أثبت الفوز العريض الذي حققه المنتخب الوطني لأقل من 21 سنة على نظيره الإيطالي بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد لحساب الجولة الثانية من دورة الألعاب المتوسطية تارانتو 2026، صحة التوجه الإستراتيجي الصارم الذي اعتمدته الاتحادية الجزائرية لكرة القدم بإلزام أندية الرابطة المحترفة الأولى بإشراك لاعبي فئة أقل من 23 سنة وحمايتهم بحد أدنى من دقائق اللعب الفعالية خلال الموسم الكروي.
هذا القرار التنظيمي، الذي فرض عقوبات صارمة وحرماناً من الاستقدامات على الأندية المخالفة، أثمر بشكل مباشر عن إعداد قاعدة عريضة من اللاعبين الشبّان الذين يمتلكون نسق المنافسة المباشرة والجاهزية البدنية والفنية العالية؛ حيث وجد الجهاز الفني بقيادة المدرب إبراهيم حمداني خيارات متعددة وأسماء جاهزة خاضت أغلب مباريات الدوري بانتظام كعناصر أساسية، وفي مقدمتهم لحلو أخريب، بن أحمد كوحيلي، محمد بودربالة، ومسلم أناتوف، مما ساهم في تشكيل منتخب محلي قوي وتنافسي قادر على فرض منطق اللعب أمام كبرى المنتخبات العالمية دون الحاجة إلى الدخول في صراعات مع الأندية الأجنبية لتسريح اللاعبين المحترفين.
جاهزية ميدانية وتنافسية عالية تحسم المواجهات القارية والدولية
برهنت أطوار المواجهة أمام المنتخب الإيطالي أن التواجد المستمر في فوران المنافسة المحلية يمنح اللاعب الشاب الصلابة التكتيكية والجرأة الميدانية المطلوبة لمقارعة المدارس الأوروبية المتطورة، حيث ظهر لاعبو التشكيلة الوطنية بانسجام كبير وقدرة عالية على إدارة فترات اللقاء بفضل الاحتكاك الأسبوعي بمستوى الكبار في البطولة الوطنية.
وتُبرز هذه النتيجة أن منح الثقة للكوادر الشابة لا يقتصر أثره على تطوير الأداء الفردي للاعبين فحسب، بل يتعداه إلى حل الإشكاليات التنظيمية التي كانت تواجه المنتخبات السنية عند تشكيل قوائمها؛ إذ يُعفي الاستثمار في العنصر المحلي الطواقم الفنية من التعقيدات المرتبطة بأجندة الاتحاد الدولي وتعنت الأندية الأوروبية في تسريح مواهبها، مع توفير بدائل محلية تملك نفس القدرة على صنع الفارق وتحقيق نتائج إيجابية في المحافل الدولية.
استراتيجية مستدامة لبناء مستقبل الكرة الوطنية
يُشكل هذا التألق الميداني محطة مفصلية للتأكيد على أن الاستثمار التنظيمي والتخطيط الإداري السليم هما الأساس المتين لبناء منتخبات وطنية قوية ومستدامة على المدى البعيد.
إن فرض مشاركة الشبان في الدوري المحترفي يُعيد تشكيل القيمة الفنية والتسويقية للبطولة الوطنية، ويضمن نسقاً متواصلاً لتغذية مختلف الفئات السنية للمنتخب الوطني وصولاً إلى المنتخب الأول بعناصر تمتلك الثقافة التكتيكية وحس المسؤولية.
وتؤكد هذه التجربة الناجحة في دورة تارانتو أن حماية المواهب الشابة بتشريعات تنظيمية صارمة وتوفير دقائق لعب فعلية لها داخل المستطيل الأخضر هما الخيار الأضمن للارتقاء بمستوى الكرة الجزائرية وتأسيس مرحلة جديدة قائمة على التنافسية والاعتماد على الذات في حصد الألقاب والنتائج الباهرة.



التعليقات