برناوي: “دفعنا ثمن اصطفافات قارية”… مسار الجزائر داخل الكاف بين 2012 ومرحلة ما بعد حياتو

أعاد الوزير الأسبق برناوي فتح ملف علاقة الكرة الجزائرية بدهاليز القرار القاري، عبر تصريحات اعتبر فيها أن الجزائر “دفعت ثمن” اصطفافات داخل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم خلال مرحلة حساسة شهدت اهتزاز منظومة النفوذ عالمياً وقارياً، بالتوازي مع صراعات انتخابية داخل الكاف. وضمن هذه القراءة، يربط برناوي بين بداية التحولات في 2012 وبين كيفية إدارة عيسى حياتو لمعركة التجديد، قبل أن تنقلب الموازين لاحقاً بخسارته الانتخابات، وهو ما يرى أنه انعكس على وزن الجزائر داخل المؤسسة القارية.

وفق رواية برناوي، فإن 2012 شكّلت نقطة انعطاف بسبب تغيّر التوازنات في كرة القدم العالمية وتراجع “المظلة” التي كانت تحمي شبكات النفوذ، وهو ما انعكس على أفريقيا أيضاً. في هذا المناخ، برزت معارضة داخل الكاف ضد عيسى حياتو، ويستحضر المتحدث اسم جاك أنوما ضمن الأسماء التي كانت تمثل هذا الخط المعارض، قبل أن تدخل تفاصيل قانونية وتنظيمية على الخط لتحديد من يحق له الترشح وكيف تُدار الانتخابات داخلياً، وهي النقطة التي يلمّح فيها إلى دور شخصيات كانت تملك نفوذاً داخل اللجان.

يذهب برناوي إلى أن الجزائر كانت تمتلك وزناً مؤثراً في تلك المرحلة عبر حضور محمد روراوة داخل هياكل الكاف، خاصة على مستوى لجان وملفات تنظيمية “حسّاسة” مثل القوانين والأنظمة. ويعرض المتحدث الأمر كجزء من معركة إعادة ترتيب شروط الترشح والمواقع داخل المكتب التنفيذي، بما يخدم بقاء حياتو وتمديد عهدته (2012-2016) بحسب ما يرويه. غير أن الإشكال، كما يقدمه برناوي، أن هذا الاصطفاف—حتى لو منح مكاسب ظرفية—فتح لاحقاً باب “الفاتورة السياسية” عندما تغيرت القيادة وتغيرت معها شبكة التحالفات.

في الجزء الأكثر حساسية من الرواية، يؤكد برناوي أن الجزائر كانت تملك رغبة سياسية وملفاً تنظيمياً لاستضافة كأس الأمم الأفريقية، مع تصور لبناء “ثمانية ملاعب” بمواصفات عالية، قبل أن يُنجز جزء من هذا المشروع فقط. ثم يربط ذلك بما يسميه “خداعاً” تعرضت له الجزائر حين لم تنل شرف تنظيم نسخة 2017، مقابل منح التنظيم لدول يعتبرها أقل جاهزية، ويستحضر أيضاً مثال نسخة 2015 التي شهدت جدلاً حول الاستضافة بسبب وباء إيبولا. هذه النقاط تحتاج عند النشر إلى إسناد دقيق: تواريخ قرارات الكاف، الدول التي سُندت إليها النسخ، وأسباب سحب/رفض التنظيم، حتى لا يتحول المقال إلى اتهامات غير موثقة.

يواصل برناوي طرحه بالقول إن دعم حياتو لولاية جديدة كان، في تقديره، خياراً خاطئاً كان يجب مراجعته بعد تجربة “الخيبة” في ملفات الاستضافة. ومع خسارة حياتو لاحقاً أمام أحمد أحمد، يرى أن الجزائر خسرت معها جزءاً من نفوذها داخل الكاف، بينما تقدمت مجموعة أخرى داخل المشهد القاري—يذكر ضمنها فوزي لقجع—باعتبارها الأكثر استفادة من التحول الجديد.