نهائي السنغال-المغرب يشعل الكاف: لوبي كونغولي، ضغوط مدريد، وحصار على الجزائر!

نهائي كأس امم افريقيا 2025 بين السنغال والمغرب في الرباط لم يكن مجرد ختام بطولة قارية، بل فجّر قنبلة سياسية رياضية ما زالت تردد انعكاساتها داخل الاتحاد الافريقي لكرة القدم، حيث تحولت الجدل التحكيمي والامني الى نقاش عالمي حول مصداقية الهيئة القارية وكفاءتها في تنظيم الفعاليات الكبرى. بعد اسبوع من الفوز السنغالي 1-0 في الوقت الاضافي وسط فوضى احتجاجية وانسحاب مؤقت للاعبي السنغال، تستمر التداعيات في الكواليس: تجديد ثقة للتحالفات القديمة، ضغوط خارجية على ملف مونديال 2030، ومحاولات لعزل الجزائر كـ”المعادي الرئيسي”. هذه الاحداث ليست مجرد فضيحة رياضية عابرة، بل اختبار لتوازن القوى داخل الكاف وتأثيرها على مستقبل كرة القدم الافريقية.

في خطوة اعتبرتها جهات رياضية “تأكيدا للاستمرارية”، جدد الامين العام الكونغولي فيرون موسينغو-اومبا ثقته في رئيس لجنة التحكيم الكونغولي اوليفييه سفاري كابيني، رغم الجدل الذي رافق التحكيم خلال البطولة، وذلك بعيّن حكام كونغوليين جدد لمباراة نهضة بركان المغربي وبيراميدز المصري يوم السبت. هذا القرار يعكس عمق التحالف بين الكونغو والمغرب داخل الكاف، حيث يستمر نفس الوجوه والجنسيات في غرف القرار رغم الانتقادات، مما يثير تساؤلات حول استقلالية لجنة التحكيم وتأثيرها على مصداقية المنافسات القارية، خاصة بعد قرارات مثيرة للجدل في النهائي مثل ركلة الترجيح الممنوحة للمغرب بعد تدخل الفار.

في الوقت نفسه، استُبعد ممثل السنغال عصمان كين رئيس لجنة الانضباط من التحقيقات الجارية حول احداث النهائي بحجة “صراع المصالح”، بينما بقي فوزي لقجع حاضرا في غرف القرار، مما يعزز صورة “اللوبي المغربي” داخل الكاف. لجنة الانضباط تواجه ورطة حقيقية في جمع التفاصيل من مصادر متعددة، ليس للبحث عن الحقيقة بل لصياغة عقوبات لا تفجر فضيحة دولية جديدة، بين ضغط لقجع لمعاقبة السنغال ومخاوف من ردود الفعل الدولية. هذا الوضع يبرز عجز الكاف عن اتخاذ موقف موحد، حيث يتفق الجميع على فرض عقوبات لكن يختلفون على شدتها وتوقيتها، مع غياب القانون كمرجعية واضحة في هيئة تعاني من اتهامات بالمحسوبية.

في الخلفية، يعمل لقجع على ازاحة مدير المسابقات النيجيري سامسون ادامو، احد القلائل غير المحسوبين على اللوبي، والذي كان مرشحا قويا لمنصب الامين العام خلفا للاومبا الذي تجاوز السن القانوني ويحتل المنصب بشكل غير قانوني. هذه الحركة جزء من حملة تنظيف تهدف الى “تطهير” الجهاز من غير الحلفاء، بالتوازي مع توسل لقجع لعدة اتحادات (مصر، تونس، الكاميرون) لارسال رسائل شكر للمغرب على “التنظيم”، ظاهرياً بروتوكولية لكن باطناً سياسية لترميم السمعة وتصوير الجزائر كـ”المعادي الوحيد”. بيان الديوان الملكي الذي اشار الى “المخططات المعادية” يعزز هذه السردية، محولا الجدل الرياضي الى معركة دبلوماسية.

بعيداً عن الكاف، النهائي جذب انتباه مدريد بشكل خاص كجزء من المشروع الثلاثي لمونديال 2030، حيث اعتبر “اختبار ضغط مبكر” لقدرة المغرب على التعامل مع الامن واللوجستيك والطوارئ. الفوضى في المدرجات، تدخل الامن غير المنظم، الانسحاب السنغالي، والجدل التحكيمي، كلها ارسلت رسائل سلبية الى الشركاء الاسبان الذين يرون في الملف استثمارا عالي المخاطر، مما دفع لجمع شهادات وتقارير عن نقاط الضعف لتقييم المخاطر. هذا الضغط الخارجي يجعل النهائي اكثر من مجرد خسارة رياضية، بل تهديداً لسردية المغرب كـ”بلد منظم للكبريات”، خاصة مع حسم النهائي في برنابيو وانفتاح مكتب فيفا في الرباط.

الجزائر تجد نفسها محاصرة في هذا السياق، حيث تحولت شكاواها من التحكيم والتنظيم الى “مخطط معادي” في السردية الرسمية، مع محاولات لعزلها كالطرف الوحيد الذي “يشتكي”. هذا الحصار ياتي في وقت تحاول فيه الفاف الدفاع عن حقوقها في ملفات منفصلة، مما يجعل الوضع الافريقي كله تحت المجهر الدولي، ويفتح الباب لنقاش اكبر حول مصداقية الكاف واستقلاليتها عن الضغوط السياسية.

النهائي كشف هشاشة المنظومة عند الضغط: من التعيينات التحكيمية الى غرفة الفار الى “اتفاق كينشاسا”، حيث حاول لقجع السيطرة على النتائج لضمان تتويج، لكن السنغال قلب الطاولة داخل الملعب واكشف الخلفية خارجها. النتيجة: تضامن دولي مع السنغاليين، فرحة عالمية بانتصار الكرة على اللوبي، وتحول الجدل الى تحقيقات دولية قد تهدد ملف 2030 نفسه، مما يضع الكاف امام اختبار مصداقيتها الحقيقي.