في عالم كرة القدم، كثيرًا ما تكون البيئة المحيطة باللاعب هي العامل الحاسم الذي يكشف عن قدراته الحقيقية أو يخفيها. هذا الواقع ينطبق تمامًا على الحارس الدولي الجزائري ميلفين فيصل ماستيل، الذي تحول خلال أشهر قليلة من هدف للانتقادات في دوري الدرجة الثانية السويسري إلى أحد أبرز الحراس في الدرجة الممتازة، بفضل انتقاله إلى بيئة تنافسية أعلى مع نادي لوزان سبورت.
من نيوني إلى لوزان: انتقال غيّر كل شيء
ولد ميلفين ماستيل في 19 فبراير 2000 بمدينة تونون لو بان الفرنسية، ونشأ في سويسرا منذ سن السادسة، وهو من أصول جزائرية من جهة جده. قضى سنوات طويلة في الدرجات الدنيا قبل أن ينضم إلى لوزان سبورت، ثم يُعار إلى ستاد نيوني في دوري التحدي (الدرجة الثانية). هناك، ورغم تتويجه بأفضل حارس في البطولة الموسم الماضي، كان يعاني من انتقادات متكررة بسبب الأهداف السهلة التي كانت تهز شباكه، نتيجة هشاشة الدفاع المحيط به وطبيعة المنافسات الأقل مستوى.
مع عودته إلى لوزان سبورت في صيف 2026 ليصبح الحارس الأساسي في الدوري السويسري الممتاز، تغيرت الصورة تمامًا. أصبح ماستيل يظهر بثقة أكبر، وردود فعل أسرع، وقدرة ملحوظة على تنظيم الدفاع خلفه. المدرب لوكا إلسنر أشاد بأدائه مرارًا، ووصفه بعد إحدى المباريات الأخيرة بأنه «كان ممتازًا وأحد القلائل الذين برزوا».
أداء لافت في الدوري الممتاز يثير الانتباه
منذ بداية موسم 2026-2027، شارك ماستيل أساسيًا في مباريات الدوري الممتاز، ونجح في تسجيل أول شباك نظيفة له مع الفريق في فوز ثمين على بازل. وفي مباراته الأخيرة أمام لوزيرن في 22 أوت 2026، التي انتهت بخسارة ضيقة 0-1، قدم أداءً استثنائيًا بـ6 تصديات مذهلة، حافظ من خلالها على فرص فريقه في العودة للنتيجة، رغم الخسارة. تقييمه في تلك المباراة بلغ 7.9، ما يعكس تطوره الواضح مقارنة بفترات سابقة.
هذا التحسن ليس مصادفة، بل نتيجة لعبته في بيئة أعلى مستوى، حيث يواجه مهاجمين أكثر جودة ويحتاج إلى تركيز مستمر. ارتفاع معدل حفاظه على نظافة الشباك، وثقته في اللعب بالقدمين، وقدرته على التصدي للكرات العالية، كلها عوامل جعلت منه ركيزة أساسية في خطط لوزان.
رسالة واضحة إلى المنتخب الجزائري
مع استدعائه للمنتخب الوطني في مارس 2026، ومشاركته في مباراتين وديتين (ضد غواتيمالا وبوليفيا)، أثبت ماستيل أنه قادر على تمثيل «الخضر». ورغم مشاركته كحارس ثالث في كأس العالم 2026، فإن مستواه الحالي مع لوزان يرسل رسالة واضحة: هو جاهز لحراسة عرين المنتخب في المواعيد المقبلة.
في ظل الحاجة المستمرة إلى خيارات موثوقة في حراسة المرمى، يبدو أن منح ماستيل ثقة أكبر أمر منطقي. التطور الذي يشهده حاليًا يؤكد أن قوة النادي والبيئة التنافسية يمكن أن تصنع الفارق، وتحول لاعبًا عاديًا إلى خيار حقيقي على المستوى الدولي.
الآن، وبعدما أثبت نفسه في الدوري السويسري الممتاز، يمكن القول إن ميلفين ماستيل أصبح خيارًا جادًا يمكن الاعتماد عليه… ولا خوف على عرين الخضر إذا استمر على هذا المنوال.



التعليقات