دائماً ما تضفي لغة الأرقام وعبق التاريخ نكهة خاصة على المواجهات الكروية، حتى وإن حملت الطابع الودي. وقبل أن تطأ أقدام لاعبي المنتخب الوطني الجزائري أرضية ملعب “لويجي فيراريس” بمدينة جنوى الإيطالية سهرة اليوم، تبرز العديد من الحقائق الإحصائية والمحطات التاريخية التي تجعل من مواجهة منتخب غواتيمالا حدثاً فريداً بحد ذاته. هذا اللقاء الاستكشافي الذي يدخل ضمن تحضيرات أشبال الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش لنهائيات كأس العالم 2026، يحمل في طياته أرقاماً تروي جزءاً مهماً من مسيرة “محاربي الصحراء” عبر مختلف القارات، وتعيد فتح أرشيف الذكريات الجميلة لكرة القدم الجزائرية.
الخصم رقم 110 في السجل الذهبي.. غواتيمالا تعيد الجزائر إلى ذكريات أمريكا الوسطى
يحمل هذا الصدام الودي طابعاً تاريخياً استثنائياً، حيث سيلتقي المنتخب الجزائري بنظيره الغواتيمالي لأول مرة في تاريخ المواجهات الكروية بين البلدين. وبموجب هذا اللقاء، سيدخل منتخب غواتيمالا السجل الذهبي للكرة الجزائرية باعتباره المنتخب رقم 110 الذي يواجهه “الخضر” منذ تأسيس الفريق الوطني (من ضمنها 46 منتخباً إفريقياً). وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، يعتبر المنافس اللاتيني ثاني منتخب من منطقة أمريكا الوسطى يتقاطع مساره مع المنتخب الجزائري، ليعيد إلى الأذهان تلك المواجهة الودية التاريخية والوحيدة التي جمعت الجزائر بمنتخب كوبا في عام 1974، والتي انتهت آنذاك بتفوق الكوبيين بهدف دون رد.
تونس تتصدر المشهد التاريخي.. والنيجر الضحية المفضلة هجومياً
وبالعودة إلى السجل الإحصائي الشامل للمنتخب الوطني الذي أعده الباحث والمختص “عادل حداد”، يبرز المنتخب التونسي الشقيق كأكثر المنتخبات التي واجهت الجزائر عبر التاريخ، وبفارق شاسع عن البقية، حيث التقى الجاران في 48 مباراة كاملة (22 مواجهة رسمية و26 لقاءً ودياً). وبحكم هذا العدد الهائل من الصدامات المغاربية، أصبحت تونس آلياً أكثر منتخب حققت عليه الجزائر الفوز، وأكثر منتخب تفوق عليها، وأيضاً الأكثر تسجيلاً وتلقياً للأهداف، مع أفضلية تاريخية طفيفة لـ “الخضر” بفارق فوزين و(+6 أهداف). وفي قائمة “التوب 10” لأكثر المنتخبات مواجهة للجزائر، تحضر القوى الإفريقية التقليدية، تتقدمها المغرب (29 مباراة)، مصر (28)، مالي (27)، ثم نيجيريا وبوركينا فاسو والسنغال بـ (24) مواجهة لكل منهم، تليها كوت ديفوار (23)، ليبيا (20)، وغينيا (18). أما هجومياً، فيحمل منتخب النيجر الرقم القياسي كأكثر منافس تملك أمامه الجزائر فارق أهداف إيجابي كاسح بلغ (+24) هدفاً في 9 مباريات فقط.
الحضور الأوروبي في الأرشيف ونظرة على تاريخ “لوس تشابينيس”
أما خارج القارة السمراء، فيتصدر المنتخب الفرنسي قائمة أكثر المنتخبات غير الإفريقية مواجهة للجزائر بـ 10 لقاءات، غير أن 9 منها كانت أمام منتخب الآمال الفرنسي الذي شكل منافساً تقليدياً للمنتخب في حقبتي الستينات والسبعينات، مقابل مواجهة يتيمة أمام المنتخب الأول. ويأتي المنتخب الروماني ثانياً بـ 8 مباريات (5 أمام المنتخب الأول و3 أمام الآمال). وفي الجهة المقابلة، يدخل منتخب غواتيمالا، الملقب بـ “لوس تشابينيس”، هذه المواجهة وهو يحتل المرتبة 94 في التصنيف العالمي للفيفا. ورغم عدم امتلاكه لأي مشاركة في نهائيات كأس العالم، إلا أنه يملك رصيداً محترماً في الكأس الذهبية لمنطقة “الكونكاكاف” بـ 21 مشاركة. ويعود الجيل الذهبي الحقيقي لغواتيمالا إلى فترة الستينات، حيث حقق إنجازه الأبرز بنيل الكأس الذهبية عام 1967 لأول وآخر مرة، وبلوغه المباراة النهائية في نسختي 1965 و1969.
عبق التاريخ في إيطاليا.. عودة إلى معقل “لويجي فيراريس” بعد عقود من الزمن
تحمل هذه الأمسية الكروية طابعاً نوستالجياً خاصاً، حيث يسجل المنتخب الوطني عودته إلى أرضية ملعب “لويجي فيراريس” بمدينة جنوى بعد غياب دام 58 عاماً بالتمام والكمال. تعود أول وآخر ذكرى لـ “الخضر” في هذا الملعب العريق إلى شهر جوان من عام 1968، حين واجهوا نادي سامبدوريا الإيطالي في لقاء ودي تاريخي انتهى بتفوق جزائري باهر بنتيجة (2-1)، من توقيع أسطورتي كرة القدم الجزائرية؛ المرحوم حسان لالماس في الدقيقة 60، وعبد الحميد صالحي في الأنفاس الأخيرة (د90). كما تعيد هذه السفرية إلى الأذهان آخر مواجهة لعبتها الجزائر فوق الأراضي الإيطالية، والتي تعود ليوم 11 نوفمبر 1989 أمام المنتخب الإيطالي الأول، وانتهت بهدف نظيف لأصحاب الأرض، وكانت تندرج آنذاك ضمن الاستعدادات المكثفة لموقعة العودة الفاصلة أمام مصر والمؤهلة لمونديال إيطاليا 1990.


