التقارير الحالية تعكس حقيقة صراع تكتيكي “فاخر” داخل وسط ميدان المنتخب الجزائري، حيث لم يحسم فلاديمير بيتكوفيتش بعد هوية اللاعب الذي سيتكفّل بدور صانع اللعب أو اللاعب رقم 10 بين إبراهيم مازة وحسام عوار. بيتكوفيتش، المعروف باعتماده على معايير دقيقة مرتبطة بالخطة والجاهزية الذهنية والبدنية، يفضّل التريث قبل حسم قراره، خاصة أن مركز “المُنظّم” سيكون محورياً في طريقة لعب الخضر خلال كأس إفريقيا 2025.
مازة… صعود صاروخي من ليفركوزن
إبراهيم مازة يدخل الكان وهو على ديناميكية عالية مع باير ليفركوزن في البوندسليغا ودوري أبطال أوروبا، حيث يلعب كصانع ألعاب متقدم أو وسط هجومي قادر على التحرك بين الخطوط، مع مساهمات تهديفية وتمريرية جعلته من أبرز المواهب الصاعدة في ألمانيا. تقارير تحليلية تصفه بـ“البلاي ميكر الجديد للجزائر”، نظراً لقدرته على المراوغة، التمرير في العمق والتسديد من خارج المنطقة، إضافة إلى مرونة تكتيكية تسمح له باللعب كجناح عكسي أو كلاعب وسط متقدم في أنظمة 4-3-3 و3-5-2، وهي أنظمة استخدمها بيتكوفيتش عدة مرات في مشواره مع الخضر.
عوار… خبرة السنوات وسؤال الجاهزية
في المقابل، يبقى حسام عوار صاحب أفضلية واضحة في عامل الخبرة؛ فقد عرف مستويات عالية في ليون وروما، ويعيش حالياً فترة انتعاش مع اتحاد جدة في الدوري السعودي، حيث يستعيد نسقه بعد سنوات من الإصابات العضلية والتذبذب. بيتكوفيتش سبق وأن وصف عوار بـ“اللاعب ذو الجودة العالية” ورآه صانع لعب طبيعي في نظام يعتمد على ممرّر من العمق يتحكم في الرتم ويغيّر اتجاه اللعب، وهو ما يجعله خياراً منطقياً في المباريات الكبرى التي تحتاج إلى هدوء وتجربة، خاصة وأن هذه ليست أول كأس قارية لعوار على عكس مازة الذي يخوض أول “كان” في مسيرته.
معايير بيتكوفيتش: بين اللحظة والمشروع
وفق تحليلات صحفية قريبة من محيط المنتخب، فإن المدرب السويسري-البوسني لا ينظر فقط إلى أسماء الأندية أو مستوى اللاعب في ظرف شهر، بل يربط الاختيار بما يخدم هيكل الخطة: هل سيبدأ بـ3-5-2 مع صانع لعب متأخر (عوار) يدير النسق، أم يفضل 4-3-3 أو 3-4-3 مع لاعب متقدم وحاد في آخر الثلث الهجومي مثل مازة؟ كما يأخذ في الحسبان الحالة البدنية (خاصة تاريخ إصابات عوار العضلية) مقابل الجهد العالي الذي يقدمه مازة في ألمانيا، إضافة إلى الانسجام مع بن ناصر، زروقي وشايبي، لأن دور رقم 10 في مشروع بيتكوفيتش ليس “حرّاً بالكامل”، بل عليه واجبات ضغط وعودة دفاعية واضحة.
سيناريو محتمل: خبرة عوار وبطاقة مازة
الانطباع السائد أن بيتكوفيتش يميل تقليدياً إلى الاعتماد على عوار أساسياً في بداية البطولة، خصوصاً في المباراة الأولى الحاسمة أمام السودان، مع منح مازة دور “السلاح الإضافي” خلال اللقاء أو في المباريات التي تحتاج إلى كثافة هجومية أعلى. هذا لا يعني أن الكفة محسومة نهائياً؛ فكلما اقتربت البطولة زادت فرصة مازة في إقناع المدرب خلال التحضيرات، خاصة إذا أثبت قدرته على تحمل الضغط القاري. في النهاية، ما يهم بيتكوفيتش هو أن يتحول رقم 10 من “اسم” إلى “وظيفة” تخدم المنظومة، سواء حملها قميص عوار أو حيوية مازة، لأن الرهان الأكبر هو نجاح المنتخب في فك عقد الكؤوس الأخيرة، لا الفوز بمعركة الأسماء على مواقع التواصل.


