عاش الشارع الرياضي الجزائري سهرة دراماتيكية حبست الأنفاس؛ حيث اقتطع المنتخب الوطني للناشئين (تحت 17 سنة) تأشيرة العبور الرسمية إلى ربع نهائي كأس أمم إفريقيا، ومعها ورقة التأهل التاريخية إلى نهائيات كأس العالم “قطر 2026″، ورغم الخسارة أمام السنغال بنتيجة (2-1) في الجولة الختامية للمجموعة الرابعة، إلا أن “عجلة الحظ” وابتسامة القرعة منحت المحاربين بطاقة العبور، في سيناريو يحمل الكثير من الفرحة، ولكن يطرح في الوقت ذاته تساؤلات فنية عميقة حول الوجه الشاحب الذي ظهرت به النخبة الوطنية.
عندما تبتسم “القرعة” لـ “الخضر” في سيناريو مجنون
جاء تأهل المنتخب الوطني بعد تساوٍ كلي ومثير في كل شيء مع منتخب غانا في وصافة المجموعة الرابعة؛ حيث حصد كل منتخب 4 نقاط، وتساويا في فارق الأهداف (+1) وفي عدد الأهداف المسجلة (5 أهداف لكل منهما)، كما انتهت المواجهة المباشرة بينهما بالتعادل (2-2). ولأن لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) في هذه الدورة لا تتضمن بند “اللعب النظيف” لفك الارتباط عند التساوي الثنائي، تم اللجوء رسمياً إلى خيار “القرعة” التي أنصفت الجزائر ومنحتها المركز الثاني خلف السنغال المتصدرة (6 نقاط)، في حين تجمد رصيد جنوب إفريقيا عند 3 نقاط.
إلى مونديال قطر.. نهاية غياب دام 17 عاماً
بعيداً عن حسابات الورق، دون هذا الجيل اسمه بأحرف من ذهب بعدما ضمن التواجد في نهائيات كأس العالم لأقل من 17 سنة، والتي ستحتضنها دولة قطر في شهر نوفمبر القادم. ويعد هذا التأهل هو الثاني في تاريخ الكرة الجزائرية لهذه الفئة، بعد المشاركة اليتيمة والتاريخية في نسخة 2009 (التي ودعها الخضر بثلاث هزائم متتالية)، ليفتح المونديال القطري أبوابه أمام رفقاء مكاوي لكتابة تاريخ جديد ومغاير.
قراءة فنية: حققنا الهدف.. ولكن لا نريدها هكذا!
إذا كان الشق الرقمي قد انتهى بنجاح، فإن الشق الفني والتكتيكي لمباراة السنغال يفرض وضع النقاط على الحروف؛ حيث ظهر “الأشبال” بمستوى باهت وأقل بكثير مما شاهدناه في الشوط الثاني ضد غانا أو خلال مباراة جنوب إفريقيا السابقة، لتطرح علامات استفهام مقلقة حول الأسباب الكامنة وراء هذا التراجع:
- تكرار الأخطاء وعناد الأفكار: هناك قناعة تامة لدى الفنيين والمتابعين بأن هذه المجموعة تمتلك خامات كروية ممتازة قادرة على تقديم الأفضل، لكن الاستمرار في تكرار نفس الأخطاء الدفاعية، وغياب المرونة التكتيكية، والإصرار على بعض القرارات الفنية دون تغيير، يفرمل تصاعد منحنى الفريق.
- الاختبار الحقيقي للمدرب: المدرب “الذكي” هو من يمتلك القدرة على القراءة السريعة للخلل ومعالجته بحلول ناجعة، والاستثمار في البروفايلات التي تستحق التواجد فوق الميدان. المرحلة القادمة (ربع النهائي والمونديال) تتطلب بصمة تكتيكية واضحة تتغير حسب هوية المنافس، ومعرفة كاملة ومطلقة بقدرات وعقلية التشكيلة.
خلاصة القول: لقد تحقق الهدف اللوجستي والتاريخي ببلوغ المونديال، وهو أمر يحسب للاعبين، لكن قطار المنافسة مستمر، والجمهور الجزائري لا يريد تأهلاً للاكتفاء بالمشاركة، بل يطالب بمنتخب قوي، منظم، يعكس حقيقة المواهب التي يزخر بها الفريق. الورشة لا تزال مفتوحة أمام الطاقم الفني للتصحيح الفوري قبل فوات الأوان.


