مكاسب تكتيكية وعلامات استفهام تحوم حول “الخضر” بعد ودية بوليفيا

أفرزت المواجهة الودية الأخيرة التي خاضها المنتخب الوطني الجزائري أمام نظيره البوليفي خلف الأبواب المغلقة في أمريكا، جملة من المؤشرات الفنية الهامة التي تخص المردود الفردي للاعبين؛ فبينما نجحت أسماء واعدة في تأكيد أحقيتها بمكانة أساسية ضمن خطط الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، تركت عناصر أخرى الكثير من علامات الاستفهام قبل أيام قليل من انطلاق المونديال.

إليكم القراءة الفنية المفصلة لأداء “المحاربين” بين الرابحين والخاسرين في محطة بوليفيا الختامية:

أثبتت العناصر الشابة والصاعدة أنها القوة الضاربة القادمة لتشكيلة الخضر، ومن أبرز من خطف الأضواء:

  • أنيس حاج موسى: واصل الجناح الطائر عروضه القوية؛ حيث قدم أداءً راقياً أكد من خلاله أنه لاعب يمتلك السرعة والمهارة والذكاء الحاد في التعامل مع الكرات، فضلاً عن قدرته الفريدة على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة، ليعزز أسهمه كأبرز الأوراق الهجومية المفتاحية.
  • إبراهيم مازة: في أول ظهور له كلاعب أساسي، أبان مازة عن شخصية قوية فوق أرضية الميدان لا تعكس صغر سنه، وتألق خاصة في الصراعات الثنائية والالتحامات البدنية، مع مساهمته المستمرة والذكية في بناء الهجمات من الخلف.
  • رضوان بلغالي: لفت الظهير الأيمن الأنظار بأدائه الهادئ والرزين، حيث اعتمد على أسلوب اللعب السهل والبسيط بعيداً عن التعقيد الزائد، إلى جانب انضباطه التكتيكي الصارم ومساندته الكبيرة لزملائه في الشقين الدفاعي والهجومي.

على مستوى الخط الخلفي، شهدت المباراة مقارنة تكتيكية واضحة بين تركيبتين دفاعيتين:

  • أظهرت مجريات اللقاء أن ثنائية زين الدين بلعيد ومحمد أمين توغاي بدت أكثر انسجاماً، تفاهماً، وصلابة دفاعية مقارنة بالثنائي سمير شرقي وعيسى ماندي.
  • هذا التألق والصلابة من شأنهما أن يمنحا الطاقم الفني بقيادة بيتكوفيتش خيارات إضافية وحلولاً مريحة للمفاضلة بين الأسماء قبل قمة الأرجنتين الافتتاحية.

في المقابل، لم يكن بعض اللاعبين في مستوى التطلعات والموعد، وظهروا بوجه شاحب يثير المخاوف:

  • محمد الأمين عمورة: كان على رأس المخيبين حيث ظهر بعيداً كل البعد عن مستواه الحقيقي المعهود، وبدا فاقداً للثقة تماماً ومتأثراً من الناحية الذهنية بالانتقادات الحادة التي طالته في الفترة الأخيرة.
  • هشام بوداوي: غابت عنه الحيوية والنشاط اللذان ميزاه في المباريات السابقة، ولم يكن مردوده مقنعاً في وسط الميدان، في وقت بدا فيه بديله رامز زروقي أكثر حضوراً وتأثيراً وضبطاً للإيقاع خلال الشوط الثاني.
  • حسام عوار: واصل عوار سلسلة عروضه المتواضعة التي لم ترتق إلى حجم الانتظارات المعلقة عليه كصانع ألعاب.
  • نبيل بن طالب: ظهر بأداء متذبذب وغير مستقر، ولم ينجح في تأكيد الصورة الإيجابية الشجاعة التي تركها خلال الشوط الثاني من مواجهة هولندا السابقة.

أكدت معطيات ودية بوليفيا أن الغربلة ما زالت مستمرة في فكر فلاديمير بيتكوفيتش؛ إذ أطاحت هذه المواجهة بالقواعد الثابتة لبعض الركائز، وجعلت المنافسة على المناصب الأساسية في تشكيلة “الخضر” مفتوحة على مصراعيها وفي غاية الاشتعال إلى غاية موعد لقاء الأرجنتين التاريخي.