تأهل تاريخي للجزائر إلى نهائي ألعاب البحر المتوسط 2026 بعد فوز درامي على المغرب بركلات الترجيح

في أمسية كروية مشحونة بالإثارة والتوتر على أرضية ملعب إيراسمو ياكوفوني بمدينة تارانتو الإيطالية، نجح المنتخب الوطني الجزائري لأقل من 21 سنة في حجز بطاقته إلى المباراة النهائية لمنافسات كرة القدم ضمن الدورة العشرين لألعاب البحر الأبيض المتوسط «تارانتو 2026»، بعد فوزه على نظيره المغربي لأقل من 20 سنة بركلات الترجيح، عقب تعادل إيجابي بنتيجة 1-1 في الوقت الأصلي.

هذا التأهل لم يكن مجرد نتيجة عادية، بل جاء ثمرة صمود كبير وقدرة عالية على التركيز في اللحظات الحاسمة، ليضرب الخضر موعداً مع المنتخب التونسي في النهائي، في مواجهة مغاربية أخرى تعد بفرجة كروية مميزة.

دخل المنتخب الجزائري هذه النسخة من الألعاب المتوسطية بطموحات واضحة، مدعوماً بجهاز فني يقوده المدرب إبراهيم حمداني، وبتشكيلة تجمع بين اللاعبين المحليين وأصحاب الخبرة في المنافسات القارية. ومنذ المباراة الأولى، أظهر الفريق شخصية قوية وقدرة على الحسم في اللحظات الحرجة.

بدأ المشوار بفوز صعب على كوسوفو بنتيجة 2-1، ثم جاء الانتصار الأهم على إيطاليا البلد المضيف بنتيجة 3-1، قبل أن يختتم دور المجموعات بفوز مقنع على ألبانيا بنتيجة 2-0. هذه النتائج جعلت الجزائر تتصدر مجموعتها برصيد تسع نقاط كاملة، وتدخل نصف النهائي وهي في أفضل حالاتها الفنية والمعنوية.

في المقابل، وصل المنتخب المغربي إلى المربع الذهبي بعد مشوار أقل استقراراً، حيث تعادل في البداية مع تركيا وخسر أمام تونس، قبل أن يستعيد توازنه بفوز عريض على مقدونيا الشمالية بنتيجة 5-1. هذا التباين في المسارين جعل المواجهة نصف النهائية تحمل طابع الندية والتحدي الكبير بين جارين يجمعهما تاريخ كروي حافل بالندية.

انطلقت المباراة بحذر شديد من الجانبين، حيث ركز كل فريق على غلق المساحات ومنع الخصم من بناء هجمات منظمة. ومع مرور الوقت، بدأت الفرص تظهر تدريجياً، ونجح أحد الطرفين في افتتاح التسجيل قبل أن يرد الآخر بهدف التعادل، لينتهي الوقت الأصلي على نتيجة 1-1.

لم تكفِ الأشواط الإضافية – إن وجدت – في حسم النتيجة، فاحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح التي طالما كانت قاسية على أحد الطرفين في مثل هذه المواجهات المغاربية. وأظهر الحارس الجزائري واللاعبون الذين نفذوا الركلات تركيزاً استثنائياً، ليحسم الخضر التأهل وسط فرحة عارمة من الجهاز الفني واللاعبين الذين تجمعوا في منتصف الملعب للاحتفال بهذا الإنجاز.

هذا الفوز لم يكن مجرد عبور إلى النهائي فحسب، بل جاء ليؤكد قدرة الجيل الشاب الجزائري على التعامل مع الضغوط الكبيرة في المباريات الحاسمة، خاصة أمام خصم مغربي معروف بصلابته وتنظيمه الدفاعي.

في الجهة الأخرى من نصف النهائي، نجح المنتخب التونسي لأقل من 21 سنة في قلب الطاولة على إيطاليا والتأهل إلى النهائي بعد فوزه بنتيجة 3-1. بهذا الشكل، يتشكل النهائي بين منتخبين مغاربيين، الجزائر وتونس، في مواجهة تعد بإثارة كبيرة وجماهيرية واسعة داخل القاعة الإيطالية وخارجها.

يدخل المنتخب الجزائري النهائي وهو يسعى لتحقيق إنجاز تاريخي بتتويج أول في هذه النسخة، مستفيداً من الزخم الإيجابي الذي رافقه طوال البطولة. أما تونس فتأتي هي الأخرى بطموحات مماثلة، بعدما أظهرت قدرة كبيرة على العودة في المباريات الصعبة.

يبقى أن المباراة النهائية ستجرى خلال الأيام المقبلة ضمن أجندة الألعاب المتوسطية، ومن المؤكد أنها ستحظى بمتابعة جماهيرية كبيرة من الجانبين، خاصة في ظل الروابط التاريخية والتنافس الرياضي النبيل بين البلدين.

في انتظار صافرة البداية في النهائي، يحق للمنتخب الجزائري ولجماهيره الاحتفال بهذا التأهل المستحق، الذي جاء بعد أداء جماعي متميز وقدرة على تجاوز أصعب الاختبارات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 تابعو جديد المباريات و اللاعبين في بث مباشر