محكمة “التاس” تمهل المغرب للرد على طعن السنغال وتفتح ملف نهائي “الكان” من جديد

في تطور قانوني ورياضي مثير قد يقلب الموازين ويخلط أوراق كرة القدم الإفريقية، أصدرت محكمة التحكيم الرياضية الدولية (التاس – TAS) قراراً حاسماً يُلزم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بضرورة التحرك العاجل وتقديم مذكرتها الدفاعية الرسمية، وذلك في أجل أقصاه يوم 7 ماي المقبل.


تتواصل تداعيات الأزمة القانونية والرياضية التي هزت أركان كرة القدم الأفريقية، لتأخذ أبعاداً دولية حاسمة. ففي تطور جديد يعكس جدية الطعن السنغالي ضد ما يُوصف بـ “المهزلة التنظيمية”، أصدرت محكمة التحكيم الرياضية الدولية (TAS) بمدينة لوزان السويسرية، قراراً رسمياً يُلزم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بتقديم مذكرتها الدفاعية الشاملة في موعد أقصاه 7 مايو المقبل.

ويأتي هذا الإجراء القانوني الصارم ليفتح باب الجدل مجدداً حول مصير النسخة الأخيرة من كأس أمم أفريقيا، واضعاً مصداقية الهيئة القارية (الكاف) على المحك أمام أعلى سلطة قضائية رياضية في العالم.

انطلقت شرارة هذه المعركة القانونية بعد الخطوة الجريئة التي أقدم عليها الاتحاد السنغالي لكرة القدم يوم 25 مارس الماضي، حينما أودع رسمياً ملف استئناف شامل لدى محكمة “التاس”. وجاء هذا التحرك للطعن في القرار الإداري “الغريب” الصادر عن هيئة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي، والذي قضى بسحب اللقب القاري من “أسود التيرانغا” ومنحه للمنتخب المغربي (على الورق).

وقد ارتكزت المذكرة السنغالية على حقائق ميدانية لا تقبل التشكيك، أبرزها:

  • التفوق الرياضي: تتويج المنتخب السنغالي جاء إثر فوز مستحق وميداني بنتيجة (1-0) في المباراة النهائية.
  • غياب السند القانوني: اعتبار القرار الإداري للكاف بتجريد السنغال من الكأس بمثابة سابقة خطيرة في تاريخ كرة القدم، تفتقر للمبررات الرياضية المقنعة، وتعتبر التواءً على قوانين اللعبة.

لم تتوقف ارتدادات القضية عند حدود النتائج الرياضية، بل تجاوزتها لتسلط الضوء على عمق الأزمة الهيكلية التي تعاني منها منظومة كرة القدم الأفريقية. فالقرار الذي اتخذته أروقة “الكاف” بسحب اللقب من بطل متوج فوق المستطيل الأخضر، أجج موجة غضب عارمة في الشارع الرياضي السنغالي والأفريقي بشكل عام.

“هذا القرار غير المسبوق يهز مصداقية الكاف والكرة الأفريقية، ودفعنا للتوجه فوراً إلى المحكمة الدولية لإنصافنا ضد هذه الممارسات التي تصادر المجهود الرياضي الميداني.”

وقد ساهمت الشكوك والاتهامات الموجهة للمكتب التنفيذي للكاف بشبهات المحاباة وتوظيف النفوذ في تسريع وتيرة تدويل القضية. واعتبرت الأطراف السنغالية أن نقل النزاع إلى هيئة تحكيم دولية مستقلة كـ “التاس” هو السبيل الوحيد لضمان محاكمة عادلة، بعيداً عن كواليس وضغوطات الهيئة القارية التي باتت محل انتقاد واسع بسبب إدارتها لملف المباراة النهائية.

مع التحديد الرسمي ليوم 7 مايو كآخر أجل قانوني أمام الجامعة المغربية لتقديم مذكرتها المضادة، تدخل قضية نهائي “الكان” منعرجها الأخير والحاسم.

وتترقب الأوساط الرياضية والقانونية ما ستسفر عنه دراسة الملفات من طرف قضاة المحكمة الرياضية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، في قضية قد تُحدث زلزالاً حقيقياً في القوانين الرياضية الأفريقية، وتُعيد صياغة المشهد الكروي في القارة السمراء. فهل ستنجح السنغال في استعادة لقبها المستحق ميدانياً عبر بوابة القضاء الدولي؟ أم ستُثبت “التاس” القرار الإداري المثير للجدل؟ سؤال ستجيب عنه الأيام القادمة من قلب مدينة لوزان السويسرية.