رياض محرز وعيسى ماندي، وبين مواهب شابة من “الجيل الجديد”، ما أخرج الفريق من مرحلة الشك وأعاده إلى واجهة المنتخبات المحترمة قارياً.

يتوقف تاهرات عند نقطة كان يعتبرها “جرح الخضر” في السنوات الأخيرة: الدفاع. من وجهة نظره، التحسن واضح، إذ أصبح الفريق أقل عرضة للانهيار في الدقائق الحاسمة، وصار العمل التكتيكي أكثر توازناً بين الهجوم والدفاع، وهو عنصر جوهري في بطولات قصيرة النفس مثل كأس افريقيا.
في المقابل، يرى أن التحدي المستقبلي يبرز في مركز حراسة المرمى بعد نهاية حقبة رايس وهاب مبولحي؛ فرغم اعتبار وجود لوكا زيدان “لفتة جميلة” ورمزاً لانفتاح المنتخب على جيل جديد من الحراس، إلا أن الرهان الحقيقي يكمن في إيجاد خليفة ثابت لمبولحي على المدى الطويل، قادر على حمل ثقل المباريات الكبرى بنفس الصلابة.

يرفض تاهرات الربط الآلي بين لعب رياض محرز في الدوري السعودي وتراجع محتمل في مستواه مع المنتخب، موضحاً أن العامل الحاسم هو رغبة اللاعب وجاهزيته الذهنية والبدنية، وأنه يعرف عقلية محرز جيداً، ويثق في قدرته على تقديم الإضافة متى كان في أفضل حالاته. هذا التصور ينسجم مع فكرة أن نجم المنتخب يمكنه صناعة الفارق مهما كان الدوري الذي ينشط فيه، إذا حافظ على التنافسية والانضباط.
كما يستعيد المدافع السابق بحنين واضح ذكريات تتويج 2019، واصفاً إياها بأنها “أجمل ما عاشه في مسيرته”، وأن صور الفرحة مع الشعب الجزائري ستبقى محفورة في ذاكرته، وهو ما يمنحه مرجعاً يقيس به إمكان تكرار الإنجاز مع جيل مختلف في ملاعب المغرب.

على المستوى الشخصي، يقرّ تاهرات بأن الموسم الحالي قد يكون الأخير في مشواره كلاعب محترف، لكنه لا يفكر في مغادرة عالم الكرة، بل يميل أكثر إلى خوض تجربة في منصب المدير الرياضي بدل التدريب. هذا الخيار يعكس رغبة في استثمار خبرته داخل غرف الملابس وفي التعامل مع الضغوط، لصالح مشاريع أندية أو منتخبات تستفيد من رؤيته الفنية والتنظيمية.
من خلال هذه الشهادة، يقدم مهدي تاهرات قراءة هادئة لمسار الخضر قبل كأس افريقيا 2025: منتخب متجدد، مدرب أثبت نفسه بالنتائج، نجم أول ما زال قادراً على الإشعاع، ودفاع أكثر صلابة… لكن الحسم، كما يذكّر الواقع دائماً، سيبقى فوق المستطيل الأخضر عندما تنطلق المنافسة في ملاعب المغرب.