حراسة المرمى بين واقعية بن بوط وكاريزما زيدان.. من يحمي عرين الجزائر أمام سويسرا؟

​مع اقتراب الموقعة الحاسمة للمنتخب الوطني الجزائري أمام نظيره السويسري في دور الـ32 لمونديال 2026، يطفو على السطح نقاش تكتيكي حاد يثير اهتمام الشارع الرياضي والمتابعين: من الأجدر بحراسة عرين “المحاربين”، أسامة بن بوط أم محمد الأمين زيدان؟ انقسام الآراء بين الأنصار يضع المدرب فلاديمير بيتكوفيتش أمام معضلة حقيقية تتطلب اختيار الاسم الأكثر جاهزية وقدرة على تحمل ضغط المباريات الإقصائية الكبرى.

​ويرى المدافعون عن خيار الحارس أسامة بن بوط أن رميه في “قمقم” مواجهة النمسا المصيرية كان بمثابة اختبار قسري وصعب؛ فاللاعب أُقحم في لقاء حاسم دون نيل قسط كافٍ من الدقائق خلال المباريات الودية التحضيرية، وهو سياق معقد يفسر حجم الضغط والتوتر الفائق الذي ظهر على ملامحه فوق المستطيل الأخضر. وفي المقابل، يستند مؤيدو الحارس الشاب زيدان إلى رصيد تكوينه العالي في المدارس الأوروبية الكبرى، وعلى رأسها ريال مدريد، مؤكدين أن ميزته الكبرى تكمن في عصريته وإتقانه التام للعب بالقدمين، والقدرة على بناء الهجمات من الخلف تحت الضغط، وهي مواصفات يطلبها نظام اللعب الحديث.

​لكن بعيداً عن لغة التصديات الفنية البحتة، يبدو أن جوهر الخلاف الحقيقي يتجاوز مسألة إبعاد الكرات إلى معيار “القيادة والشخصية” داخل منطقة العمليات. فالحارس الكبير لا يقتصر دوره على ردع التسديدات، بل يمتد ليكون بمثابة “المدرب الثاني” فوق الميدان؛ يوجه خط الدفاع، يعيد ترتيب التمركز، ويتحدث باستمرار ليوفر حزاماً أمنياً ونفسياً لزملائه. وهي الميزة الكاريزمية التي يرى كثيرون أنها تنقص بن بوط حالياً، بينما يجسدها زيدان الذي يفيض ثقة وتواصلاً مستمراً مع محيطه، مستفيداً من احتكاكه بأرقى مستويات كرة القدم العالمية. ومع تسارع العد التنازلي لموقعة فانكوفر، يبقى التساؤل قائماً: هل يجدد بيتكوفيتش الثقة في بن بوط أم يمنح تأشيرة العبور الأساسية لكاريزما زيدان؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *