حلم المربع الذهبي.. سيدات الجزائر يترقبن موقعة السبت!
المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم للسيدات

حقق المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم للسيدات إنجازاً تاريخياً بارزاً بحجزه مقعداً رسمياً في الدور ربع النهائي من بطولة كأس أمم إفريقيا للسيدات “المغرب 2026″، في محطة كروية تؤكد طفرة الكرة النسوية الجزائرية وثبات مستواها على الصعيد القاري. وتُعد هذه المرة الثانية على التوالي التي تبلغ فيها “سيدات الخضر” الأدوار الإقصائية المتقدمة في تاريخ مشاركاتهن بالبطولة الإفريقية، وهو المعطى الذي يعكس نجاح الاستراتيجية المعتمدة في بناء منتخب تنافسي قادر على مقارعة كبار القارة، وإثبات مكانته بين أفضل المنتخبات الإفريقية في السنوات الأخيرة.

وقد لاقى هذا التأهل المستحق إشادة واسعة من المتابعين والناقدين الرياضيين، الذين أجمعوا على الدور المحوري والعمل التكتيكي الكبير الذي أنجزه المدرب فريد بن ستيتي.

ويقود بن ستيتي العارضة الفنية لكتيبة “سيدات الخضر” للبطولة القارية الثانية توالياً، مستنداً إلى خبرته التدريبية العميقة ورؤيته التكتيكية الثاقبة التي أحدثت تحولاً ملموساً في ذهنية وأداء اللاعبات. واستطاع الجهاز الفني خلق بيئة احترافية وانضباط عالٍ داخل المجموعة، مما ينعكس بوضوح على قتالية العناصر الوطنية وتنظيمها داخل المستطيل الأخضر.

ظهر أداء المنتخب الوطني الجزائري خلال هذه النسخة القارية بطابع إيجابي متوازن يتسم بالواقعية والمرونة التكتيكية العالية؛ حيث نجح المدرب فريد بن ستيتي في رسم هوية كروية جليّة للمنتخب تعتمد أساساً على التنظيم المحكم للبناء الهجومي والربط بين الخطوط. ولم يقتصر تميز “الخضر” على الجانب التكتيكي وصناعة اللعب، بل برزت أنماط الضغط العالي والتحركات السريعة بدون كرة، مما أربك حسابات المنافسين في الدور الأول ومكّن الجزائر من التحكم في إيقاع المواجهات والتفوق في الصراعات الثنائية.

وتجلت البصمة التكتيكية الأبرز للناخب الوطني في تأمين الخط الخلفي وفرض منظومة دفاعية حديدية صلبة يصعب اختراقها؛ إذ أبدت حارسة المرمى ورباعي خط الدفاع انسجاماً واستبسالاً كبيراً طوال مجريات المباريات. ويُبرز هذا التفوق الدفاعي الرقم القياسي الممتاز للخط الخلفي الذي لم تتلقَ شباكه سوى هدف وحيد فقط، وكان ذلك خلال المواجهة الصعبة أمام المنتخب المغربي صاحب الأرض، وهو ما يعكس القوة الذهنية والتركيز العالي للاعبات الجزائر في معالجة المواقف الهجومية للخصوم وتفادي الأخطاء التكتيكية القاتلة.

تتجه الأنظار اليوم إلى معرفة هوية الخصم المرتقب لـ “سيدات الخضر” في دور ربع النهائي، بناءً على الحسابات النهائية والترتيب المسجل في المجموعات الأخرى؛ حيث يعكف الجهاز الفني بالتعاون مع الطاقم التحليلي على المتابعة الدقيقة للمباريات لجمع كافة البيانات الفنية الخاصة بالخصم القادم. ومن المقرّر أن تخوض العناصر الوطنية مواجهة الدور ربع النهائي الحاسمة يوم السبت القادم، في موقعة كروية لا تقبل القسمة على اثنين ويسعى من خلالها الفريق لحجز بطاقة العبور إلى المربع الذهبي لأول مرة.

ويتطلب هذا الرهان القاري المنتظر تحضيراً بدنياً وذهنياً استثنائياً من قبل الطاقم الفني؛ إذ سيتم التركيز خلال الحصص التدريبية المقبلة على استرجاع اللياقة البدنية وتصحيح التمركز الهجومي لرفع النجاعة أمام المرمى. وتحدو اللاعبات ورغبة كبيرة في مواصلة الموعد التاريخي وإهداء الجماهير الجزائرية إنجازاً غير مسبوق بالوصول إلى نصف النهائي، معتمدات على الصلابة الدفاعية والانضباط التكتيكي كركيزتين أساسيتين لخوض مواجهة السبت بنجاح واقتطاع تذكرة التأهل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *