انتهى كلاسيكو الجولة 21 من الرابطة المحترفة الأولى بين مولودية الجزائر وشبيبة القبائل بالتعادل السلبي (0-0) على ملعب علي عمار بالدويرة، في مباراة مرّت دون المستوى المنتظر من قمة تاريخية، ليكتفي المتصدر بنقطة داخل الديار، بينما عادت الشبيبة بنقطة وُصفت بالثمينة قياساً بسياق اللقاء وميزان السيطرة في فترات متقطعة. التعادل أكّد صعوبة المواجهات الكبيرة هذا الموسم، وأبقى الحسابات مفتوحة في أعلى الترتيب، خصوصاً أن المولودية كانت تبحث عن فوز يرسّخ ريادتها، قبل أن تصطدم بانضباط دفاعي منظم وتألق لافت لحارس الشبيبة.
“قايا” وخطة العودة بالنقطة
دخلت شبيبة القبائل اللقاء بعقلية براغماتية واضحة، قادها المدرب “قايا” نحو هدفٍ أساسي: عدم الخسارة أمام حامل اللقب والمتصدر وفي ملعبه الجديد وأمام حضور جماهيري كبير. هذا الخيار التكتيكي جعل الشبيبة أكثر حرصاً على غلق المساحات وتقليل خطورة أجنحة المولودية، مع الاعتماد على المرتدّات ومحاولات كسر الإيقاع، وهو ما نجح في نهاية المطاف بمنح الفريق “نقطة أمان” تُحسب معنوياً في سباق تحسين الموقع والابتعاد عن الضغط، حتى وإن لم تُرضِ جماهير “الكناري” الباحثة دائماً عن الانتصار في الكلاسيكو.
لقطات جدلية
عرفت المباراة توتراً واضحاً في بعض فتراتها، في ظل صعوبة ضبط الرتم وارتفاع الالتحامات، وهو ما فتح الباب أمام انتقادات للتحكيم بسبب كثرة الأخطاء والقرارات المتذبذبة التي أثّرت على سلاسة اللعب. من أبرز اللقطات المثيرة للجدل، مطالبة أنصار الشبيبة بمعاقبة بن خماسة بعد تدخل قوي من الخلف على البديل إيكوا في لقطة “tacle par derrière” خلال هجمة واعدة، وهي الحالة التي رآها كثيرون تستحق على الأقل إنذاراً صارماً إن لم تصل لورقة حمراء، ما زاد من احتقان المدرجات ودفع اللقاء في بعض اللحظات نحو مباراة أعصاب أكثر من كونه عرضاً كروياً ممتعاً.
مرباح رجل المباراة… والقبائل ينجو
إذا كان مستوى المباراة متواضعاً من حيث الإبداع الهجومي، فإن أبرز عنوان فني فيها كان تألق حارس شبيبة القبائل مرباح الذي فرض نفسه رجل اللقاء، ووقف سداً منيعاً أمام فرص المولودية في الفترات التي ضغط فيها المتصدر بحثاً عن هدف الفوز. مرباح كرّر سيناريو تألقه في مواجهات سابقة، بتصديات حاسمة لهجمات خطيرة، ليمنح فريقه نقطة ثمينة لم تكن لتتحقق لولا حضوره الذهني العالي، إلى جانب منظومة دفاعية اشتغلت بانضباط، بقيادة الدولي زين الدين بلعيد وبلول الذي كان موفقاً في تدخلاته، ما جعل الشبيبة تُنهي الكلاسيكو دون اهتزاز الشباك رغم ضغط أصحاب الأرض.


