الكاف يرفض تهنئة السنغال و يُهدد بتسليط عقوبات

الإتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) يُصدر بيان إدانة نادرًا بعد تتويج السنغال بكأس أمم أفريقيا 2025، مُدَانِيًا سلوك لاعبي ومسؤولي “أسود التيرانغا” خلال نهائي الرباط، ومُهَدِّدًا بإجراءات تأديبية صارمة بعد مشهد خروجهم المؤقت من الملعب احتجاجًا على ركلة الجزاء. هذا البيان، الذي جاء بدل التهنئة المتوقعة، يُشعِلُ جدلًا جديدًا حول دورة شهدت جدلاً تحكيميًا مُسْتَمِرًّا، ويضعُ السنغال أمام تحدٍّ تأديبي قد يُلْوِثُ فرحة لقبهم الثاني على التوالي في النسخة المغربية.

“يدين الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) السلوك غير المقبول الصادر عن بعض اللاعبين والمسؤولين السنغاليين خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، الذي جمع بين المغرب والسنغال في الرباط ليلة أمس. ويُدين CAF بشدة أي تصرفات غير لائقة تحدث أثناء المباريات، خاصة تلك التي تستهدف طاقم التحكيم أو منظمي المباراة. كما يؤكد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أنه يقوم بمراجعة جميع اللقطات المصورة، وسيُحيل الملف إلى الهيئات المختصة لاتخاذ الإجراءات المناسبة بحق كل من يثبت تورطه.” هذا النص الرسمي، الذي تداولته وسائل إعلام إفريقية وعربية، يُفْصِلُ لأول مرة موقف الكاف من مشهد “الخروج المؤقت” الذي وصفته تقارير بريطانية بـ“الفوضى”، ويُشيرُ صراحةً إلى تحقيقات فيديو قد تُفْضِيَ إلى عقوبات مالية أو إيقاف للاعبين مثل ساديو مانِي أو المدرب بابي تياو.

caf

في الدقيقة 93 من نهائي الرباط، أوقف الحكم الكونغولي جان جاك ندالا المباراة بعد مراجعة VAR لركلة جزاء للمغرب إثر احتكاك بين براهيم دياز ومدافع سنغالي، فخرج لاعبو السنغال – بما فيهم ماني وكوليبالي – نحو غرف الملابس احتجاجًا، في مشهد وصفته BBC بـ“غير مسبوق في نهائي قاري”. عادوا بعد تدخل المدرب تياو والكابتن ماني، واستكملوا اللقاء الذي حسَمَهُ هدف سنغالي لاحقًا، لكن الصور المتداولة أثارت غضب الكاف الذي رأى فيها “تحديًا لسلطة التحكيم”. هذا الحدث، الذي أوقف المباراة 7 دقائق، يُعِيدُ النقاش حول حدود الاحتجاج في كرة القدم، خاصة بعد أن فاز السنغال رغم التوتر، مما يجعل البيان خطوة وقائية من الكاف لتجنُّبِ تكرارِ مثلِ هذهِ المشاهدِ في نافذةِ المونديالِ المُقْبِلَةِ.

السنغال، الذي احتفلَ بلقبِهِ الثانيِ علىِ التواليِ، يجدُ نفسَهُ أمامِ مأزقٍ تأديبيٍّ قدِ يُعْلِقُ نجومَهُ مِنْ تصفياتِ مونديالِ 2026، خاصَّةً معَ تاريخِ الكافِ فيِ عِقُوبَاتِ مُصْلِحَةٍ تَصِلُ إِلَىْ 4 مَبَارَيَاتِ إِيقَافٍ لِلْمُحْتَجِّينَ. بالمقابل، يُقْرَأُ البيانُ كـ“دعمٍ غيرِ مبَاشِرٍ” لِلْمَغَارِبَةِ الَّذِينَ شَكَوْا مِنْ “ظُلْمٍ تَحْكِيمِيٍّ” طَوَالَ الْبَطُولَةِ، رَغْمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَضَمَّنْ تَهْنِئَةً لَهُمْ بِالْفَرْصَةِ الْمُنْظَمَةِ، مَا يَعْكِسُ حَيْدَانِيَّةً مُشْتَرَكَةً فِيْ مُوَاجَهَةِ الْفَوْضَى. يُتَوَقَّعُ أَنْ تُطْلِقَ لَجْنَةُ الْتَّأْدِيبِ حُكْمَهَا خَلَالَ أُسْبُوعَيْنِ، مَعَ مُرَاجَعَةِ اللَّقَطَاتِ الْمَصُورَةِ الَّتِيْ تُوَثِّقُ الْحَادِثَ، فِيْ مَا يُعْتَبَرُ اخْتِبَارًا لِسُلْطَةِ الْكَافِ بَعْدَ بَطُولَةٍ أَثَارَتْ تَسْتِيلًا عَلَىْ مَسْتَوَىْ الْمَصْدَاقِيَّةِ الْحَكَمِيَّةِ.

بيانُ الكافِ يُؤَكِّدُ عَلَىْ رَفْضِهِ لِأَيِّ “تَصَرُّفَاتٍ غَيْرِ لَائِقَةٍ” تَسْتَهْدِفُ الْحَكَمَ أَوْ مُنَظَّمِيْ الْمُبَارَاةِ، لَكِنَّهُ يَتَجَاهَلُ النِّقَاشَ الْأَكْبَرَ حَوْلَ أَدَاءِ الْـVAR الَّذِيْ غَيَّرَ مَسَارَ مُبَارَيَاتٍ كَثِيرَةٍ فِيْ الْبَطُولَةِ، مِنْ هَدْفٍ مُلْغًى إِلَىْ رِكْلَةِ جُزَاءٍ مُحْتَسَبَةٍ، مَا يَجْعَلُ الْبَيَانَ نِصْفَ حَلٍّ لِمُشْكِلَةٍ أَعْمَقَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَدْلِ الْحَكَمِيِّ فِيْ الْقَارَّةِ. هَنِيْئًا لِلسِّنْغَالِيِّينَ بِلَقْبِهِمْ رَغْمَ الْعَقُوبَةِ الْمُحْتَمَلَةِ، وَحَظًّا أَوْفَرَ لِلْمَغَارِبَةِ فِيْ مُسْتَقْبَلِهِمْ، وَلِلْكَافِ مَسْؤُولِيَّةُ إِصْلَاحِ نَظَامِهِ الْحَكَمِيِّ قَبْلَ أَنْ تَتَكَرَّرَ فَوْضَىْ نَهَائِيٍّ لَيْلَةِ أَمْسِ.