حققت سيدات المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق، بعدما نجحن في انتزاع بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم للسيدات 2027 المقررة في البرازيل، للمرة الأولى في تاريخ الكرة النسوية الجزائرية، بالتزامن مع إنهاء مشوارهن في كأس أمم إفريقيا 2026 بالمركز الثالث، في محطة ستظل راسخة في سجل الرياضة الجزائرية.
وجاء التأهل عقب مشوار قوي خاضته «محاربات الصحراء» خلال المنافسة القارية، حيث تمكن المنتخب الجزائري من بلوغ الدور نصف النهائي بعد فوزه الثمين على منتخب كوت ديفوار بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد في الدور ربع النهائي، وهو الانتصار الذي ضمن له، إلى جانب العبور إلى المربع الذهبي، أول مشاركة جزائرية في نهائيات كأس العالم للسيدات.
تأهل تاريخي بعد مسار حافل
لم يكن بلوغ المنتخب الجزائري الدور نصف النهائي مجرد إنجاز رياضي عابر، بل كان بوابة العبور نحو المونديال، باعتبار أن المنتخبات الأربعة التي بلغت المربع الذهبي لكأس أمم إفريقيا ضمنت تمثيل القارة الإفريقية في كأس العالم 2027 بالبرازيل. وبذلك، كتبت اللاعبات الجزائريات صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم الوطنية، بعد سنوات من العمل والطموح وانتظار هذه اللحظة.
وأثبت المنتخب الوطني خلال البطولة قدرته على التعامل مع المباريات الكبرى، بفضل التنظيم والانضباط والروح القتالية، إذ حافظت اللاعبات على تركيزهن في المواجهات الحاسمة، ونجحن في تحويل الضغط إلى حافز إضافي من أجل مواصلة المشوار وتحقيق الهدف الذي طال انتظاره.
البرونزية تؤكد قيمة الإنجاز
ولم تكتفِ سيدات الجزائر بضمان التأهل إلى كأس العالم، بل واصلن تحديهن من أجل إنهاء المنافسة القارية بأفضل صورة ممكنة، حيث تمكن المنتخب من حصد المركز الثالث بعد تغلبه على المنتخب المغربي في مباراة تحديد المركز الثالث. وانتهت المواجهة بالتعادل بهدف لمثله، قبل أن تحسم الجزائريات ركلات الترجيح لصالحهن بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، ليظفرن بالميدالية البرونزية ويؤكدن أن تأهلهن إلى المونديال لم يكن صدفة.
وتكتسي هذه الميدالية أهمية خاصة، لأنها جاءت في أعقاب مشوار شاق تخللته مباريات قوية، كما أنها تعكس التطور الذي عرفه المنتخب النسوي الجزائري وقدرته على منافسة أبرز المنتخبات الإفريقية. وبهذا التتويج، جمعت «الخضراوات» بين الإنجاز التاريخي والتكريم القاري، في واحدة من أفضل المشاركات الجزائرية في تاريخ كأس أمم إفريقيا للسيدات.
بن ستيتي يشيد بالعمل والصبر
وأكد الناخب الوطني فريد بن ستيتي أن هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل متواصل وتراكم من الجهود، إلى جانب الثقة والصبر والدعم الذي حظي به المنتخب خلال الفترة الماضية. وقال بن ستيتي عقب عودة البعثة إلى أرض الوطن: «لقد حققنا تأهلًا تاريخيًا إلى المونديال للجزائر وللكرة النسوية الجزائرية».
وأعرب المدرب الوطني عن شكره لكل من وضع ثقته في المجموعة، مؤكدًا أن اللاعبات احتجن إلى الوقت من أجل بناء منتخب قوي وإيجاد التوليفة المناسبة القادرة على المنافسة في أعلى مستوى. كما ثمّن صبر الجماهير الجزائرية ومساندتها المتواصلة، معتبرًا أن الدعم الجماهيري كان عنصرًا مهمًا في منح اللاعبات الثقة اللازمة خلال مراحل البطولة الحاسمة.
وأشار بن ستيتي إلى أن المنافسة الإفريقية كانت صعبة، وأن طموح المنتخب لم يكن يقتصر على ضمان التأهل إلى كأس العالم، بل كان يتمثل في الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة. وأوضح أن المنتخب كان قريبًا من بلوغ النهائي، لولا تأثير الإرهاق الذي نال من اللاعبات بعد سلسلة المباريات القوية التي خضنها في ظرف زمني قصير.
استقبال يليق بالبطلات
وعادت بعثة المنتخب الوطني النسوي إلى الجزائر وسط أجواء احتفالية، بعدما صنعت اللاعبات حدثًا رياضيًا بارزًا وأسعدن الجماهير الجزائرية بإنجاز مزدوج تمثل في التأهل التاريخي إلى المونديال والتتويج بالمركز الثالث في كأس أمم إفريقيا.
وحظيت البطلات باستقبال يعكس قيمة ما حققنه، خصوصًا أن مشاركتهن في كأس العالم 2027 ستمنح الكرة النسوية الجزائرية فرصة الظهور على الساحة العالمية لأول مرة. كما شكل هذا الإنجاز مصدر فخر واسع لدى الجمهور، ورسالة واضحة بشأن الإمكانات التي تزخر بها اللاعبات الجزائريات وقدرتهن على رفع راية البلاد في أكبر المحافل الدولية.
محطة جديدة لكرة القدم النسوية
ويمثل التأهل إلى مونديال البرازيل نقطة تحول حقيقية في مسار كرة القدم النسوية الجزائرية، إذ سيفتح المجال أمام تطوير أكبر للمنتخبات الوطنية، وتعزيز الاهتمام بالفئات الشابة، وتوفير ظروف أفضل للتحضير والمنافسة. كما يمكن لهذا الإنجاز أن يشجع مزيدًا من الفتيات على ممارسة كرة القدم والانضمام إلى الأندية والمدارس الكروية.
وتتطلع الجماهير الجزائرية الآن إلى أن يكون الظهور العالمي الأول بداية مرحلة جديدة، لا مجرد مشاركة تاريخية، خاصة أن المنتخب أثبت في كأس أمم إفريقيا امتلاكه عناصر قادرة على المنافسة والظهور بصورة مشرفة. وبينما احتفلت الجزائر بإنجاز «محاربات الصحراء»، بدأ التحدي الأكبر يتمثل في التحضير الجيد للمونديال، والاستفادة من التجربة القارية لبناء منتخب أكثر قوة وتنافسية.
لقد حققت سيدات الجزائر ما وصفه فريد بن ستيتي بأنه «أمر شبه أسطوري»، ونجحن في تحويل حلم التأهل إلى كأس العالم إلى حقيقة، ليصبح اسم المنتخب النسوي الجزائري حاضرًا لأول مرة في تاريخ نهائيات المونديال، وليؤكد أن الكرة الجزائرية قادرة على صناعة الإنجازات في مختلف الواجهات.



التعليقات