مولودية الجزائر تُحقق اللقب الـ 10 للدوري و الثالث تواليا

لأول مرة في تاريخه العريق الممتد لعقود، يستعد عملاق الكرة الجزائرية، نادي مولودية الجزائر، لكتابة سطر ذهبي غير مسبوق في سجلاته، من خلال الاستعداد للتتويج بلقب الرابطة المحترفة الأولى للموسم الثالث على التوالي. هذا الإنجاز التاريخي لا يُعد وليد الصدفة، بل هو ثمرة حقبة ذهبية ومرحلة مضيئة تعيشها تشكيلة “الأخضر والأحمر”، حيث حصد الفريق 5 ألقاب كاملة في ظرف 3 مواسم، وفق استراتيجية تسييرية واضحة المعالم بدأت تؤتي ثمارها بشكل جلي على أرض الواقع.

شكلت السياسة التسييرية الحديثة نقطة تحول جوهرية في مسار النادي. ولعل أبرز قرارات هذه المرحلة كان عزل الفريق عن الضغط الجماهيري السلبي الذي لطالما أثقل كاهل اللاعبين في سنوات خلت. إن التحول للتدرب والتحضير في مركز زرالدة الخاص بالنادي، خلق بيئة احترافية مغلقة وفرت الهدوء والاستقرار، وساهمت بشكل كبير في تركيز المجموعة على الأهداف الرياضية بعيداً عن ضوضاء الشارع الرياضي.

تُسجل العودة القوية والفعلية للمولودية انطلاقاً من موسم (2023/2024)، والذي شهد ثورة في الاستقدامات أعطت بُعداً آخر للفريق. فقد نجحت الإدارة في خلق مزيج مثالي بين تشكيلة مستقرة وعناصر جديدة تمتلك الخبرة والجاهزية لتقديم الإضافة الفورية، على غرار النجوم يوسف بلايلي، جمال بن العمري، زكريا نعيجي، محمد زوغرانا، وسفيان بايزيد. هذه الأسماء الثقيلة لم تكتفِ بمنح الفريق تفوقاً فنياً فحسب، بل ساهمت في الحفاظ على المكتسبات وتجاوز العثرات الفنية والإدارية التي واجهت النادي.

ما يعطي هذا الإنجاز (اللقب الثالث توالياً) قيمة تاريخية مضاعفة، هو كسره للقاعدة السلبية التي لازمت الفريق لعقود.

  • سيناريو 1999: حين حقق النادي لقب الدوري آنذاك (بعد غياب منذ 1979)، لم يصاحب ذلك أي استقرار، حيث احتل الفريق المركز ما قبل الأخير في الموسم الموالي، وكان مصيره السقوط المأساوي بعد ثلاث سنوات فقط.
  • سيناريو 2010: تكرر الأمر ذاته بعد تتويج 2010، حيث وجد الفريق نفسه يلعب على تفادي السقوط في موسم (2010/2011). اليوم، تثبت المولودية أنها قطعت صلتها نهائياً مع التسيير العشوائي، مؤسسةً لثقافة الاستمرارية في حصد الألقاب.

ترافق هذا النجاح الرياضي مع حضور إعلامي قوي ومدروس للنادي، مما ولّد جواً من الثقة المطلقة لدى الجماهير التي لعبت دوراً محورياً في هذا الإنجاز التاريخي. وامتداداً لهذه الإيجابيات، تتجه إدارة النادي بخطوات ثابتة نحو تحقيق استقلالية اقتصادية والبحث عن موارد مالية بعيداً عن الشركة المالكة، في مسعى جاد لتجسيد الاحتراف الحقيقي. كل هذا يتزامن مع الاستغلال الأمثل للملعب الجديد، التحفة المعمارية “علي عمار” بالدويرة، الذي تحول إلى قلعة مرعبة وحصن منيع لانتصارات “العميد”.

رغم توهج هذه المرحلة التاريخية، إلا أنها لم تخلُ من بعض التحديات التي أفرزت حالة من عدم الرضا النسبي لدى الأنصار، أبرزها الإقصاء المبكر من مرحلة المجموعات لدوري أبطال إفريقيا، فضلاً عن الأزمة الفنية التي رافقت رحيل المدرب رولاني موكوينا، الذي يُعد عرّاب التتويج العاشر للفريق.

ويبقى التحدي الأكبر والأبرز لإدارة مولودية الجزائر في المرحلة المقبلة هو ضمان استقرار فني أكبر، وتدعيم التشكيلة بأسماء تليق بالطموحات المشروعة لمقارعة كبار القارة، لضمان حضور مستمر ومؤثر في المنافسات الإفريقية. لقد باتت وصفة النجاح جاهزة ومثبتة في البيت العاصمي، وما على القائمين سوى مواصلة السعي لتطبيقها وتطويرها على أرض الواقع.