لا تشبه كرة القدم في الملاعب الإنجليزية أي تجربة سابقة، خاصة عندما يجد لاعب قادم حديثاً نفسه مجبراً على تدشين مسيرته داخل صرح تاريخي بحجم “أولد ترافورد”، وأمام عملاق جريح اسمه مانشستر يونايتد؛ وهي المعطيات المعقدة التي وضعت الظهير الأيسر الدولي الجزائري جوان حجام ورفاقه في نادي برايتون تحت ضغط خانق مع إطلاق صافرة البداية في قمة كأس الرابطة الإنجليزية “كاراباو”.
ولم تخلُ الدقائق الأولى من هفوات الارتباك الطبيعي، حيث يُسأل حجام جزئياً عن لقطة الهدف الأول للمنافس إثر تراخٍ نسبي في الضغط المباشر على حامل الكرة وترك مساحة كافية للتسديد، وهو ثمن التعرف القاسي على السرعة والنسق البدني العالي الذي يميز الكرة الإنجليزية.
تمريرة ساحرة وضغط عالي.. حجام ينتفض ويقلب الطاولة
سرعان ما تحرر المدافع الجزائري من القيود الذهنية مع توالي دقائق المواجهة، متقمصاً شخصيته الفنية المعتادة ليعيد فريقه إلى سكة المنافسة من الباب الواسع.
ووظف حجام سرعته الفائقة وانضباطه التكتيكي في تطبيق أسلوب الضغط العالي والافتكاك السريع للكرات في مناطق متقدمة، وهو النهج الهجومي الصارم الذي يبني عليه برايتون خططه. وتوج الدولي الجزائري مردوده الميداني بلقطة فنية بارعة؛ حيث أرسل تمريرة حاسمة (أسيست) متقنة مهدت لهدف تقليص الفارق وأعادت شحن معنويات فريقه لقلب النتيجة، قبل أن يضطر لمغادرة المستطيل الأخضر عند الدقيقة 74 متأثراً بإصابة عضلية ناتجة عن المجهود البدني المضاعف، تاركاً بصمة فارقة في انتزاع بطاقة التأهل.
رهان التطوير والاستمرارية مع “طيور النورس”
تُجمع القراءات الفنية داخل بيت نادي برايتون على أن ما قدمه حجام في أول اختبار رسمي يمثل مؤشراً مشجعاً لمستقبل واعد، لا سيما وأن مسؤولي النادي وجماهيره يدركون حاجته الطبيعية لعدة مباريات إضافية لاكتساب نسق “البريميرليغ” وفهم التحولات السريعة للمنافسين.
ويؤكد هذا الظهور الجريء أن حجام يمتلك المقومات العصرية للنجاح في إنجلترا، شريطة تفادي الإصابات وتثبيت حضوره الميداني؛ إذ كلما راكم دقائق لعب إضافية، كلما ارتفع منسوب ثقته ونضجه التكتيكي، ليتحول إلى ركيزة أساسية لناديه وخيار استراتيجي مشتعل في الرواق الأيسر للمنتخب الوطني الجزائري.



التعليقات