إنفانتينو في زيارة استراتيجية الى الجزائر بملفات ثقيلة

تتجه أنظار المتابعين للشأن الرياضي المحلي والقاري نحو العاصمة الجزائرية التي تستعد لاحتضان حدث رياضي ودبلوماسي بارز، يتمثل في الزيارة الرسمية التي سيقوم بها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، السويسري جياني إنفانتينو، في الفترة الممتدة ما بين السادس والتاسع من شهر أفريل القادم. وتكتسي هذه الزيارة أهمية بالغة تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتدخل في صميم المباحثات الاستراتيجية حول مستقبل الكرة الإفريقية وتطوير اللعبة، حيث تأتي في ظرف زمني دقيق يشهد تحولات كبيرة ومطالب متزايدة بإرساء الشفافية في تسيير الهيئات الرياضية القارية، مما يجعل من الجزائر محطة محورية في الخريطة الرياضية الدولية.

الحدث الأبرز والأهم في هذه الأجندة المكثفة هو اللقاء المرتقب الذي سيجمع الرجل الأول في مبنى الفيفا برئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون. وما يضفي طابعاً استثنائياً على هذه القمة هو أنها جاءت بناءً على طلب شخصي ورغبة ملحة من إنفانتينو نفسه، مما يعكس الاحترام الكبير والمكانة المرموقة التي تحظى بها الدبلوماسية الجزائرية، والدور الفعال الذي يمكن أن تلعبه القيادة السياسية في دعم مشاريع إصلاح وتطوير منظومة كرة القدم الإفريقية. ومن المتوقع أن تتناول المباحثات سبل تعزيز التعاون المشترك، وضمان حماية النزاهة الرياضية في القارة السمراء، بالإضافة إلى استعراض التطور الملحوظ في البنية التحتية الرياضية التي باتت تفتخر بها الجزائر.

على الصعيد الكروي المحلي، تشكل هذه الزيارة فرصة لا تعوض لرئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، وليد صادي، من أجل عقد جلسات عمل معمقة مع أعلى هرم في كرة القدم العالمية. وسيسعى صادي بذكاء لاستغلال هذا التواجد الاستثنائي لإنفانتينو بالجزائر لطرح ومناقشة العديد من “الأمور المثيرة” والملفات الحساسة التي تهم الكرة الجزائرية ومكانتها داخل أروقة الهيئات القارية. وستكون هذه الجلسات منبراً هاماً لتوضيح مواقف الاتحاد الجزائري، المطالبة بضمانات أكبر للعدالة في المنافسات الإفريقية، والدفاع عن مصالح الأندية والمنتخبات الوطنية، إلى جانب استعراض المشاريع التنموية التي باشرتها “الفاف” والتي تتطلب مرافقة فعلية من الاتحاد الدولي.

لن تقتصر زيارة جياني إنفانتينو على الجانب الكروي البحت، بل ستمتد لتشمل تقاطعات هامة مع الحركة الأولمبية، في دلالة واضحة على شمولية الملفات المطروحة على طاولة النقاش وتداخل أدوار الهيئات الرياضية. وفي هذا السياق، سيعقد رئيس الفيفا اجتماعات هامة مع شخصيات رياضية وازنة، على رأسهم مصطفى بيراف، رئيس جمعية اللجان الوطنية الأولمبية الإفريقية “أكنوا“، لاستكمال المشاورات حول سبل تطهير المنظومة الرياضية الإفريقية. كما ستتضمن الأجندة لقاءً استراتيجياً مع رئيس اللجنة الأولمبية الجزائرية، عبد الرحمن حماد، لتعزيز سبل التعاون والتنسيق المتبادل لخدمة الرياضة الجزائرية وتثبيت خطواتها بثبات على الساحتين القارية والدولية.