دشّن المدرب الجزائري نبيل نغيز مغامرته القارية الجديدة على رأس العارضة الفنية لمنتخب النيجر بأفضل سيناريو ممكن؛ حيث قاد “غزلان المينا” لتحقيق انتصار ثمين ومستحق على حساب منتخب ليسوتو بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد (2-1)، لحساب الجولة الافتتاحية من التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027.
وجاء هذا الفوز ليمنح التشكيلة النيجرية أول ثلاث نقاط حاسمة في سباق المنافسة على بطاقات التأهل القاري، فضلاً عن كونه يمثل شهادة ميلاد ناجحة لمشروع تكتيكي جديد يقوده نغيز، الذي نجح في فرض لمسته الخططية وتوظيف خبرته الميدانية الطويلة لتجاوز عقبة منافس اتسم بالتكتل الدفاعي والاندفاع البدني الشرس طيلة أطوار المواجهة.
بصمة تكتيكية سريعة وإدارة ذكية للمباراة الأولى في المعترك القاري
عكست مجريات اللقاء قدرة نبيل نغيز على قراءة الخصم وإجراء التعديلات اللازمة في الأوقات الحاسمة؛ إذ لم يتردد التقني الجزائري في فرض أسلوب لعب هجومي متوازن اعتمد على نقل الكرات السريعة عبر الأطراف ومحاصرة دفاعات ليسوتو في مناطقهم الخلفية منذ ضربة البداية.
ورغم الصعوبات والندية الكبيرة التي فرضها منتخب ليسوتو، خصوصاً بعد محاولاته المتكررة لغلق المنافذ والاعتماد على الكرات المرتدة، إلا أن الانضباط التكتيكي والشراسة في النزالات الثنائية التي غرسها نغيز في لاعبيه مكنت منتخب النيجر من الوصول إلى الشباك في مناسبتين وحسم النتيجة النهائية (2-1)، ليخرج المدرب الجزائري بانتصار افتتاحي خفف الكثير من الضغوط الأولية وفتح أمامه وأمام تشكيلته آفاقاً واسعة لمواصلة التحضير بمعنويات مرتفعة لبقية جولات التصفيات.
من ظل بيتكوفيتش وغوركوف إلى الواجهة كمدرب أول.. تراكم خبرات يصنع الفارق
تكتسي هذه المحطة التدريبية بعداً رمزياً واستثنائياً في مسيرة نبيل نغيز، الذي قرر خوض تحدي قيادة منتخب إفريقي كمدرب رئيسي بعد سنوات طويلة من التواجد في الظل كأحد أبرز المساعدين في الكرة الجزائرية والإفريقية؛ حيث كان نغيز قد شغل مؤخراً منصب المساعد الأول للناخب الوطني السابق لـ “الخضر” فلاديمير بيتكوفيتش، مساهماً بخبرته في تأطير المجموعة وإدارة غرف تغيير الملابس خلال مرحلة دقيقة. كما راكم المدرب الأسبق لعدة أندية بارزة في البطولة الوطنية (مثل مولودية الجزائر وشبيبة الساورة) خبرة دولية سابقة إلى جانب الفرنسي كريستيان غوركوف مع التشكيلة الوطنية الجزائرية.
ويمثل هذا التراكم التكتيكي والاطلاع الدقيق على خبايا المستديرة الإفريقية وطقوسها المعقدة رصيداً قيماً وظفه نغيز بنجاح في اختياره لعناصر النيجر وضبط انتشارهم فوق الميدان، ليبرهن على نضجه الفني وجدارته بتحمل مسؤولية القيادة الفنية الأولى.
أفق واعد ومحطة مفصلية لتعزيز حضور الإطارات التدريبية الجزائرية قارياً
يحمل هذا النجاح الافتتاحي دلالات إيجابية تتعدى مجرد حصد النقاط الثلاث لمنتخب النيجر؛ فهو يعيد تسليط الضوء على كفاءة المدرب الجزائري وقدرته على تصدير معارفه الفنية والنجاح خارج حدود البطولة المحلية. وسيكون نبيل نغيز أمام تحديات قارية أكثر تعقيداً في قادم جولات التصفيات، حيث سيصطدم بمنتخبات ذات مستويات أعلى في المجموعة، مما يفرض عليه مواصلة العمل على ترسيخ الانسجام بين خطوط فريقه والارتقاء بالمردود البدني للاعبيه لمقارعة الكبار.
غير أن البداية المثالية أمام ليسوتو شكلت نقطة ارتكاز صلبة من شأنها زرع الثقة في نفوس الجماهير النيجرية ومسؤولي الاتحاد المحلي، وتأكيد أن قرار الاستنجاد بخبرة التقني الجزائري كان خياراً في محله لبناء منتخب طموح قادر على المنافسة الجدية على حجز مقعد في العرس القاري لعام 2027.



التعليقات