يقف المنتخب الوطني الجزائري للسيدات اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من النضج التكتيكي والاحترافية العالية خلال منافسات كأس أمم إفريقيا (WAFCON 2026) المقامة بالمغرب، وهي الطفرة النوعية التي لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة تخطيط إستراتيجي واسع واستعانة بكفاءة تدريبية ذات طراز عالمي رفيع متمثلة في المدرب المغترب فريد بن ستيتي.
ويُعد الناخب فريد بن ستيتي أحد أبرز الأسماء التدريبية التي تركت بصمة خالدة في مسار الساحرة المستديرة للعنصر النسوي على الصعيدين الأوروبي والعالمي؛ حيث يمتلك التقني الجزائري الفرنكوني سجلاً حافلاً بالنجاحات والألقاب التي حققها برفقة أعرق الأندية العالمية والمنتخبات الوطنية، مما جعله الخيار المثالي لقيادة المشروع الكروي الجزائري والارتقاء به نحو المنصات القارية.
صناعة الحقبة الذهبية مع أولمبيك ليون وهيمنة النادي الباريسي
تُعتبر المحطة الأبرز والأكثر إشعاعاً في المسيرة التدريبية للحافلة لفريد بن ستيتي هي تلك التي قضاها على رأس العارضة الفنية لنادي أولمبيك ليون الفرنسي للسيدات، حيث نجح في وضع اللبنات الأساسية للحقبة الذهبية للنادي وتشكيل أحد أعتى الفرق في تاريخ اللعبة.

وقاد بن ستيتي ليون للسيطرة المطلقة على مقاليد الدوري الفرنسي للمحترفات والتتويج بالعديد من الألقاب المحلية متوالية، بالإضافة إلى قيادة الفريق للوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا للسيدات، مسجلاً اسمه كمهندس رئيسي لبروز أولمبيك ليون كقوة كروية عظمى لا تُقهر.
ولم تتوقف نجاحاته في فرنسا عند هذا الحد، بل انتقل لإشراف على العارضة الفنية لنادي باريس سان جيرمان لعدة سنوات؛ حيث تمكن من بناء فريق منافس بشراسة، وإعادة النادي الباريسي إلى الواجهة المحلية والقارية، ليكون المزاحم الأول على الألقاب والبطولات.
تجارب دولية بين العرش الأمريكي والطفرة الآسيوية
ولم تنحصر خبرة بن ستيتي في حدود الكرة الأوروبية، بل خاض تجارب احترافية متنوعة صقلت نظرته التكتيكية وأكسبته مرونة عالية في التعامل مع مختلف المدارس الكروية حول العالم.
فقد خاض مغامرة مميزة في الدوري الأمريكي للمحترفات (NWSL) – والذي يُصنف كأحد أقوى الدوريات النسوية عالمياً – من خلال إشرافه على تدريب نادي “OL Reign” (سياتل) المملوك لمجموعة أولمبيك ليون؛ وهي التجربة التي مكّنته من التعامل مع الضغط العالي والكرة الفيزيائية السريعة التي تميز المدرسة الأمريكية.
وفي القارة الآسيوية، وضع بن ستيتي بصمته التدريبية في الدوري الصيني الممتاز للسيدات عبر بوابة نادي “شوانغشينغ”، ليجمع بذلك بين انضباط الكرة الأوروبية، وسرعة الكرة الأمريكية، والتكتيك الآسيوي المتطور.
الخبرة الدولية مع المنتخبات ونقل النجاح لعرين “محاربي الصحراء”
تُمثل قيادة المنتخبات الوطنية محطة فارقة أخرى في السيرة الذاتية للمدرب المغترب؛ إذ سبق له إشراف على المنتخب الروسي للسيدات في تجربة قارية هامة منحته دراية واسعة بآليات إدارة البطولات المجمعة والتصفيات الدولية رفيعة المستوى.
وهذه الخبرة التراكمية الطويلة التي امتلكها بن ستيتي عبر عقود من العطاء في مختلف القارات، هي ما يراهن عليه الاتحاد الجزائري لكرة القدم اليوم للتأسيس لمستقبل واعد للكرة النسوية.
ويبدو أن هذه الرؤية بدأت تؤتي أكلها سريعاً في النهائيات القارية الحالية، من خلال الانضباط التكتيكي والشخصية القوية التي أظهرتها “سيدات الخضر” في مواجهتهن الافتتاحية، مما يؤكد أن وجود مدرب بحجم وخبرة فريد بن ستيتي يشكل السلاح الأبرز للجزائر لبلوغ أبعد نقطة في “كان 2026”.



التعليقات