دقّ التعادل المخيب للمنتخب الوطني الجزائري أمام مضيفه البوروندي (2-2) ناقوس الخطر داخل البيت الفني للـ”خضر”، كاشفاً عن اختلالات تكتيكية واضحة تتجاوز مجرد الهفوات الفردية في الخط الخلفي لتصل إلى عمق وسط الميدان الدفاعي؛ فرغم أن المشاكل الدفاعية بدت واضحة للعيان في لقطتي هدفي المنافس والكرات الثابتة، إلا أن المعاينة الفنية تثبت أن مركز الارتكاز الدفاعي بات يشكل “الحلقة الأضعف” الحقيقية في رسم إبراهيم حمداني، في ظل غياب الفاعلية في كسر هجمات الخصم قبل وصولها إلى الصندوق وافتقاد السرعة في الضغط العكسي وتغطية المساحات بين الخطوط.
تيطراوي وبوداوي وبوربعة.. أوراق تصحيح المسار المعطلة
تفرض هذه المعضلة على الطاقم الفني ضرورة إعادة النظر في تركيبة منطقة العمليات، خصوصاً مع توفر خيارات قادرة على ضخ الشراسة والانضباط التكتيكي المفقود؛ إذ يُمثل استدعاء وعودة الثنائي هشام بوداوي وياسين تيطراوي مطلباً ملحاً لإعادة التوازن والصلابة البدنية لخط الوسط، لما يملكانه من قدرة فائقة على الركض وافتكاك الكرات وبناء اللعب تحت الضغط. كما يبرز اسم الواعد عادل بوربعة، خريج نادي لومان، كحل عصري إضافي يستحق فرصة التجريب الميداني والاندماج التدريجي لسد هذا الشغور الحساس ومنح المنظومة التكتيكية نفساً جديداً قبل اشتداد صراع التصفيات.
رامي بن سبعيني.. علامات استفهام ومطالب بفسخ الارتباط دولياً
في المقابل، لم يمر الأداء الباهت للمدافع رامي بن سبعيني مرور الكرام على المتابعين والشأن الرياضي الجزائري؛ حيث شكل ظهوره المتراجع ومردوده الضعيف أمام هجوم بوروندي صدمة حقيقية وحالة من الحيرة، في ظل ارتكابه لأخطاء تمركز ساذجة وغياب التركيز الذهني والجاهزية البدنية التي لطالما ميزت مسيرته السابقة. ويرى شق واسع من النقاد والمحللين أن استمرار بن سبعيني بهذا المستوى الباهت لم يعد يخدم تطلعات المنتخب الوطني في مشروعه التجديدي الجديد، وأن اتخاذه قرار الاعتزال الدولي وترك المشعل للأسماء الشابة والأجهز فنياً وبدنياً بات الخيار الأمثل والمنطقي لحفظ رصيده التاريخي وفسح المجال أمام إعادة بناء خط دفاع صلب يليق بطموحات “محاربي الصحراء”.



التعليقات