ينتظر أن يعلن الاتحاد الجزائري لكرة القدم عن توصله إلى اتفاق رسمي ونهائي مع مدرب المنتخب الوطني لأقل من 21 سنة، إبراهيم حمداني، لتولي الإشراف على العارضة الفنية للمنتخب الجزائري الأول خلال المرحلة المقبلة، على أن يشغل القائد التاريخي السابق لـ”الخضر” عنتر يحيى منصب المساعد الأول داخل الطاقم الفني الجديد. وتأتي هذه الخطوة الجريئة والمدروسة من قبل مسؤولي مبنى دالي إبراهيم لتجسد مرحلة انتقالية مبنية على الكفاءة والاستمرارية، خصوصًا وأن الثنائي يمتلك شرعية تاريخية ووزنًا فنيًا داخل أروقة الكرة الجزائرية والأوساط الجماهيرية، مما يمنح المنتخب دفعة معنوية وفنية لمواجهة التحديات القارية والعالمية القادمة باستراتيجية واضحة المعالم ورؤية متجددة تبحث عن إعادة الهيبة لـ”الخضر”.
ذهبية تارانتو 2026 تفتح أبواب المنتخب الأول أمام حمداني
لم يكن قرار ترقية إبراهيم حمداني إلى قمة الهرم الفني وليد الصدفة أو خيارًا عشوائيًا فرضته الظروف الآنية، بل جاء تتويجًا طبيعيًا لعمل قاعدي جبار أثمر نجاحًا تاريخيًا على الساحة الإقليمية.
فقد استطاع حمداني مؤخرًا قيادة المنتخب الوطني الجزائري لأقل من 21 سنة نحو التتويج بالميدالية الذهبية في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط التي احتضنتها مدينة تارانتو الإيطالية 2026، بعد مسار بطولي ومستوى تكتيكي مبهر أكد قدرته الفائقة على تسيير المواعيد الكبرى وصناعة التوليفة التكتيكية الصلبة. وقد أظهر هذا الإنجاز النوعي نضجًا تدريبيًا عاليًا وقدرة استثنائية على تجهيز جيل شاب وربطه بمتطلبات اللعب في المستوى العالي، وهو العامل الحاسم الذي أقنع مسؤولي الفاف بأن حمداني يمثل في الوقت الحالي رجل المرحلة القادر على استنساخ هذه الديناميكية الإيجابية مع محاربي الصحراء.
مسيرة احترافية ملهمة ومؤهلات تدريبية بمعايير أوروبية
يمتلك الناخب الوطني الجديد سجلًا ثريًا كلاعب من طراز رفيع في المستوى العالي بأوروبا، حيث حمل شارة القيادة ودافع عن ألوان أعرق الأندية وفي مقدمتها أولمبيك مارسيليا الفرنسي وغلاسكو رينجرز الإسكتلندي، وتوج بألقاب متعددة خلدت اسمه في سجلات الكرة القارية. هذه المسيرة الميدانية الطويلة صقلت شخصيته القيادية الصارمة كلاعب دولي سابق يمتلك كاريزما استثنائية وروحًا طموحة قادرة على فرض الاحترام داخل غرف تغيير الملابس. وفضلًا عن خبرته كلاعب، يتميز حمداني بمسار أكاديمي متميز جعله ينال أعلى الشهادات التدريبية المعتمدة في أوروبا، ليجمع بين الفهم العميق للخطط التكتيكية الحديثة والتسيير الإداري والنفسي للمجموعات، وهو ما افتقده المنتخب في مناسبات عديدة سابقة كانت تحتاج إلى التوازن بين الفكر التكتيكي وقوة الشخصية.
فهم دقيق للتركيبة البشرية ومرونة لغوية وتواصل استثنائي
تشكل المعرفة العميقة التي يتمتع بها إبراهيم حمداني باللاعبين المغتربين والبيئة المحيطة بهم، إلى جانب فهمه لخصوصيات اللاعب المحلي وعقلية اللاعب الجزائري، ورقة رابحة ستسهم في بناء جسور ثقة فورية مع عناصر النخبة الوطنية وتفادي الانقسامات. وما يعزز فرص نجاح هذا المشروع هو الطلاقة اللغوية للمدرب ومرونته الفائقة في التواصل؛ إذ يتقن الفرنسية والإنجليزية واللغة الأمازيغية (القبائلية) بالإضافة إلى بعض الدارجة الجزائرية، ما يسمح له بتبليغ رسائله وخططه للمجموعة بسلاسة وتوحيد الصفوف. ويأتي وجود عنتر يحيى إلى جانبه ليعزز هذا البناء، حيث يمثل صاحب ملحمة أم درمان مرجعية انضباطية ملهمة، ليشكل الاثنان طاقمًا متكاملًا يجمع بين الفكر الحديث والصرامة الميدانية التي تحفز النجوم وتبعث فيهم روح الانتماء للدفاع عن الراية الوطنية بكل تفانٍ.
السياق التنافسي المريح واستنساخ تجربة بلماضي الناجحة
يأتي تنصيب الطاقم الفني الوطني في توقيت ملائم يساعد على العمل بأريحية وضغط نفسي أقل، حيث تتزامن المهمة مع مسار تصفيات غير معقد نسبيًا لنهائيات كأس أمم إفريقيا ونهائيات كأس العالم بنظامها الموسع الذي يضم 48 منتخبًا، وهي وضعية تمنح الكادر الفني المتسع الكامل لبناء منظومة تنافسية صلبة دون مطبات معقدة. ويعيد هذا الرهان الجريء إلى الأذهان سيناريو تجربة جمال بلماضي الناجحة التي مكنت الجزائر من التتويج بلقب كأس أمم إفريقيا، ليثبت أن المدرب الوطني العارف بالهوية الكروية للبلاد والشغوف بتحقيق الإنجازات قادر دائمًا على تقديم الإضافة الفورية مقارنة بالمدربين الأجانب الذين تعاقبوا على قيادة الخضر دون ترك بصمة حقيقية تستحق الذكر باستثناء قلة قليلة، مما يجعل مشروع حمداني وعنتر يحيى أمل الكرة الجزائرية في العودة القوية لمنصات التتويج.



التعليقات