كيف تراجع بيتكوفيتش عن خطة “الـ 3-5-2” وقلب الطاولة على رفقاء محرز؟

بدأت تتكشف بوضوح تفاصيل تكتيكية وكواليس مثيرة سبقت المباراة الشهيرة والمدوية التي ودع على إثرها المنتخب الوطني الجزائري نهائيات كأس العالم 2026. وتُشير التقارير الواردة من معسكر “الخضر” إلى أن ليلة المباراة شهدت تحولاً مفاجئاً في فكر الناخب الوطني السابق فلاديمير بيتكوفيتش، والذي فاجأ الجميع—بمن فيهم لاعبو المنتخب—بتغيير جذري في خطة اللعب والأسماء قبل ساعات قليلة من الصدام المونديالي.

في آخر حصة تدريبية تكتيكية سبقت المواجهة، ركّز الطاقم الفني لـ “الخضر” على رسم خطة متوازنة بنظام 3−5−2، وجرت مباراة تطبيقية بين اللاعبين اعتمد خلالها بيتكوفيتش على تشكيلة أساسية بدت منسجمة وجاهزة تماماً للمواجهة، وضمت كلاً من:

  • الخط الخلفي: ثلاثي المحور عيسى ماندي، زين الدين بلعيد، ورامي بن سبعيني.
  • وسط الميدان: رامز زروقي، فارس شايبي، والشاب إبراهيم مازة.
  • الأجنحة والأروقة: ريان آيت نوري (يسار) وأنيس بلغالي (يمين).
  • خط الهجوم: ثنائية القائد رياض محرز وأمين غويري.

خلال هذه الحصة، تقمص النجم المخضرم رياض محرز دوره القيادي بامتياز داخل المجموعة؛ حيث قام بتحفيز جميع زملائه الذين كان من المنتظر دخولهم بصفة أساسية.

ولم تفت محرز لفتة القائد بخصوص المدافع الشاب زين الدين بلعيد؛ إذ خصه بحديث مطول وجانبي من أجل رفع معنوياته، وإزالة رهبة المونديال عنه قبل الدخول في معركة المحور الدفاعي. وكانت كل المؤشرات الفنية والروح المعنوية داخل المجموعة توحي بأن هذه التشكيلة هي من ستحمل آمال الجزائريين في اللقاء.

لكن، كل هذه المعطيات والتحضيرات التي استمرت طيلة الحصة التطبيقية تلاشت فجأة بمجرد نهاية الاجتماع الفني المغلق الذي عقده بيتكوفيتش مع طاقمه المساعد. ففي قرار أثار الكثير من علامات الاستفهام والدهشة، تقرر التخلي تماماً عن خطة الـ 3−5−2 التي جرى العمل عليها فوق أرضية الميدان.

ودخل المنتخب الوطني اللقاء بنظام لعب مختلف كلياً وبأسلوب تكتيكي لم يتم تجريبه إطلاقاً خلال التدريبات المباشرة، حيث طُلب من الواعد إبراهيم مازة اللعب في مركز “المهاجم الوهمي”، وهو ما تسبب في عشوائية واضحة وغياب للانسجام فوق المستطيل الأخضر.

هذا التخبط التكتيكي المتأخر فتح الباب واسعاً أمام قراءات وانتقادات لاذعة من الشارع الرياضي الجزائري والمحللين، الذين اعتبر بعضهم أن طريقة تسيير المباراة بتلك العشوائية بدت وكأن المدرب يمهد لخروج المنتخب، مرجعين ذلك (بتهكم) إلى أن المدرب السويسري ربما لم يكن يريد مواجهة منتخبه الأصلي (سويسرا) بل كان يفضل مواجهة عملاق آخر مثل إسبانيا، ليدفع “الخضر” في النهاية ثمن هذه التناقضات الفنية ويغادروا المونديال بطريقة دراماتيكية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *