في مشهد يجمع بين الكوميديا السوداء والمأساة الحقيقية، اعلن المنتخب المغربي عن نيته اللجوء الى الاجراءات القانونية لتطبيق المادة 82 من لائحة الكاف والحصول على كاس افريقيا على بساطه، بعد ان فشل في الحصول عليها على ارضيته رغم كل الاعدادات المادية والنفسية والـ”رياضية”. المادة 82 تنص على: “اذا انسحب فريق من المسابقة لاي سبب كان، او لم يحضر لمباراة، او رفض اللعب، او غادر ارضية الملعب قبل النهاية القانونية للمباراة دون اذن الحكم، يعتبر خاسرا ويقصى نهائيا من المنافسة الجارية”. فهل يمكن للمغاربة ان يحصلوا على لقب لم يستحقوه ميدانيا بمجرد قرار قضاء؟ ام انهم يحلمون بـ”كاس الكاف” المصنعة في مكاتب الـ”فاسد” بعد فشلهم في الميدان؟
المغرب يرفع المادة 82 كـ”سلاحه السحري” المتخيل
بعد ان راى المغاربة كاسهم المنتظر يطير بعد اهدار دياز لركلة الجزاء وتالق ماندي، قرروا ان يتجهوا الى القضاء ليطلبوا تطبيق المادة 82 على السنغال لانهم “غادروا الملعب”. يالسخافة! الفريق السنغالي انسحب مؤقتا احتجاجا على ركلة جزاء مثيرة للجدل، ثم عاد ولعب وفاز بجدارة، فكيف يمكن للمغاربة ان يطلبوا الكاس بعد ان اضاعوا ركلتهم الذهبية؟ هل يظنون ان الكاف سيقول “نعم، خذوا الكاس لان السنغال غضب 7 دقائق”؟ ام انهم يتوقعون ان يصنع القضاء ما لم يستطعه الميدان؟ سخيف هذا الحلم المريض بالـ”حق المضيف” المفترى عليه.
ركلة الجزاء المصنعة وفشل الـVAR المغربي
ركلة الجزاء في الدقيقة 93 كانت الفيلم الملتهم: احتكاك خفيف بين دياز وديوف، لم يرها الحكم في البداية، لكن الـVAR اجاب بـ”نعم” بعد ضغط مغربي، ثم اضاعها دياز وتالق ماندي. فما المشكلة؟ المادة 82 لا تصنع الاقابا من لاودن فوز ميداني، والمغاربة لم يفوزوا بل خسروا بجدارة بعد مسار متباين: لم يهزموا مالي، لم يهزموا نيجيريا في 120 دقيقة، ولم يهزموا السنغال. الـVAR غير مسار مبارياتهم طوال البطولة، من هدف ملغى امام الكاميرون الى ركلة هذه، فهل يظنون ان القضاء سيعطيهم كاسا مخفاه الميدان؟ سخرية!
ردة فعل انفانتينو المتوترة: دليل على الـ”خطأ الواضح”
ردة فعل رئيس الفيفا جياني انفانتينو بعد اهدار الركلة (فيديو متداول) كانت كالصفعة: وجهه المتوتر والمنفعل لم يلق حيادانية مسؤول كبير، بل اكد للمغاربة انهم كانوا يتوقعون التتويج، فالـ”ضغط” المغربي لم يكن رياضيا بل سياسيا. اما السنغال فلعب بصدق وصمد، ففاز بلقب مستحق رغم كل الـ”مؤامرة” المتخيلة. المغاربة لم يكتوا بالكحلوشة لانهم بحثوا عنها في مكاتب الـ”فاسد”، ليس في الميدان.
القضاء لن يصنع الاقابا
المادة 82 صحيحة، لكنها لا تصنع الاقابا لمن لم يفوز ميدانيا. السنغاليون عادوا ولعبوا وفازوا، بينما المغاربة اضاعوا ركلتهم والـ”سيناريو” المكتوب. القضاء لن يعطيهم كاسا من لاودن فوز، والكاف لن يخرج من مأزقه بتحويل الفشل الى نصر. هنيئا للسنغال بلقبه المستحق، وحظا اوفر للمغاربة في مستقبلهم الـ”قانوني” السخيف.


